تقرير”هيومن رايتس ووتش” عن البحرين…مغالطات وأكاذيب اعتمد على معلومات مضللة لخلط الأوراق وتشويه سمعة البلاد

0 808

كتب- د.عمر الحسن:

من الثابت أن ممارسة وأداء منظمات حقوق الإنسان لدورها ورسالتها والنتائج المترتبة عليها، تحتاج الدقة والحيادية والموضوعية عند تناول هذه القضايا في أي دولة من دول العالم. بعبارة أخرى، إن اطلاع الرأي العام الداخلي والخارجي على المعلومات، من دون حجب أو تشويه أو تضليل أو انحياز لصوب وجهة نظر على حساب الأخرى، يعد الهدف الرئيس الذي من أجله تم إنشاء وتشكيل المنظمات الحقوقية، حتى لا تكون هناك أي شبهات خاصة بما تصدره من متابعات وتقارير.
مناسبة هذه المقدمة صدور تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” السنوي لعام 2019، قبل أيام، والذي يغطي الأوضاع الحقوقية عن عام 2018 في دول العالم، ومنها مملكة البحرين، والذي يفتقر في مجمله إلى الموضوعية والحيادية. نحاول هنا الرد على هذه الانتقادات والاتهامات، التي بدأها التقرير بانحياز بإدانته المحاكم المدنية والعسكرية وحبس معارضين وصفهم بالسلميين، وزعم أن فيهم مدافعين عن حقوق الإنسان، واتهم الحكومة بعدم محاسبة المسؤولين عن التعذيب، وانتقد تجريد بعض الأشخاص من الجنسية، وأحكام الإعدام، وممارسة التمييز ضد المرأة، هذا فضلا عن تشكيكه في انتخابات نوفمبر 2018، بالقول إنه صاحبتها قيود، واستبعاد عدد من المرشحين المحتملين من المعارضة والمستقلين من الترشح للانتخابات، ولهذا أعددت هذا الرد وأرسلته إلى المنظمة المذكورة ونسخة منه تم توزيعها على المنظمات الحقوقية الأخرى الأجنبية والعربية ومجلس حقوق الإنسان والأمين العام للأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي ولجنة حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي أيضًا.
وقبل الرد على هذا الكم من الانتقادات والاتهامات، هناك ملاحظات أساسية ومنهجية بشأن التقرير نوجزها فيما يلي:
1- جميع الحالات المزعومة التي تطرق إليها التقريرعن البحرين سبق للمنظمة تناولها في تقاريرها في السنوات الماضية، وهذا يعني أنه لا توجد حالات تستدعي النقد في العام 2018، إلا من باب محاولة التشويه والتضليل.
2- غياب المفهوم الخاص بالضوابط الحاكمة لممارسة حقوق الإنسان عن مثل هذه التقارير، والتي يتضمنها العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، اللذان يُعدان أساس الشرعية لحقوق الإنسان، حيث لا يمكن إغفال حقيقة مفادها أن هذه الحقوق والحريات يجب أن تكون مقننة من جهة،ومراعية للأبعاد الثقافية والخصوصيات المجتمعية الدينية وغير الدينية من جهة أخرى،وبما لا يضر بأمن واستقرار الدول من جهة ثالثة.
3- عدم مراعاة الاختلافات والفوارق المتعلقة بالخصوصيات المجتمعية والثقافية والدينية للمجتمع البحريني –الذي هو جزء من العالمين العربي والإسلامي– فيما يتعلق بتقييم الأوضاع الخاصة بحقوق الإنسان، ذلك أن ما يعتبر مسموحًا به في المجتمعات الغربية قد لا يعد كذلك في المجتمعات العربية الإسلامية،والعكس صحيح.
