تعلموا الإخلاص من واكين فينيكس

0 183

وليد خالد المطيري

“اهرع للنجدة بالحب يتبعك السلام”، هذه العبارة أنهى بها الممثل العالمي واكين فينيكس كلمته عقب حصوله على جائرة الـ”أوسكار” كأفضل ممثل عن دوره المتميز والرائع في فيلم”جوكر”، وهي ليست جائزته الأولى عن العمل نفسه فقد حصل على الـ”غولدن غلوب” و”بافتا” عن الدور نفسه، الذي يبدو أنه لم يكن دورا عاديا اداه ممثل محترف، لكنه كان نتاج عرق وتعلم ومجهود وتدريب سنوات طويلة قضاها النجم الأميركي حتى وصل إلى منصات التتويج.
لك أن تتخيل كم المجهود الذي بذله هذا الممثل الذي وصل إلى جسد نحيل ومنظر بائس ليصلح لتأدية الدور الذي لم يكن أحد غيره يستطيع أن يجعله أحد أفضل الأفلام في تاريخ السينما، وحديث النجم نفسه عن تقمصه الشخصية التي كانت تعاني من اضطرابات نفسية، وضلوعه في الحديث اليومي لساعات طويلة عقب انتهاء التصوير يوما بعد الآخر مع المخرج للحديث عن تفاصيل التصوير، والملاحظات، والتجويد على المشاهد المقبلة، كل هذا ليس إلا اجتهادا وإخلاصا في العمل، ليس فقط لمجرد أن يقال ان فلانا أدى دوره، لكن ليكون قد أدى هذا الدور على أكمل وجه.
الشاهد هنا أن فينيكس لو تعامل مع عمله كموظف عادي يؤدي ما عليه بالتحديد، فما الفارق بينه وبين غيره، وما الذي سيجعله مميزا لهذه الدرجة التي تدفع بفيلمه لحصد ما يزيد على المليار دولار، والترشيح القوي لكل الجوائز العالمية، بل وحصد تلك الجوائز وأعلاها.
لقد أبدع وزاد في الإبداع، قرر استغلال كل ما في جعبته من موهبة وتطويرها والحفاظ على ما اكتسبه من خبرات، وإفادة نفسه وعمله بها، وهو ما نحتاجه في مجتمعاتنا العربية، ليس في مجال الفن أو الرياضة فقط، انما في كل المجالات، فكل شخص في مكانه وعمله يجب أن يتعلم كيف يخلص في هذا العمل حتى يرضي الله أولا، ثم ضميره وصولا لرضا متلقي الخدمة أو مُشاهد الإبداع أو الحاصل على المعاملة.
إن الإخلاص في العمل ليس رفاهية أو منة من القائم بالعمل، بل هو فرض وواجب وعكس ذلك يعتبر خيانة للمكان والقيادة وحتى للوطن، فمن لا يخلص في عمله فعليه أن يجلس في بيته ويترك المكان لمن يراعي ضميره، ويؤدي عمله كما يجب، ولا يتوقف عند ذلك، لكن يجب أن يفكر كل منا في طريقة لتطوير عمله والابتكار والإبداع، فالفساد ليس ماليا فقط بسرقة، أو اختلاس، أو رشوة، أيضا هو فساد إداري، وهو أخطر من الفساد المالي، فكل ممتنع عن تأدية واجبات عمله يعتبر فاسدا ولا يستحق مكانه، ويجب أن يتعرض للعقوبة حتى يصبح عبرة لمن يعتبر.
صحافي كويتي

[email protected]

You might also like