تعيين عبود قنبر مستشاراً للإرهابي أبو مهدي

داود البصري

الفاشلون بعضهم أولياء بعض, ووصفات الفشل العراقية انتجت إبداعات غريبة, خصوصا في عصر الفاشل الأكبر, الطائفي الأوحد الفاشلين نوري المالكي الذي تربت في عهده قطط العراق السمينة, وازدهرت في دولته السقيمة البعيدة عن القانون والأخلاق دولة الحرامية المحترفين حتى تحولت الدولة العراقية لدولة “علي بابا والمليون حرامي” بامتياز, عهد نوري المالكي أنتج قيادات حزبية وعشائرية وعسكرية هي القمة في الفشل, بل أن المنظومة الأمنية والعسكرية, التي بناها ذلك العهد المقبور والأسود كانت مثالا حيا للفشل الميداني المتجسد بأبشع مواصفاته وأشكاله, فقد انتفخت أوداج المؤسستين الأمنية والعسكرية بقيادات عسكرية أمية فارغة بعضها من بقايا النظام السابق التي لم يشملها ملف الاستئصال والتطهير والاجتثاث رغم كونها بعثية أصلية الا أنها كانت تتقن فن التقلب على الموائد ولبس الجبة الطائفية وانتحال الشعارات الرثة, واستطاعت أن تكون قيادات لكل العصور والأزمان, رغم أن بعض تلك القيادات كانت لها ملفات سوداء على صعيد ممارساتها خلال النظام السابق, إلا أن الطائفية الرثة تجب ما قبلها فقد تم التعمية والتغطية على تلكم الملفات وقبرها والظهور بحلة جديدة, وقد تسببت تلكم القيادات الفارغة لاحقا بكوارث على العراق مثلما حصل صيف عام 2013 عند هروب تلك القيادات من الموصل وتسليمها وأجزاء كبيرة من شمال وغرب العراق لتنظيم الدولة الإسلامية.
بدلا من عقاب من تهاون وانهزم وانسحب تكتيكيا متسببا بهزيمة لم يكن لها مبرر وكانت ضربة قوية للعراق, فإن حبال الشد والجذب وإلقاء المسؤوليات على الآخرين قد مكن المالكي ونظامه وطاقمه وعسكره وعصابته من الإفلات من المساءلة أو التحقيق فضلا عن المحاسبة القانونية وفقا للإجراءات المتبعة في دول العالم المتحضر.
وكوفئ المالكي بمنصب أعلى إسميا, وهو منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية مع استمرار حصانته بل, وتنطعه لأدوار أكبر منه بكثير, وتفرغه لحروب التصريحات الفاشلة التي ورطت العراق في مشكلات متتالية مع دول الجوار كان أبرزها تعرضه الحقير الأخير للمملكة السعودية ووصمها بالإرهاب رغم أنه الإرهابي الأول والرائد في المنطقة.
ولعل آخر النكات من المضحكات المبكيات هو تعيين الجنرال الفاشل, رئيس أركان الجيوش المالكية الهاربة المدعو عبود قنبر مستشارا عسكريا لقوات الحشد الشعبي وتحديدا لنائب القائد العام, رجل إيران في العراق, قائد فرعها للحرس الثوري الإرهابي الدولي أبو مهدي المهندس, وهو تعيين مثير للسخرية والتندر قولا وفعلا.
فهذه المرة الاولى في تاريخ المؤسسة العسكرية العراقية يصبح فيها عسكري عراقي محترف كما يفترض تحت أمرة وخدمة رجل مدني لاعلاقة له بالجيش العراقي كأبي مهدي المهندس الذي هو مجرد إرهابي قاتل لا يمتلك موقعا في الحكومة العراقية ولا في الجيش فضلا عن كونه مطارد من الكويت ومن الولايات المتحدة أيضا.
ثم ان هذا التعيين يحمل إشكالية مهمة تتمثل في خضوع ضباط الجيش العراقي لضباط الحرس الثوري الإيراني.
ولعل النقطة الأهم هي استعانة النظام الإيراني بضباط فاشلين ليكونوا مستشارين.
الموضوع أشبه بعرس الواويه أو الذئاب, وهو مهزلة حقيقية في بلد المهازل المبكية الأول في العالم, تصوروا غلمان إيران وعملاؤها باتوا يتخذون من ضباط الجيش العراقي مستشارين! فعلا دنيا غريبة وعجيبة… إنها دولة الميتافيزيقيا العراقية الرثة, فلا تتعجبوا.. فالقادم أدهى وأمر, والله حاله.

كاتب عراقي
dawood.albasri@hotmail.com