4- التقرير الصادرعن “هيومن رايتس ووتش “كعادته في السنوات السابقة انتقاداته تستند على معلومات، إما أنها غير صحيحة، وإما أنها غير دقيقة أوأن مصادرها جهات معادية،مع إغفال متعمد لجهود إصلاحية حققتها المملكة على جميع المستويات السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية منذ تسلم الملك الأمانة عام 1999 وحتى اليوم. وهنا نأتي إلى الرد على الانتقادات والاتهامات التي وردت في التقرير، وهي:
أولا: حرية الرأي والتعبير: يزعم التقرير أن السلطات البحرينية تحتجز العشرات منذ أحداث فبراير 2011، بسبب ممارساتهم حرية الرأي والتعبير، بعضهم يقضي عقوبات سجن طويلة، حيث تم التركيز على أشخاص بعينهم، وهم: نبيل رجب، وعلي سلمان، وحسن مشيمع،” سيد أحمد الموسوي، “عبد الهادي الخواجة، ودعاء الوداعي، وزوجها سيد الوداعي، وهو قول مجافِ للحقيقة لجهة:
– أن هؤلاء متورطون في أعمال إرهابية أو يدعون لها أو يدعمونها، ووجهت لهم تهم مثل “التحريض ضد نظام الحكم وكراهيته والترويج لتغييره بالقوة وبوسائل غير مشروعة، والدعوة إلى عدم الالتزام بأحكام القانون، والتخابر لصالح جهات خارجية، والتحريض على التجمهر، والقيام بمسيرات غير مرخصة، وبث معلومات كاذبة، وإهانة السلطات العامة” كما ثُبت من التحقيق معهم ارتباطهم بإيران وبمنظمات معادية “حزب الله “اللبناني و”حزب الدعوة “العراقي. وهي تهم وإن اختلفت بعض الشيء لاختلاف اهتمام الشخص، غير أنها في النهاية، أعمال جنائية تمس الأمن القومي والسلم الأهلي في البحرين، وليس لها علاقة بحرية الرأي والتعبير.
– أن ما يدعو للدهشة إصرار المنظمة على تقديم تلك الرموز التي تشجع الانقسامات الطائفية والمجتمعية في البلاد، كضحايا، متجاهلة دورهم في التشجيع على اندلاع الاضطرابات المدنية التي نتج عنها ليس فقط خسائر في الأرواح، ولكن أيضًا أضرار هائلة بالممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل وتيرة الاقتصاد وترويع المواطنين، وهو الأمر الذي يمثل تجاوزا وخروجا على الضوابط القانونية لممارسة العمل الحقوقي أو السياسي، وتجاوزا للمبادئ التي أقرتها المواثيق والعهود الدولية لممارسة حرية الرأي والتعبير، والتي لا تعني بحال من الأحوال الفوضى وتهديد الأمن والاستقرار والاعتداء على الممتلكات والإضرار بالحالة الاقتصادية وتعطيلها وتشويه سمعة البلاد وتلقي توجيهات خارجية معادية.
– أن هؤلاء خضعوا لمحاكمات عادلة، ولاتهامات محددة، ومرت محاكمتهم بدرجات التقاضي المتعارف عليها دوليًّا، بوجود محامين، وحتى ممثلين لبعض السفارات ووسائل الإعلام.
– أن هذه الاتهامات مردود عليها، لأن المملكة من أوائل الدول التي اهتمت بنشر مبادئ حقوق الإنسان، والتأكيد عليها، ووجهت وزاراتها لخلق الوعي بضرورة احترامها وتطوير المعارف النظرية والمهارات العملية بها وكيفية حمايتها، ويتضح ذلك من خلال:
أن حرية الرأي والتعبير كفلها الميثاق الوطني والدستور، وقد تم توفير الآليات والقنوات الشرعية للتعبير السلمي عن الرأي، ومن أبرزها: السماح بتنظيم الندوات والمؤتمرات والمظاهرات والمحاضرات والحلقات النقاشية. يثبت ذلك أنه تم تنظيم 1589 اعتصامًا ومسيرة ومظاهرة منذ العام 2001 وحتى اليوم، كما وصل عدد الفعاليات المعلنة من ندوات ومؤتمرات ومحاضرات وورش عمل وملتقيات أكثر من 759، وأتيح فيها لقوى المجتمع المختلفة التعبير عن نفسها والإدلاء بآرائها، وأن نسبة مستخدمي الانترنت في البحرين بلغت 98بالمئة من عدد السكان وفق إحصاءات 2017.في حين وصل عدد المشتركين في مواقع التواصل الاجتماعي في الربع الأخير من العام 2017 مليونا و800 ألف، وهي نسبة تعتبر متقدمة مقارنة بالدول الأخرى.
