تظاهرات إيران تزلزل امبراطورية الوهم بشعار “لا غزة ولا لبنان”

بعد نحو شهر من اليوم يكون قد مر 39 عاما على العودة المرتبة للخميني إلى طهران بعد رحيل الشاه محمد رضا بهلوي، وبين العام 1979 واليوم فاتورة كبيرة دفعها الشعب ثمنا لثورة زيِّن له أنها سترفع الظلم عنه، فيما الواقع أنها قامت ضد ملك متوج واحد ليحل محله ألف ملك معمم يتخذون من الدين واجهة لهم لفرض ديكتاتورية ظلامية جعلت من إيران هذا البلد العظيم بحضارته وثرواته خرابا تنعق فيه أسراب بوم الإرهاب، داخليا وخارجيا، فيما يتساءل نحو 80 مليون نسمة اليوم ماذا قدمت لنا ثورة الملالي؟
في العام 1978 كانت نسبة الأمية نحو 7 في المئة، فيما اليوم وصلت إلى 15 في المئة، والبطالة ارتفعت إلى 13 في المئة، وفي بعض المناطق تصل إلى نحو 60 في المئة، وقبل ثورة الحقد الخمينية كان الإيراني يطوف غالبية دول العالم من دون تأشيرة سفر، بينما اليوم هو موسوم بالإرهاب أين حل، بل هناك الكثير من الدول لا تمنحه تأشيرة دخول، حتى بعض المسماة حليفة لنظام الملالي، فيما تزداد معدلات الفقر والأمية وسوء الرعاية الصحية بسبب عسكرة المجتمع، وتوظيف نسبة كبيرة من الثروة في مشاريع تطوير أسلحة وتأسيس ميليشيات إرهابية، ومشاريع التشيع في أفريقيا وغيرها.
ما أنفقه نظام الملالي الطاووسي على برامج التوسع والإرهاب يصل إلى نحو 90 مليار دولار في العقود الأربعة الماضية، وضعفها على مشاريع صناعة الأسلحة، فيما كل ذلك يذهب أدراج الرياح، فقد دحر في البحرين التي حاول جعلها رأس جسر لغزو السعودية عبر المنطقة الشرقية حيث أسس بعض الخلايا الإرهابية، غير أن مشروعه أصيب بمقتل حين دخلت قوات درع الجزيرة إلى البحرين، وفككت أجهزة الأمن السعودية الخلايا التخريبية في المنطقة الشرقية.
لم يكن حال مشروع الوهم التوسعي أحسن حالا في العراق حيث زرعت المخابرات الإيرانية الميليشيات الطائفية فيه، وعملت على تربية وحش “داعش” في كنفها من أجل اثارة فتنة طائفية، لكن رغم المليارات التي صرفت على “الحشد الشعبي” ما يزال العراق خارج السيطرة الايرانية لأن الثقافة الشعبية عربية ويستند المجتمع إلى أرث وحدوي أكبر من الانتماء الطائفي، وكذلك الحال في اليمن حيث عصابة الحوثي تعيث قتلا وتدميرا في أنحاء الخاصرة الجنوبية لشبه الجزيرة العربية التي يوهم قادة دهاليز طهران أن بمقدورهم الوصول إلى الاماكن الإسلامية المقدسة في السعودية من خلالها.
اليوم حين تخرج التظاهرات في عموم إيران وعلى شفاه المتظاهرين شعار واحد وهو “لا غزة ولا لبنان روحي فداء لايران”، ويتساءل الايرانيون عن المليارات التي تنفق على الميليشيات فإن ذلك لا يعني غير أمر واحد، وهو أن نظام الملالي قد وصل إلى حافة الهاوية، خصوصا بعد الحركة الاحتجاجية الحالية، التي هي امتداد للثورة الخضراء في العام 2009.
لقد أفرغت الحركات الاحتجاجية الأخيرة النظام من مشروعه وكشفت أن قادته مجرد شذاذ آفاق يسعون إلى الاثراء غير المشروع على حساب ملايين الايرانيين الجوعى، ولم تعد الشعارات الدينية تغطي الفساد الذي ينخر أركان الدولة، ولذلك فإن المستقبل يحمل بين طياته الكثير من المفاجآت، أقلها زيادة المشاركة الشعبية في صناعة القرار كمقدمة لتغيير بطيء في تركيبة النظام من دون أن يقع الشعب والقوى الثورية الإيرانية في فخ الحرب الأهلية التي يلوح بها قادة النظام.

أحمد الجارالله