تقلب الأحوال في الأمم والبشر مختصـر مفيد

0 127

احمد الدواس

تتقلب أحوال الأمم والبشر من جيد الى سيئ، أو من سيئ الى جيد، وهذه الحال معروفة في علم الاقتصاد، أي أن الضرر لن يستمر الى الأبد، والتحسن المعيشي لن يستمر كذلك، وكما تتقلب الحال بالإنسان تتقلب الأحوال بالدولة.
لنضرب أكثر من مثال، في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كان هناك رواج اقتصادي في الكويت، ثم حدثت أزمة سوق المناخ وتبعها كساد، وبعد التحرير حدث شبه رواج.
وفي أميركا كان هناك الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن الماضي مع نسبة بطالة كبيرة بين الأميركيين، لكن بدخول أميركا الحرب العالمية الثانية الى جانب الحلفاء ضد ألمانيا النازية حدث رواج وانتعاش بعد انتهاء الحرب سنة 1945، إذ انتعشت صناعة السيارات والأفلام.
وبعد تدمير اليابان في هذه الحرب رأينا الانتعاش فيها بعد ذلك.
وكان الاتحاد السوفياتي قوياً لكنه تفكك في أوائل تسعينيات القرن الماضي الى جمهوريات مختلفة، وكانت ألمانيا قوية كذلك، فاحتلت كثيراً من دول أوروبا، لكنها هُزمت وقُسمت الى قسمين، شرقي وغربي، ثم عاد اقتصادها قوياً بعد تحطيم جدار برلين سنة 1989، وكانت فيتنام محطمة بعد سقوط سايغون في يد الشيوعيين سنة 1975 عند انتهاء الحرب، لكنها نهضت فأصبحت نمراً آسيوياً، أي من بين أسرع الدول الآسيوية نمواً، وكانت بريطانيا دولة عظمى احتلت دولاً كثيرة، لكنها تراجعت وانكفأت على نفسها لدرجة ان سكان اسكتلندا أرادوا الاستقلال عنها، فتأجل موضوع الاستقلال الى وقت آخر.
أوروبا كانت متخلفة في العصور الوسطى، ثم نشبت بين دولها حروب عالمية، ثم سلام واتحاد.
وكانت بعض الدول العربية، كالعراق ومصر واليمن، يحكمها ملك وتشهد نهضة على جميع المستويات، ثم عصفت بها الانقلابات وساءت حالها، لكن هذا السوء قد لا يستمر طويلا بفعل تقلب الحال، فنأمل ان يتغير عالمنا العربي الى مستقبل أفضل بإذن الله.
رواندا في أفريقيا كانت متخلفة فتقدمت، وأثيوبيا كانت تعاني من أمرين، مجاعة وحكم عسكري، فتحسن وضعها الداخلي وأصبحت أفضل من ذي قبل، وكانت فنزويلا مستقرة تملك المعادن الطبيعية، كالنفط والأنهار والقطاع السياحي، فتحطم وضعها الداخلي بسبب سوء إدارة الدولة، لدرجة ان بعض الفنزويليين أخذ يأكل من حاويات الزبالة، وفر مئات الآلاف باتجاه الدول المجاورة طلبا للجوء ولحياة أفضل.
كذلك كنا قبل فترة من الوقت نمتدح الاستقرار في دول”مجلس التعاون” الخليجي، لكن الحال تبدلت واضطربت، وظهر الخلاف الخليجي مع قطر، ولم يعد كيان المجلس متماسكا.
وإذا كان مفهوم دوام الحال من المحال صحيحا ويتحقق في مراحل زمنية، فإننا نخشى على وطننا الكويت، فقد ظنت الحكومة ومجلس الأمة ان الرخاء المادي والوضع الداخلي المستقر سيستمران من دون النظر الى احتمال ان يتعرض الوطن لخطرٍ ما، مثل أعمال إرهابية أيا كان شكلها، فاهتمام المسؤولين الحالي منصب على الأمور المالية، ولم يعد أمن البلاد من الأولويات، فالواجب ألا نغتر بحالنا، فربما الخطر مقبل، فقد يكون للخلايا الإرهابية يد في اندلاع الحرائق، وقبل تفجير مسجد الصادق سنة 2015 انطلقت شعارات تقول” لكم حرية التعبير ولنا حرية التفجير”،و كُتبت على بعض الجدران، واكتشفت قاذفات”ار بي جي” في إحدى الساحات، فليت جهاز الأمن في بلدنا يتشدد في مراقبة المنشآت الحيوية، ومنطقة الأسواق، فالأوضاع الإقليمية لا تقل خطورة عما حدث قبل الغزو.
الوضع الإقليمي خطير، وهناك من النفوس الحاقدة ما يهمها زعزعة الوضع الداخلي الكويتي، فلا ترتاح إلا بضرب استقرار الكويت، اليوم حرائق وغداً إشاعات مغرضة، وبث الخبر الملفق والنيل من الوحدة الوطنية وهكذا.
معتنقو الفكر الديني المجرم يزعمون، بهتاناً وجهلاً، أننا لانحكم بالإسلام، وغاب عن هؤلاء أن الكويت تتقدم دول العالم في كثرة عدد المساجد وأفعال الخير، ما يجعلنا نتساءل: لماذا صمتت الدولة طويلاً، ولم تعتبر الجماعات الإسلامية المتطرفة تنظيماً إرهابياً، بينما اعتبرت”حزب الله” اللبناني بتلك الصفة، هل يستحق التيار الديني المجاملة على حساب الوطن؟

You might also like