– منذ تولي الملك الأمانة عام 1999، أصدر قانونا للصحافة والنشر يلغي عقوبة حبس الصحافيين، وهناك تحديث لهذا القانون يتم مناقشته في مجلس النواب وسيتم إقراره هذا العام، وتضاعف عدد الصحف إلى ثلاثة أضعاف، بحيث تسمح لكل الاتجاهات والتوجهات في المجتمع بالتعبير عن نفسها من دون قيود. وتأكيدًا على الأهمية التي توليها البحرين للصحافة؛ تم إنشاء “جمعية الصحافيين” عام 2000. وفي البحرين مقرّ اتحاد الصحافة الخليجية، ومقر للمكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصحافيين، وتُقدم جائزة سنوية في الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة تسمى “جائزة البحرين لحرية الصحافة” وهناك نادٍ للمراسلين هدفه تسهيل مهمتهم في التواصل مع المسؤولين.
– لدى البحرين مؤسسات وجمعيات ولجان تضمن حقوق الإنسان عددها 28 ما بين حكومية وبرلمانية وأهلية، من بينها: المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والأمانة العامة للتظلمات، ووحدة التحقيق الخاصة بسوء المعاملة التابعة لوزارة العدل، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، واللجنة التنسيقية العليا لحقوق الإنسان، ولجنتا حقوق الإنسان في مجلسي الشورى والنواب.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طالت الانتقادات أيضا ما يتعلق بـ”حرية تكوين الجمعيات السياسية”، واشتراط تنسيق هذه الجمعيات مع وزارة الخارجية قبل التواصل مع الجهات الخارجية.
والرد هو أن المملكة كانت في مقدمة دول الخليج التي أطلقت حرية تكوين الجمعيات الأهلية،ونظمتها بمقتضى القانون رقم (21) لعام 1989، ومنذ تولى الملك الأمانة عام 1999 شهد المجتمع المدني تطورًا من حيث الكم (631 منظمة بنهاية عام 2018 مقارنة بــــ 275 عام 2001) والنوع المتعلق بحقوق الإنسان وحماية المستهلك إضافة إلى النقابات المهنية والعمالية والإعلامية.
ويحق للمملكة،حفاظًا على أمنها واستقرارها بسبب ظروفها السياسية والاجتماعية والأمنية، اتخاذ ما تراه مناسبا بسن قوانين وإصدار توجيهات لتقنين تواصل الجمعيات السياسية مع البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمنظمات الدولية، أو ممثلي الحكومات الأجنبية، بعد تسريب بعضها في السابق معلومات مضللة وغير دقيقة أضرت بسمعة واقتصاد وأمن المملكة، وأسهمت في تأزيم الوضع الداخلي، وبناء عليه تم سحب ترخيص جمعيتي “الوفاق ووعد” بعد أن خالفتا النظام وخرجتا عن الهدف الذي أنشئتا بالأساس من أجله، وهو العمل الوطني وخدمة الشعب.
