تعلم التغلب على مشاعرك الصعبة

0 192

في إحدى الليالي حكى أحد الحكماء حفيده عن معركة عجيبة تدور داخل النفس البشرية وقال: “يا بني المعركة الدائرة بداخلنا جميعا بين اثنين من الذئاب، أحدهما شرير وهو: الغضب، والحسد، والغيرة، والحزن، والأسف، والطمع، والغرور، والشفقة على النفس، والشعور بالذنب، والاستياء، والشعور بالدونية والنقص، والكذب، والفخر الزائف، والاستعلاء، والأنانية”. والآخر خير وهو: الفرح، والسلام، والحب، والأمل، والصفاء، والتواضع، واللطف، والإحسان، والتعاطف، والكرم، والصدق، والإيمان”.
فكر الحفيد لدقيقة ثم سأل جده: “وأي ذئب يفوز”؟
رد الحكيم ببساطة: “إنه الذئب الذي تطعمه”.
يمكننا القول بأن الجنة والجحيم هما حالتان عقليتان، تمثلان الطريقة التي نعيش بها حياتنا على الأرض. عندما “نطعم ونغذي” أفكارنا السلبية من غضب، وقلق، وحسد، وغيرة، وكذب، واستياء، فإننا نخلق لأنفسنا جحيماً من الخوف والقلق والأفكار السلبية التي تجعلنا نشعر بالإحباط والبؤس والحزن. وكلما غذينا عقولنا بأفكار الفرح والسلام والأمانة والأمل والفهم في علاقاتنا مع أنفسنا ومع الآخرين فإننا نخلق عالما داخلياً إيجابياً من التعاطف، ونحلق في فضاء رحب فسيح لغته الأساسية هي الحب.
“قصة الذئاب” هي واحدة من أجمل القصص التي سمعناها على الإطلاق. وما زلنا جميعا نتساءل عما إذا كان من الممكن ألا نشعر بالخوف، وأن نعيش فقط في ظل العواطف “الإيجابية” كالسعادة، والفرح، والرضا، وغيرها.
الحقيقة هي أن الإنسان تمر به أوقاتاً عصيبة، ويضطر للتعامل مع الخسارة والفشل وخيبة الأمل والحزن والمعاناة والألم. وإذا تجاهلنا حقيقة عواطفنا فإننا نكون في حالة من الإنكار.
الجميع يسعى جاهدا ليكون سعيدا. وقد تم تعليم معظمنا قمع مثل هذه المشاعر “السلبية” وتجنب الألم. هل هذا ممكن على الأقل بالنسبة لك، أو أن الأمر لا ينجح غالبا؟.
ومع ذلك هناك طريقة قد تفيد في هذا المجال، قد تكون مؤقتة. ولكن قد تؤدي إلى نتائج جيدة. وهذه الطريقة تعني عدم الحكم على مشاعري أو إطلاق أوصاف لها فبدلاً من أن أقول “أنا حزين”، أقول: “هناك حزن في داخلي الآن.”
وبدلاً من أن أقول “أنا غاضب”، أقول: “هناك غضب في داخلي الآن”. وبدلاً من أن أقول: “أنا قلق”، اردد: “هناك قلق في داخلي الآن”. في هذه الحالة سأتصرف كمراقب، وقد يساعدني ذلك على استعادة قوتي. بهذه الطريقة، يمكن إدارة مشاعري ذاتيًا والسيطرة عليها، بدلاً من السماح لها بالتحكم والسيطرة على النفس، باعتبار أن ذلك يمثل نوعا من الإجهاد الذي يبدد الطاقة، ويسبب لنا العذاب، لكن بهذه الطريقة لن تسيطر علينا المشاعر السلبية ولن تمتلكنا بعد الآن، وبدلاً من ذلك نحن الذين نملكها.
قال أحد الحكماء:” المشاعر هي مجرد زوار، دعهم يأتون ويذهبون”.
وعندما نعترف بالعواطف بكاملها بدلاً من محاولة قمعها أو تجاهلها، فإننا نعانق إنسانيتنا ونرضى عن أنفسنا كما نحن عليه.
علينا اليوم أن نعرف ونتأكد” أننا لسنا أفكارناً” وبالطريقة نفسها” نحن لسنا ما نشعر به”، إن أرواحنا ترفض أن توضع في صندوق وتوسم بصفة ما، بل نحن أرواح موجودة هنا لتتعلم وتنمو من خلال اكتساب التجارب الجديدة، ونحصل على ما يكفينا من السعادة على ما نحن عليه، فالصدق من أهم المشاعر التي يجب أن نغذي من أجلها” الذئب الطيب” الذي يعيش داخلنا!

You might also like