تعالوا نتعلم الأخلاق من بريطانيا شفافيات

0

د. حمود الحطاب

قد أوصف بالشخص المثير للجدل بسبب هذا العنوان، ولكن هل أخاف مما يمكن أن يقال عني بسبب مااعتقد أنه من حريتي ومن حقي كتابته أو قوله أو فعله من الحق؟
إن فعلت ذلك فأنا لست عبداً لله، وإنما اصبحت عبداً للناس، ولن أكون كذلك أبدا ولم أكن في يوم من الأيام كذلك. وما أكثر العبيد الذين يكتبون أو يقولون أو يفعلون ما يفعلون إرضاء للناس وليس تنفيذا لقناعاتهم الخفية، فما أجبنهم! إنهم يموتون في اليوم الواحد أكثر من مئة مرة لأن هذه صفة وحال الجبناء،بينما لايموت الحر الشجاع غير مرة واحدة.
تعالوا نتعلم الأخلاق من بريطانيا، وستجد ملايين الردود المعترضة من المسلمين عربا وعجما على هذا النداء،وسيكون أصحاب هذه الردود سطحيين من قليلي الخبرة والثقافة ومن أصحاب الأذهان الصدئة؛ ولاعجب إن قلت إنهم بالملايين لأن الله قال عن الأكثرية: ولكن أكثرهم لا يعقلون ولا يعلمون ولا يؤمنون. “وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين” وإذا اردتم قولا أكثر جرأة ولافرق بين الأول والأخير في ذلك، فأقول تعالوا نتعلم الأخلاق الإسلامية من بريطانيا. وهذا القول أكثر تحديا من القول الأول.
هل تجد نفسك معترضا يا سعادة القارئ العزيز لهذه المقولات؟ وهل تجد في نفسك عليَّ شيئا؟ بل هل تجد في نفسك علي أشياء أكثر عندما قرأت قولي التأكيدي: تعالوا نتعلم الأخلاق الإسلامية من بريطانيا؟
قبل أن أجيب عن هذا التوتر الذي ربما سببته لك، وقبل محاولة جعلك في صفي في هذا القول قبل ذلك سأهدي اليك وردة تجلب لك راحتك النفسية في هذا الحوار الذي ينفعل معه الملايين سلبا. وإليك تكملة المقولات التي كتبتها في الأخلاق الغربية والاخلاق البريطانية الجميلة، وخذ خلق التبسم في وجه الغير في بريطانيا. سؤال: هل أنت ممن سافر لبريطانيا أو ممن سافر لعموم بلاد الغرب؟ إذا كنت منهم ففهم بعض ما أقول سيكون عليك أقل صعوبة ممن لم يسافر الى هناك. وإذا كنت ممن سافر ويسافر دوما الى هناك فلابد أنك قد تعودت على اسلوب التبسم الذي يقابلك به كل واحد في كل مكان، فهل نحن في غنى عن تعلم خلق الابتسامة؟ تعالوا نتعلم خلق الابتسامة في وجه الغير لأننا مصابون بالصدأ في هذا الخلق، ولانبتسم في وجوه بعضنا بعضاً ولا نفعل ذلك من باب اولى مع كل الناس كما يفعل الاوربيون التبسم مع الجميع وكما يفعل البريطانيون ذلك مع الجميع أيضا. وإذا أردت أن تحاججني بما يجول في خاطرك الآن فأستأذنك أن أكمل الموضوع ثم حاججني كما تشاء. قلت تعالوا نتعلم أخلاق الإسلام من بريطانيا وانا صادق وجازم في ما أقول. دعني أتكلم من فضلك لأقول لك: أوليس قد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبتسم في وجوه الناس،وحتى الذين لانتوافق معهم ثقافيا كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم يوما عندما سئل عن ذلك، فالاسلام علمنا أن تبسمك في وجه أخيك هو من عمل الدين الإسلامي، وهو من العمل الذي يسجل الحسنات للحياة الآخرة: تبسمك في وجه أخيك صدقة. وهو من الانسانية والمعروف مع كل الناس، وهو غير مطبق عندنا رغم ما نسمعه من بعض اعلامنا الديني الميت من دعوة خجولة الى ذلك ؛ فإذا كنا لانطبق التبسم في وجه الناس في بلادنا لضعف الدافعية لذلك، فلربما نجد القدوة الجميلة في الحياة البريطانية مع جمال الأدب والذوق الذي يجمل الحياة بالتبسم في وجه الآخرين. “وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم.” لقد تولينا في تطبيق تعاليم الاسلام الحضارية ووجدنا الحضارة كل الحضارة والتحضر في تطبيق اخلاق الإسلام في بلاد الغرب، ومن هنا اندفع الكثير من المفكرين المسلمين والعرب للقول عند زيارة هذه البلاد: لقد وجدنا الاسلام في الغرب ولم نجد المسلمين. ومن غير نرفزة ومن غير تأفف ولا تعصب تعال معي يا من لاتعرف التبسم في وجه الآخرين في بلادنا المسماة إسلامية، تعال آخذك لبريطانيا في دورة تدريبية في الشارع مدة ثلاثة أشهر لتتعلم عمليا بالقدوة اليومية أن تلين عضلات وجهك المتيبس بإرخائه بالتبسم،حتما ستستحي أن تقابل التبسم في الشارع البريطاني بالتكشير، فالكل يسمح يومك ونفسك ويلين طبعك بالابتسامة لتتذكر يامزنجر: تبسمك في وجه أخيك صدقة.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 1 =