وانتقد التقرير تجريد السلطات البحرينية لعدد من الأشخاص من جنسيتهم وترحيل بعضهم. ومن المعلوم أن الدول ذات السيادة لا حصانة لأحد فيها، فمن يخطئ يتحمل نتيجة خطئه أيًّا كان، فقانون إسقاط الجنسية لم يحدد فئة أو طائفة بعينها فالجميع سواسية في نظر القانون، ويتم هذا الإجراء بشكل قانوني، عبر محاكمات عادلة، ووفقا لقانون الجنسية الذي يجيز ذلك ضد من يقوم بأعمال إرهابية أو يشجع عليها، أو من ينضم لجماعات إرهابية أو ينشر بيانات كاذبة ومغلوطة،أوينخرط بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية من دون موافقة الحكومة، أو ساعد دولة معادية، أو جند الشباب وغرر بهم للذهاب إلى دول أخرى للتدريب ليعودوا وينفذوا ما تدربوا عليه في وطنهم.
وفي بحث أجراه مركز الخليج للدراسات الستراتيجية بهذا الخصوص، تبين أن ما تقوم به البحرين لا يختلف عما تقوم به دول غربية، فبريطانيا مثلا وبحسب قانون الجنسية لديها تستطيع سحب الجنسية من أي مواطن أصلي أو مزدوج الجنسية، إذا اقتنع وزير الخارجية بارتكابه أفعالا تمس مصالح المملكة، وإذا رأى أنه يتوافق مع المصلحة العامة، أو إذا تم الحصول على الجنسية من خلال الاحتيال، أو ببيانات كاذبة، أو من انضم إلى جماعات إرهابية مثل “القاعدة” أو المتورطين في نشاط إجرامي، وهو ما تم بالفعل عام 2017، حينما تم سحب الجنسية من 150 شخصا بدعوى انتمائهم إلى” داعش “وجماعات إرهابية أخرى.
وما تطبقه بريطانيا تطبقه أيضًا دول أخرى تدعي أنها قدوة ومرجع في قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، التي سحبت جنسيات بعد الحرب العالمية الثانية بشكل متكرر ممن أخفوا انتماءاتهم إلى ألمانيا النازية، وخلال الحرب الباردة عندما أدين مواطنون أميركيون بالتجسس لصالح القوى الشيوعية. ومن أشخاص انضموا إلى الجماعات الإرهابية. وفي ألمانيا، يسمح القانون بإلغاء الجنسية، في حالات التجنيد في جيش أجنبي من دون إذن من الدولة، وإذا كان الشخص قد حصل على الجنسية بتقديم معلومات وبيانات كاذبة. وينطق هذا الأمر على عدد من الدول المتقدمة، مثل أستراليا والتي يتشابه قانونها بقانون الولايات المتحدة الأميركية، وكندا التي تتشابه إجراءاتها في سحب الجنسية بالإجراءات البريطانية.
وتضمن التقرير أيضًا اتهامات لقوات الأمن بارتكاب تجاوزات وتعذيب ونقدا للأمانة العامة للتظلمات ووحدة التحقيقات الخاصة بعدم محاسبة حراس السجون أو رجال الشرطة، وبوجود قصور في تنفيذ ما أوصت به اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق فيما يتعلق بمحاسبة قوات الأمن منذ أحداث 2011.
والرد على ذلك أن قوات الأمن البحرينية،شأنها شأن قوات الأمن في أي دولة أخرى،تعاملت مع المظاهرات والاحتجاجات وفقًا للمعايير الدولية، وذلك لوقف الفوضى والاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة،والقضاء على العنف ضد المواطنين وضد قوات الأمن، وقد أثبتت الأحداث:
استخدام المتظاهرين قنابل “المولوتوف “وأسياخ الحديد والقنابل المصنعة محليًّا ضد قوات الأمن، ما ترتب عليه سقوط قتلى ومصابين بين رجال الأمن.
