تفكير فوضوي وقرارات عَشْوائيّة حوارات

0 86

د. خالد عايد الجنفاوي

هناك قَاعِدَة فكرية عامة تكشف العلاقة الحتمية بين اعتناق التفكير الفوضوي وما يؤدي إليه من اتخاذ قرارات عشوائية، فالأولى هي الأرضية التي تنشأ عليها الثانية، لان طريقة التفكير الفوضوية لا بد أن تؤدي بالفرد، أو بمجموعة، إلى اتخاذ قرارات جزافية من دون تبصر، وتؤدي حتماً إلى فشلهم المتكرر في ربط آمالهم بما يريدون تحقيقه على أرض الواقع، وستؤدي فوضوية التفكير كذلك إلى عدم الالتزام بالنظم والقوانين والتعليمات والإرشادات المحددة والمتفق عليها مسبقاً لتحقيق أهداف معينة، فلا يمكن، مثلاً، أن يساهم أحد أو بعض من يصرون على ممارسة التفكير الفوضوي في حياتهم الخاصة والعامة في تطوير المجتمع، أو سيساهمون في تطوير بيئة العمل التي ينتمون إليها، فكل إناء ذهني فوضوي ينضح دائماً بما فيه وبما يعانيه البعض من عشوائية اختيارية في سلوكياتهم وتصرفاتهم وأقوالهم وانطباعاتهم الشخصية، وهلم جرا.
فلا يتوقع العاقل من شخص فوضوي التفكير والسلوك أن يحقق هدفاً يتطلب تنفيذه اتباع مجموعة من الإجراءات السليمة، أو الخطوات الواضحة والمحددة، فبالنسبة لفوضوي التفكير طبعاً أو تطبعاً يمكن تحقيق كل شيء تقريباً عن طريق التخمين والمجازفة، ولتذهب الإجراءات والاحصائيات والدراسات والارقام والأدلة والبراهين والمعطيات والمقومات إلى الجحيم!
أعترف أنني أشعر بقشعريرة عندما أواجه أو أقرأ، أو أسمع، عن شخص أو مجموعة أشخاص يصرون على ممارسة التفكير الفوضوي في حياتهم الخاصة والعامة.
وبالطبع، ستشتد وطأة فوضوية التفكير والقرارات العشوائية والارتجالية عندما يتعلق الامر بتنفيذ مشاريع تنموية، أو إصلاحية، أو خطط تطويرية عامة، فشتان بين العقل المنظم والإصلاحي الحقيقي الذي يحترم القوانين ويتبع الإجراءات، ويطورها ويدرس بتمعن ما لديه من مقومات فعلية، وما يمكن أن يواجه من معوقات حقيقية، وبين ذلك الذي يخلط الحابل بالنابل، ويضرب بعرض الحائط كل ما توصلت إليها الدراسات العلمية والاقتصادية والنفسية، حول عملية اتخاذ القرار الصحيح، وما تم استقائه من تجارب المجتمعات والدول الأخرى حول كيفية تحقيق الجودة، أو حتى استعمال الحس السليم واتباع التفكير العملي والفعال، فالقرار الصائب سيكون دائماً وليد التفكير المنطقي وليس خبط عشواءٍ.

كاتب كويتي

You might also like