تعنُّت الملالي يشعل ثورة الجياع

0 269

أحمد عبد العزيز الجارالله

ليس أمراً عادياً تجدد الاحتجاجات الشعبية في غالبية المدن الإيرانية على خلفية تدهور الوضع المعيشي السيئ أصلاً، لأنها في الحقيقة لم تهدأ منذ أواخر العام الماضي، فيما كانت تخفت أحيانا لتعود وتتصاعد مرة أخرى، بينما لا يزال مسلسل تحدي نظام الملالي للمجتمع الدولي يتسبب بالمزيد من الأزمات الداخلية ويرفع معدلات الفقر إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ إيران.
في التظاهرات التي بدأت في اليومين الماضيين باتت المواجهة بين قوات النظام شبه العسكرية والناس أقل حدة من السابق، لأن الجوع يطاول الجميع، إذ لا يمكن للشرطي أو الجندي أن يطلق النار على جوعى فيما عائلته تتضور جوعاً، وهو أيضاً في ثكناته لا يجد ما يسد رمقه فيما قادته يعيشون في منعزلات بعيدة عن شعبهم الذي كفر بهم.
كان يمكن لنظام الملالي أن يوفر كل هذا على نفسه في حال التزم القوانين والقرارات الدولية، غير أنه راوغ حتى في الاتفاق النووي الذي كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عوراته، والخرق الفاضح الذي تمارسه طهران في هذا الأمر، ورغم كل الأكاذيب التي أطلقتها الماكينة الإعلامية في هذا الشأن، إلا أن المسؤولين الرسميين وقعوا في فخ التبجح حين أعلنوا أنهم أنتجوا حتى قبل أيام نحو 24 طناً من اليورانيوم منذ توقيع الاتفاق، بينما المتفق عليه هو 300 كيلوغرام.
هذه الممارسات هي التي جلبت على إيران عدم الثقة الدولية، لذلك رفضت الولايات المتحدة رفع العقوبات مقابل تصديق الأولى “البروتوكول الإضافي” المنصوص عليه في اتفاق عام 2015، لأن ذلك لن يقدم أو يؤخر فيما النظام لا يزال يمارس الاحتيال السياسي في هذا الشأن.
نعم، كان يمكن تخفيف كل هذا الضغط لو أن النظام تمتع بعلاقات حسن جوار مع محيطه الأقرب، وكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بزعم مناصرة المظلومين، فيما الواقع أنه يسعى إلى تنفيذ مشروع توسعي في العالم العربي، بدءاً من لبنان الذي أحاله دولة فاشلة شبه فاقدة الثقة الدولية بها، وتفكيك العراق عبر ميليشيات طائفية إرهابية، والتدخل في سورية، إضافة إلى حربه التي يشنها على اليمن الرافض لأدواته الحوثية، ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في البحرين والسعودية والكويت، وبقية العالم العربي، إضافة إلى تدخلاته الإرهابية في دول الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، وهو ما يدفع الدول العربية إلى التوجس منه، وعدم الثقة به.
اليوم، يقفل نظام الملالي آخر نوافذ الأمل أمام شعبه باستمراره زعزعة السلم والأمن الدوليين عبر قرصنة السفن وناقلات النفط، متوهما أنه بذلك سيرغم المجتمع الدولي على الرضوخ لمطالبه، غير أنه لن يصل إلى نتيجة لأن النار التي اشتعلت في ثوبه الداخلي لن تترك له أي مجال للمناورة.
قلناها مرارا إن هذا النظام لا يتعلم من دروس الماضي، خصوصاً الدرس العراقي، وإلى أين انتهى مصير صدام حسين، أو هتلر، وكأنه يسعى إلى أن يكرر التاريخ نفسه، فيما الحل في متناوله وهو تنفيذ أمين للقرارات الدولية، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول لإخراج شعبه من محرقة الجوع التي لا شك لن يبقى قادته في منأى عنها.

You might also like