بمقارنة عدد القتلى من جانب المعارضة منذ بداية الأحداث في فبراير 2011 حتى 2018 مع عدد القتلى من رجال الأمن، نجد أنه سقط من رجال الأمن 25 قتيلاً و 2600 مصاب،من بينهم 80 أصيبوا بعاهات مستديمة، في حين من سقط من الجانب الآخر لم يتجاوز عددهم 26، أي إن قوات الأمن بكل ما تملكه من معدات وأسلحة كان بإمكانها أن تسقط أضعاف عدد من سقطوا من صفوفها. وبالمقاييس الأمنية يؤكد هذا مدى الانضباط في أداء رجال الأمن واتباع سياسة ضبط النفس، وهو ما أثبته تقرير لجنة تقصي الحقائق، ومع ذلك التزمت وزارة الداخلية بتطبيق مبدأ المساءلة ضد من ثبت ارتكابه لأي تجاوزات.
وتماشيا مع توصيات لجنة تقصي الحقائق، أدخلت البحرين قوانين تُجرم أعمال التعذيب، ووضعت كاميرات المراقبة في السجون وغرف الاستجواب، ومنحت تعويضات لعائلات الضحايا من خلال صندوق تم إنشاؤه لهذا الغرض، وأقرت برنامجا تدريبيا دوليا يخضع له الموظفون في مجالي الأمن والقضاء، فضلاً عن إجراء تحقيقات في 122 حالة من حالات سوء السلوك، والتي أسفرت بالفعل عن توجيه اتهامات لعدد من ضباط الشرطة، والحكم على من ثبت عليه استخدام القوة بطريقة مخالفة للقانون.
أما ما ادعته المنظمة بشأن وجود قصور في تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فهو ادعاء باطل، فالملك الذي أمر بتشكيل اللجنة المذكورة قبل بجميع توصياتها وأمر بتنفيذها، وأعلن المرحوم شريف البسيوني، رئيس اللجنة في مؤتمر صحافي في المنامة بعد 3 سنوات من صدور تقريرها، أن البحرين نفذت كامل التوصيات، ومن هنا، كان على منظمة “هيومان رايتس ووتش” وغيرها من المنظمات، توجيه الشكر للملك حمد بن عيسى آل خليفة، ليس فقط للشجاعة التي أبداها بإصداره أمرًا بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق، ولكن أيضًا على موافقته على تنفيذ كامل توصياتها.
وبخصوص مطالبة المنظمة، البحرين بإيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام وإلغائها. فهي بذلك تتجاهل الخصوصية الثقافية والدينية كدولة تستمد قوانينها من الشريعة الإسلامية, والتي تُعد المصدر الأول والأساسي للتشريع في الدول الخليجية.
ومع ذلك، فإن العام المفترض أن يغطيه التقرير وهو 2018، لم يشهد تنفيذ تلك العقوبة على أي فرد، ما يُشير إلى أن إدراجه في التقرير جاء كإجراء للتشهير بالبحرين من دون أساس،فمنذ استقلالها عام 1971، نفذت عقوبة إعدام واحدة في عهد الأمير الراحل عيسى بن سلمان، رحمه الله، وثلاث عقوبات بتهمة قتل رجال شرطة عام 2017، أي إنها على مدى 48 عامًا نفذت عقوبة الإعدام في أربعة أشخاص، بينما قتلت إسرائيل الآلاف من الفلسطينيين فقط لأنهم فلسطينيون ولم تحرك المنظمة ساكنًا.
كما ذكر التقرير أن هناك قيودا فرضتها الحكومة في الانتخابات التشريعية للعام 2018 بشأن الترشح أو الانتخاب، فهو من قبيل الادعاءات، وتشويه الحقائق. فقد نظمت الحكومة حملة إعلامية كبيرة دعت فيها الجميع للمشاركة عكس ما دعت إليه جماعات المعارضة بمقاطعة الانتخابات. فيما تمت الانتخابات في أجواء من الشفافية والنزاهة ومشجعة ومحفزة على المشاركة.
هذا فضلا عن الحرص الذي أبدته مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في الرقابة الوطنية على الانتخابات، حيث بلغ إجمالي عدد المراقبين من الجمعيات 231 مراقبا ينتمون إلى الجمعية البحرينية للشفافية وجمعية الحقوقيين البحرينية وجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وذلك بخلاف وكلاء المرشحين المسجلين رسميا، والمكلفين ضمن مهام عملهم بالرقابة أيضا على مجريات العملية الانتخابية.
