تظاهرات لبنان… شعارات تدين “النظام الفاسد” وتطالب برحيله الراعي: البلاد بحاجة لمسؤولين جدد... وحراك العسكريين المتقاعدين دعا لاعتصام

0 100

بيروت ـ”السياسة”:

فيما تقابل السلطة أصوات اللبنانيين الناقمين والغاضبين على سوء أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، بالعجز والتنكر لأدنى واجباتها تجاه مواطنيها، تواصلت الحركات الاحتجاجية من قبل المواطنين في بيروت والمناطق، للأسبوع الثاني على التوالي، على وقع تحذيرات من تصعيد كبير في المرحلة المقبلة، إذا لم تقم الحكومة بالمطلوب منها لوقف الانهيار الذي شارف الخطوط الحمراء، في وقت برز موقف لافت للبطريرك بشارة الراعي، يأتي انسجاماً مع المطالبة بذهاب الطبقة الحاكمة، رأى فيه أن “لبنان بحاجة إلى مسؤولين جدد، ولا نستطيع السكوت”.
وأكد الراعي رفضه “استثارة العصبيّات الطّائفيّة والمذهبيّة على اوسع نطاق، واستخدامها كأداةٍ في العمل السّياسيّ لاستقطاب الجماهير”.
وفي عظته في جامعة القدّيس يوسف بيروت، لفت إلى أنه “بدلاً من أن تكون مشاركةً في بناء دولةٍ تصون وحدتها والعيش المشترك، وتوفّر الأمن والاستقرار والعيش الكريم لأبنائها، غدت المشاركة وسيلةً لتقاسم النّفوذ والوظائف والمكاسب بين السّياسيّين، ونهب المال العامّ، وتوزيع مقدّرات الدّولة حصصًا بينهم باسم الطّوائف، ما أدّى إلى إضعاف الدّولة وإغراقها في الدّيون، وإلى جعل شبابها جماعة متظاهرين وقاطعي طرق ومهاجري الوطن، فيما هم ضمانة مستقبله، ولذا، لا نستطيع السّكوت عن هذه الممارسة المخالفة للدّستور ولفلسفة الميثاق الوطنيّ، والمقوّضة لأوصال الدّولة، وإفقار شعبها، وخنق طموحات شبابها”.
وأكد البطريرك، “أننا لا نستطيع السّكوت عن تسييس القضاء وعن عدم تنفيذ الأحكام والقرارات القضائيّة المحقّة”.
ورأى أن “لبنان بحاجة إلى مسؤولين جدد من نوعٍ آخر، ومطلوبٌ من الكنيسة إعدادهم وتشجيعهم ومواكبتهم. فإنّها تحتفظ بحقّ التّمييز بين التّراجع والتّقدّم، وبين التّطوّر النّهضويّ والتّطوّر الانحطاطيّ، وبين المعرفة التي تؤدّي إلى الحقيقة والإيمان، وبين المعرفة التي تنزلق إلى الضّلال والشكّ”.
الى ذلك، شهدت ساحة الشهداء، أمس، تجمعات احتجاجية لعشرات المواطنين، رفضاً للواقع القائم المتهالك الذي ينذر بتداعيات لا قدرة للبلد على تحملها.
وانتقلت التظاهرة الاحتجاجية التي دعت إليها مبادرة “وعي” من ساحة الشهداء، الى ساحة رياض الصلح، أمام مدخل السرايا الحكومية الذي شهد انتشاراً واسعاً للقوى الأمنية.
وبث المتظاهرون الأناشيد والاغاني الوطنية عبر مكبرات للصوت، في حضور كثيف للقوى الأمنية، ورفعوا الاعلام اللبنانية واغصان الزيتون ولافتات كتبوا عليها “نازلين نتظاهر ضد اللي حكمونا من التسعينات لليوم ومصوا دمنا وسرقوا خيرات بلادنا وأفقروا شعبنا وغربوا ولادنا وبعدن عم ينهبوا المال العام”، “نازلين نتظاهر ضد النظام السياسي الطائفي الفاسد”، “بدنا دولة عدالة اجتماعية وحريات عامة”، “بدنا حرية الرأي والتعبير بدل من سياسات كم الافواه”، “نازلين كرمال نسترد الدولة المنهوبة ونحاسب مافيا السلطة”.
ودعا المنظمون المواطنين الى ان يطلقوا صرختهم في وجه السلطة، وأجمعت الكلمات المقتضبة على “وقف الهدر والسرقات وتجويع الناس والفساد المستشري في كل القطاعات وعلى وجوب أن يتحمل الناس مسؤولياتهم ويتوقفوا عن انتخاب المسؤولين الذين اثبتوا فشلهم الذريع”، ودعت الوسائل الاعلامية كافة الى إيصال صرختهم، وطالبوا ب”استقالة المسؤول الفاشل من عمله ليحل مكانه الموظف الناجح ونظيف الكف”.
وشاركت النائب بولا يعقوبيان في التظاهرة التي دعت اليها مبادرة “وعي”، واعتبرت “ان السلطة حتى اليوم فاشلة ولم تحقق اي انجاز يذكر.
وسألت:” أصبحنا في نصف العهد فأين الاصلاح والتغيير وأين باقي القوى السياسية؟ هم مسؤولون عما وصلنا اليه من انهيارات ومحاصصات ومافيات، وسنظل ننزل لنتظاهر حتى تغيير كل هذا التعتير الذي تعيشه الناس، وسط لامبالاة السلطة”.
وهددت إمرأة معتصمة في ساحة رياض الصلح منذ أسبوع بحرق نفسها إن لم يرجع أولادها الـ5 إلى المدرسة، وتوجهت إلى الرؤساء الـ3 بالقول “يحطوا الكاميرا ويشوفوا”.
كما نفذ محتجون على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية اعتصاما في ساحة سراي بعلبك.
كذلك، اعتصم عدد من الشبان في ساحة النور في طرابلس، ورفعوا لافتات كتب عليها “We love canada”، وذلك طلباً للهجرة الى كندا.
وفي السياق، دعا حراك العسكريين المتقاعدين، إلى اعتصام أمام مبنى TVA الأربعاء المقبل، “رفضا لسياسة الحكومة الجائرة التي تسببت بأزمة معيشية خانقة، وتحذيرا من تأخر وزير المال في توقيع ودفع مستحقات نهاية الخدمة للمسرحين الجدد والمساعدات المدرسية، وعدم دفع المساعدات المرضية”.
ونبه الحراك، المتقاعدين والمواطنين إلى “مغبة عدم التضامن والالتزام أمام مخططات السلطة الجائرة”، ودعا إلى “أوسع مشاركة في الاعتصام”.

You might also like