تعرفون الفاسدين… لماذا تسكتون عنهم؟ أفق جديد

0 87

سطام أحمد الجارالله

يكثر الحديث عن الاصلاح ومكافحة الفساد، فيما الى اليوم لم تكن هناك أي خطوة جدية في هذا الشأن، بينما الامرأسهل من كل الكلام الذي نسمعه، فكل المطلوب تفكيك منظومة سيطرة التيارات السياسية والقبلية والطائفية على بعض مفاصل الدولة، وإبعاد الحزبيين الذين جلعوا المؤسسات مزارع لهم، فوظفوا فيها الاتباع والمحاسيب والمناصرين، واستولوا على كل شيء.
الفساد لا ينحصر في الاستيلاء على المال العام، فهذا جزء بسيط، واذا كانت هناك نية جدية، وقرار لمكافحته لا بد من أن يبدأ بتفكيك تلك المنظومة التي كبدت الكويت مليارات الدنانير، وكذلك ربطتها بنمط معين من الادارة المتخلفة التي وصلت الى حد شل البلد، لأن أي معارضة لتلك المنظومة كانت ولا تزال تؤدي الى مشكلات سياسية وإدارية كثيرة.
اليوم ينشغل الرأي العام بقضية شركات البنغالي، ويكثر الحديث عن اسماء معينة متورطة، فيما كان هناك أكثر من ملف مفتوح عن قضايا فساد أكبر بكثير، ولم نعد نسمع عنها، وهو ما يعني أن هناك محاولات للفلفة هذه الملفات، وحصر الامر بقضية البنغالي التي هي رأس جبل جليد الفساد، وما خفي أعظم بكثير، فهل يعقل مثلا أن نحو نصف مليون عامل دخلوا البلاد عبر تجارة الاقامات ليس هناك من أدخلهم؟
وهل يعقل ان مؤسسات كلها تابعة لتيار سياسي، أو ديني، أو قبلي، أو طائفي تبقى بعيدة عن الاضواء، ولا أحد يقربها؟
صحيح أن هناك نوابا ومسؤولين في وزارات وقادة أمنيين تورطوا بقضية البنغالي، لكن في المقابل ماذا عن الذين لا يزالون الى اليوم يعملون في هذه التجارة المحرمة، وماذا عن الذين يشرعون ضد عادات وتقاليد المجتمع الكويتي؟
اذ كنتم تريدون مكافحة الفساد عليكم أن تبدأوا بتلك المنظومات التي عملت على تخريب الكويت، ولنا عبرة بما ينشرعن تآمر بعضها مع الخارج، الذين اذا كانوا وصلوا الى أهدافهم لكانت الكويت في خبر كان، والذكي من يتعلم من الدروس، وليس من يكابر.

[email protected]

You might also like