وكان لهذه الأجواء المحفزة، معان ودلالات، كزيادة عدد المرشحين، الذي بلغ للاستحقاق النيابي الحالي 293 مرشحا بالمقارنة بـ 266 و149 و207 و191 مرشحا في دورات انتخابات 2014 و2010 و2006 و2002 على التوالي. وكذلك زيادة الكتلة الانتخابية لتصل إلى 365467 بالنسبة للانتخابات النيابية و285911 ناخبا بالنسبة للانتخابات البلدية. بالمقارنة بنحو 349 و318 و295 و243 و217 ألف ناخب لكل من انتخابات 2014 و2010 و2006 و2002 واستفتاء الميثاق 2001 على التوالي، الأمر الذي يعكس حقيقة ما قامت به المملكة من عزم على إنجاح مسيرة العملية الديمقراطية، ويدحض مثل هذه المزاعم المضللة.
وهناك تجنٍّ آخر من قِبَل المنظمة ضد البحرين حول حقوق تدعي عدم حصول المرأة البحرينية عليها، منها الجنسية لزوجها ولأولادها، وطريقة التعامل مع مرتكبي الاغتصاب وعقوبة جرائم الشرف، وانتقاد آخر حول تجريم قانون الزنا والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.
ليتضح من تفنيد هذه الادعاءات تطاول هذه المنظمة على دولنا، وعدم احترامها لديننا الإسلامي ولا لقيم ومعايير وثقافة أمتنا العربية والإسلامية، ويبدو هذا جليا في استخدام أمثلة مثل الدعوة لإقامة علاقات تخالف التعاليم الإسلامية والقيم والعادات التي تحكم هذه المجتمعات.
أما ما يدعيه التقرير بشأن عدم حصول المتزوج من بحرينية على الجنسية، فإنه وفقًا للقانون “يحق للزوج الخليجي المتزوج من بحرينية الحصول على الجنسية فورًا، ويحق لمن يحمل الجنسية العربية أو غيرها الحصول عليها بعد خمس سنوات من الزواج، ومن حق البحرينية المتزوجة من غير بحريني أن يحصل أبناؤها على جنسيتها، وهذه أنظمة معمول بمثلها في الدول الأخرى تقريبًا. هذا فضلا عن أن هناك مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية تناقشه السلطة التشريعية، يحقق مرئيات حوار التوافق الوطني وينسجم مع توصيات مجلس حقوق الإنسان، ويتواءم مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “السيداو” أي إن عمليات التطوير والتحديث في كل المجالات كما قال الملك مستمرة وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
ومع ذلك، تعمد التقرير إغفال ما حققته الدولة للمرأة من أجل تمكينها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فهي تتمتع بحق التعليم والعمل والتملك والرعاية الصحية والاجتماعية، وتقلد المناصب الدولية والديبلوماسية، وتم منحها حقوقها السياسية ترشحًا وتصويتًا. وفي العام الذي يزعم التقرير تمييز القانون البحريني ضدها، حازت قضايا تمكينها على اهتمام واضح، بما يعكس حقيقة وضعها في المجتمع، باعتبارها شريكًا في الوطن وعنصرًا فعالاً في عملية التطور والبناء، منها فوزها بستة مقاعد في المجلس النيابي وبأربعة في المجالس البلدية بالانتخابات البرلمانية، والتي تُوّجت بفوزها برئاسة مجلس النواب البحريني، وفيما يعد إنجازًا، نفذت أول طلعة جوية على طائرة عسكرية، وتم تعيين سيدة في منصب مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بالشركة القابضة للنفط والغاز، كحدث غير مسبوق. وتم تعيين امرأة نائبًا لرئيس اتحاد الاتحادات العربية، وتم اختيارها في عضوية لجنة انتوراج باللجنة الأولمبية الدولية. وأسفرت انتخابات جمعية الصحافيين البحرينية عن فوز سيدة برئاستها للمرة الأولى منذ تأسيسها عام 2002، فضلاً عن تولي الشيخة هيا راشد آل خليفةمنصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006، وهي الأمور التي تعكس حقيقة وضعها في المجتمع، والتي أتاحت لها تحقيق كل هذه الإنجازات.
