تقريب الصديق وجفاء الأب حوارات

0 10

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير الجفاء إلى النفور وربما الاعراض أو حتى كراهية الانسان الآخر، ولعل الأشد وطأة على الاب السوي والمستقيم أخلاقياً يتمثل في جفاء ابنه له وربما فظاظته أو حتى وقاحته معه، وبالطبع، لا يوجد مجتمع إنساني في عالم اليوم لا يعانى من هذة المشكلة الاخلاقية والتي تتمثل في جعل الابن صديقه من خاصّته المقربين وتعمده إبعاد أبيه من حياته الشخصية، وسيُصبح هذا الانقلاب السيء في علاقة الابن مع أبيه أمراً نشازاً ومغالطة أخلاقية فجة في تلك المجتمعات التقليدية وبخاصة التي يكثر فيها تكرار المواعظ والنصائح الاخلاقية عن موضوع بر الوالدين، ومن بعض أسباب تقريب بعض التافهين لاصدقائهم وجفائهم لأبائهم بعض ما يلي:
– يوجد نوع من البطر والكفر بالنعم في جفاء الابن لأبيه وبخاصة إذا ارتبط ذلك بأسباب نرجسية وأنانية صبيانية.
– إذا كانت ممارسة البرِّ مع الوالدين يشكلها ويتحكم بها “أداؤهم” الابوي أو الاموي أو الاسري، فالعكس صحيح تماماً، حيث يستحق الأب أو الام المخلصان المعاملة الحسنة من أبنائهم.
-كما سَتَدينُ فسوف تُدانُ، ولو بعد حين.
-الصديق إذا جَفا وتغيرت أطباعه فيُمكن استبداله بآخر أفضل منه، ولكن الأب إذا أدرك كراهية ابنه له، فَسَيُفْقَدُ للابد.
-أسوأ أنواع جفاء الابن لأبيه ذلك الذي ستتسبب به الأم بسبب وجود خلافات وتناقضات شخصية زوجية ونرجسية لا علاقة لها بالأبناء.
-البنات الحنونات كنز الدنيا بالنسبة للأب السوي، والابناء الجافون كائنات مُزعجة وصناديق استثمار فاشلة.
-جفاء الابن لأبيه سيظهر عبر أقوال وسلوكيات وتصرفات مختلفة، منها ما هو علني ووقح، ومنها ما هو خفي.
-سوف يأتي وقت على من يتعمد جفاء أبيه سيشعر فيه بالندم وبالحسرة الكاذبة، ولكن ما قد فات لن يُستدرك.
-أفضل مواساة للقلب الأبوي المَكْلوم يتمثل في ممارسة المرء لهواية ممتعة ومُجزية.
-كلما قلّل الانسان السوي من توقعاته المثالية تجاه سلوكيات وتصرفات وردود فعل الآخرين، عاش حياة إنسانية سوية ومتكاملة ومستقلة.
-تقريب الصديق وجفاء الأب في المحصلة الأخيرة سلوك وتصرف شخصي اختياري، فلا يمكن أن يُرغم المرء على جفاء أبيه.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.