تعلموا وعلموا! زين وشين

0

لن أزيد على ما قاله العالم أجمع عن كلمة أميرنا المفدى، حفظه الله ورعاه، في قمة اسطنبول، فقد اثنى الشرق والغرب على خطاب الامير الذي كان واضحا وصريحا فيه، ووضع النقاط على الحروف ورسم ملامح المرحلة المقبلة، وشروط السلام الدائم الذي تحلم به كل شعوب المنطقة العربية من دون استثناء، وكان الهم الفلسطيني حاضرا في كلمته، رعاه الله، فتكلم نيابة عنهم وخاطب العالم اجمع بأسلوب بسيط ومفهوم وواقعي، وكان خطاب الامير، حفظه الله، قمة تلك القمة، بل هو زبدتها وذروة سنامها، لذلك تفاعل العالم كله مع الخطاب واثنى عليه الجميع، وكان الحضور الكويتي لافتا للنظر، لذلك لن نستطيع أن نقول أكثر مما قاله العالم اجمع عن خطاب أميرنا المفدى.
لكننا نخاطب الاعلام والسياسة الخارجية الكويتية، ونقول وبكل واقعية: تعلموا من الامير المفدى كيفية التعاطي مع مستجدات الامور، وعلموا من يعمل معكم، ليكون الخطاب الكويتي موحدا لا يخرج عن سياق الخطاب الاميري في قمة اسطنبول، فقد حدد للداخل والخارج ملامح المرحلة المقبلة، وكيفية التعامل معها، وإذا كانت أجهزة الاعلام الكويتية، المرئية والمسموعة والمقروءة، لا تريد قراءة الخطاب، وتستنتج منه كيفية التعاطي مع المستجدات وتنتظر تعليمات مكتوبة تصلها من الديوان، فعلى الله العوض بتلك المبالغ التي تصرف، وتلك المسميات الوظيفية التي توزع على هيئة هبات على مسؤولين لا يعرفون كيف يسوقون الخطاب الكويتي الذي لفت انتباه العالم كله، حتى اصحاب القضية أنفسهم لم يستطيعوا التحدث عن قضيتهم كما تحدث عنها أمير الكويت، حفظه الله ورعاه.
كان يجب على اجهزة الاعلام الكويتية تلقف ذلك الخطاب وتخصيص الحلقات النقاشية في برامج الإذاعة والتلفزيون للحديث عنه نظرا إلى أهميته البالغة، لكن للأسف الشديد حصر الخطاب في نشرة الاخبار ليصبح خبرا من ضمن أخبارها، بينما كان يجب ان يكون موضوع الساعة، بل حتى البرامج الحوارية يجب ان تخصص للحديث والبحث والتحليل عن الخطاب التاريخي لاميرنا المفدى، وما اكثر المحللين السياسيين، سواء داخل او خارج الكويت، الذين يهمهم الحديث عن الخطاب وأهميته للعالم اجمع، خصوصا انه سلط الضوء الكاشف على جوهر المشكلة، ووضع الحل الصحيح والمناسب لها من واقع الحرص على السلم العالمي.
المؤسف أن برامج تلفزيوننا الرسمي تهتم بالمسابقات وتهمل موضوع الساعة، وبرامج الإذاعة بالمثل، فأين التفاعل مع الأحداث أولا بأول، وابراز الدور الكويتي بالتعامل مع مستجدات السياسة العالمية لتتضح الرؤية الكويتية للعالم؟ فمهمة الاعلام تبني وجهة نظر الدولة وإيضاحها للعالم، خصوصا حين تلاقي مادة الحديث قبولا عالميا يستحق التركيز عليه، لكن يبدو أن إعلامنا لا يزال ينتظر التعليمات المكتوبة التي يلتزم بها ولا يخرج عنها أو يضيف عليها، وليس هناك للابداع مكان فهم ينفذون التعليمات فقط، ويدعون انهم يصنعون الاعلام، فيتصور احدهم انه حين يعرف كيف يحاور فنانا مشهورا قد وصل الى القمة، مع الاسف الشديد، ولكي تعرف الفرق قارن بين خطاب الامير المفدى في قمة اسطنبول وبين برامج إذاعة وتلفزيون الكويت، فلم يتعد الخطاب من وجهة نظرهم كونه خبراً من ضمن اخبار النشرة، والمبدع منهم من جعله الخبر الاول في النشرة في الوقت نفسه الذي يتحدث فيه الاعلام العالمي كله عن خطاب الامير، حفظه الله، بينما هو لم يعط حقه في اعلامنا، فما هي فائدة تلك الأجهزة التي لا تعرف كيف تخدم مصالح البلاد العليا؟ فنظرتهم لا تتعدى نشرة الاخبار التي اصبحت الأقل مشاهدة، باستثناء الوفيات والاحوال الجوية!
أيها الناس تعلموا من خطاب الامير، رعاه الله، وعلموا موظفيكم كيف يحسنون التعامل مع الحدث، فقد سئمنا الغباء الإعلامي المستتر تحت مسميات كبيرة لا يستحقها حاملوها فهم بالفعل لا يتعلمون ولا يعلمون…زين.
طلال السعيد

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة × اثنان =