وانتقد التقرير مشاركة البحرين في العمليات العسكرية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن، وهو تحالف جاء بطلب من الحكومة الشرعية اليمنية، وبقرار من الأمم المتحدة، وانتقد أيضًا موافقة الولايات المتحدة على بيع 7 صفقات أسلحة عام 2018 إلى البحرين، نذكر منها طائرات هليكوبتر وصواريخ ومعدات عسكرية وقذائف مخصصة لتسليح أسطول من مقاتلات “F16” وللرد على ذلك أكتفي بإشادة وزارة الخارجية الأميركية، يوم 23 مارس، بدور البحرين كشريك مهم للولايات المتحدة في مبادرات أمنية كبرى، إضافة إلى تقديمها الدعم لجهود محاربة الإرهاب.
وأرى أن من حق البحرين أن تحصِّن نفسها وتقوِّي جيشها؛ لتتمكن من الدفاع عن نفسها ومكتسباتها وشعبها، وأن على “هيومن رايتس ووتش “التركيز على حقوق الإنسان والابتعاد عن السياسة.
ومن باب التشويه والتجريح تضمّن التقرير مطالبة البرلمان الأوروبي والمفوَّض الأممي السابق، ومَنْ خَلَفَته في المنصب، إلى إطلاق سراح ما أسمتهم زورًا النشطاء السياسيين والحقوقيين، والسماح بزيارات مسؤولين من منظمات حقوق الإنسان، ووقف الإعدامات وسحب الجنسيات.
وما تضمَّنه ردِّي على “هيومن رايتس ووتش “يكفي للرد على هذه المطالبات، مؤكدًا ما أشرت إليه سابقًا أن هؤلاء ليسوا نشطاء سياسيين ولا حقوقيين ولا سجناء رأي، وإنما ارتكبوا جرائم بحق وطنهم ومجتمعهم، وتمت محاكمتهم وفق المعايير المتعارف عليها دوليًّا.
ويبقى القول، أن تقرير “هيومان رايتس ووتش” لعام 2019، قدم دمراجعة متحيزة بشكل سافر في تغطيته لحالة حقوق الإنسان في البحرين، حيث خلط الأوراق السياسية بالحقوقية، معتمدا في تقييمه على معلومات مضللة وغير دقيقة، مستخدما الحالات الفردية لتشويه سمعة البلاد، والتشكيك في أحكامها، وهو ما اعتادت عليه المنظمة للإساءة لصورة المملكة، ويعد تجاوزًا لا نظن أنها تجرؤ على أن تأتي بمثله لو أن الأمر يخص إسرائيل أو دولة غربية.
على العموم، إن من ينكر ما حققته البحرين من إنجازات على الصعيد الحقوقي لا يمكن إلا أن يكون صاحب غرض، وأنه أمام ما حدث ويحدث من تلك المنظمة من تشويه لحقيقة ما يجري في دول مجلس التعاون ومن ضمنها البحرين من إصلاحات سياسية وحقوقية وتزييفها للوقائع من خلال تقاريرها وبياناتها والتي تكشف عن تبنيها بشكل حرفي للمشروع الطائفي يجعلنا نطالب بمقاطعة هذه المنظمة ذات النظرة الأحادية والمضللة، والتعامل فقط مع منظمات حقوقية مهنية ومحايدة التي يمكن أن تسهم بشكل بناء في الارتقاء بحقوق الإنسان.

…والتعدي على قوى الامن البحرينية
You might also like