تلبيس الطرابيش انتهى يا حسن نصرالله

0 350

…وفي الخطاب الرّابع استسلم مرشد نظام الفساد حسن نصرالله لمطالب الناس، ولو مواربة، مستعيناً بالشماعة الأميركية كي يعلق عليها كل ثيابه القذرة، متناسياً أن حزبه هو أساس الأزمات كلها، منذ أن هيمن بقوة السلاح على قرار الدولة، واختطف إرادتها وتحكم بمفاصل إداراتها، فيما لاقاه شريكه في البلطجة، رئيس حركة “أمل” نبيه بري الذي خضع هو الآخر للمحتجين ليس لتشريع قوانين وفقاً لمطالب الناس الواضحة منذ 27 يوماً، إنما تشريعات مهربة الهدف منها تبرئة ساحة الفاسدين في السلطة وأزلامهم، فهرب إلى إقفال مجلس النواب فيما لا يزال الشارع يرفض أي هدنة مع الطغمة السياسية الحاكمة والمستقوية إما بتضييع الفرص وإما بسلاح “حزب الله” على الشعب.
توزيع الأدوار هذا بين الثنائي الشيعي كشف هشاشة التهديدات التي أطلقها ويطلقها نصرالله، رغم تبجحه، في كل مرة أن حزبه بات أقوى مما مضى، فهو حاول أن يخدع الناس ويتملص من شعار حملته الانتخابية الأخيرة في مكافحة الفساد، حيث هدد يومها بالكشف عن الفاسدين وتوعدهم بملفات كثيرة عن ارتكاباتهم، غير أنه لم يكشف أياً منها، مفضلاً الهروب إلى الحديث عن مسارات طويلة ومقعدة في هذا المجال، زاعماً أن مقاومة الفساد أصعب من مقاومة العدو الإسرائيلي، حتى حين توجه إلى القضاء طالباً منه رفع السرية المصرفية عن حسابات نواب ووزراء “حزب الله” وملاحقتهم إذا كان بينهم فاسد قائلا: “بلشوا فينا”، فهو بذلك يذر الرماد في العيون.
تمام يا سيد حسن، بماذا تريد أن يبدأ القضاء اللبناني، ومن أين؟ هل من المرافئ وعمليات التهريب، أم بالسلاح الفالت تحت عنوان المقاومة وما يسمى سراياها، أم بالاتجار بحبوب الكبتاغون والمخدرات، أم بتغطية المعابر غير الشرعية، أم بالأدوية الفاسدة، أم بـ”القديسين” الخمسة المطلوبين للمحكمة الدولية، وهم بحمايتك؟
كل هذه الفضائح لوزراء ونواب حزبك ونظرائهم في حركة “أمل” يد طولى فيها، فإذا كنت صادقاً اطلب من القضاء أن يبدأ بواحدة منها لتكر بعدها السبحة وتسقط الأقنعة وينكشف المستور.
اللبنانيون لم يغفلوا عن هذه الحقائق لذلك كان ردهم على كلامك المزيد من الغضب، فأنت بدلا من أن تتحدث عن أزمة بلدك، ومشكلة الحكومة التي تعرقل تأليفها لأنها لن تكون تحت إمرتك، هربت إلى الحديث عن إيران والحوثيين، ورميت كل مشكلات لبنان على الولايات المتحدة الأميركية، وأنها تمنع الاستثمار فيه، وتحاصره وتعاقبه، فهل الولايات المتحدة وحدها التي تمنع كل هذا عن لبنان، أم المجتمع الدولي الذي بات ينظر إلى بلادك على أنها مزرعة إيرانية تزرع فيها كل الأعشاب الخبيثة، أم أنك اشتقت إلى “لو كنت أعلم” وتحاول تكرارها اليوم، بعدما يكمل اللبنانيون انتفاضتهم، ويسقطون هيكلك على رأسك؟
كثير من اللبنانيين يطالبونك يا نصرالله بتفسير قولك: “الفاسد كالعميل لا دين ولا طائفة له”، هل أجبهم، ألا ينطبق هذا الكلام عليك وعلى محازيبك، فأنت حتى في خطابك الأخير أعدت الاعتراف بأنك تقبض وتتسلح من إيران؟ لكن يبدو أن لعبة “تلبيس الطرابيش” كما يقول اللبنانيون، لم تنفعك هذه المرة، فأنت أدمنت السقوط في بئر الخيانة، ولم تعد تميز بين البريء المنتفض على الهيمنة الإيرانية وبين ذاتك الفاسدة أصلا.
حسن نصرالله في خطابه الأخير عبَّر حقيقة عن مآلات نهاية السيطرة الإيرانية المأسوية، في لبنان والعراق الذي اتبعت حكومته تعليمات المندوب السامي قاسم سليماني في قمع الاحتجاجات فأدخلت البلاد نفق التدويل.
إنها فرصة تاريخية للعرب، كي يؤدوا دورهم الحقيقي، ولا يتركوا الأمر لقوى أجنبية تملأ الفراغ، فهذه القوى ليست جمعياتٍ خيريةً ولها أطماعها، التي لن تقف لا عند حدود لبنان ولا العراق.

أحمد الجارالله

You might also like