نظرية هاورد غاردنر قلبت المفاهيم

تمرينات… للذكاء نظرية هاورد غاردنر قلبت المفاهيم

دماغ!

الذكاء البشري 10 أنواع والقدرات والكفاءات ذكاوات والمزج بينهما ينتج عباقرة

القاهرة – محمد عبد الله:
المتعارف عليه لدى الأغلبية هو أنه بحسب القدرات الذهنية, الفهم, استيعاب الأمور،القدرة في التعامل مع الأحداث المختلفة، يتم تقسيم الناس إلى أغبياء وأذكياء، إلا أن نظرية عالم النفس هاورد غاردنر, ذهبت إلى أبعد من ذلك، لتطور هذا المفهوم التقليدي للذكاء، حيث قسمت الذكاء البشري إلى أنواع عدة منها الذكاء اللغوي، المنطقي، الحركي، النظري, المكاني، الإيقاعي، البيني، الذاتي، البدني، الذكاء المرتبط بالطبيعة، الوجودي.
وتؤكد هذه النظرية التي يطلق عليها أيضا نظرية الذكاوات المتعددة Multiple Intelligence، على أن كل شخص يتمتع بنوع ذكاء معين يتميز به عن غيره، ما يعني أن الأذكياء ليسوا سواء في طبيعة ذكائهم.
حول تعريف النظرية, خصائص كل نوع، تأثيره على طبائع وشخصية الإنسان، كيفية تطوير مستوى ذكاء الفرد، أجرت “السياسة” هذا التحقيق.
يقول الدكتور أيمن الوكيل، اختصاصي المخ والأعصاب والطب النفسي: الذكاء بالمفهوم التقليدي يعنى القدرة على الفهم،الاستيعاب،التحليل،التمييز،الاختيار، التمكن من التكيف،التعامل إزاء المواقف المختلفة، وفقا لهذا المفهوم يقسم الأشخاص بحسب قدراتهم الذهنية،الفكرية،فهمهم،استيعابهم للأحداث المختلفة إلى ثلاثة أنواع؛ الأول, محدودو القدرات الذهنية ويُعرفون بالـ “سذج” أو الأغبياء، الثاني, أصحاب القدرات العادية في الفهم واستيعاب الأمور المختلفة، أما الثالث, فهم الأذكياء الذين يملكون قدرات ذهنية عالية تمكنهم من فهم واستيعاب الأحداث والأمور المختلفة، وبالتالي فحسب هذه النظرية يتكون الذكاء من ثلاثة مستويات، الذكاء العادي الذكاء القوي الذكاء العبقري.
يتابع : ظل هذا التقسيم للذكاء البشري سائدا ومعمولا به إلى أن جاء عالم النفس هاورد غاردنر، ليعلن رفضه لهذا المفهوم, حيث اعتبره منقوصا وغير واقعي، لذلك بدأ في تطويره من منظور أوسع، في إطار وجود العديد من القدرات العقلية والذهنية المستقلة نسبيا لدى كل شخص, أطلق عليها “الذكاءات البشرية”، التي تتمتع كل منها بخصائص معينة تميزها.
مشيرا إلى أن الذكاء لا يعد بعدا واحدا فقط, بل أبعاد عدة، فهو مجموعة من المهارات والقدرات التي تمكن الإنسان من صنع قيمته وتقديره في المجتمع،إضافة جديد يجعله شخصا متميزا وذا تأثير، فكل شخص يتميز بنوع من الذكاء عن الآخرين، بما يجعل نوعية الذكاء تختلف من شخص إلى آخر .لافتا إلى أن غاردنر وضع تقسيما مختلفا للذكاء البشري في نظرية الذكاءات المتعددة، حيث قسم الذكاء إلى عشرة أنواع، الذكاء المنطقي، اللغوي، المعرفة الذاتية، الاجتماعي، البصري، العضلي، الوجودي، علم الطبيعة، التعليم، الموسيقى.
يضيف: ارتبط مفهوم تلك النظرية بالعمليات العقلية المختلفة سواء المتعلقة بالذاكرة والتركيز، الإدراك والمعرفة، الفصاحة والطلاقة، الاستيعاب والانتباه، القدرة العددية وقوة الملاحظة، موضحا أنها تعتمد على أسس عدة، هي أن الذكاء البشري مجموعة من الذكاءات القابلة للتطور والنمو، تتفاوت في مستواها داخل الإنسان، بين الأفراد بعضهم البعض، يتمتع كل فرد بتكوين خاص من الذكاءات المتنوعة، التي يمكن تنميتها بمستويات ودرجات متفاوتة، كما اعتمدت هذه النظرية على أن كل إنسان يولد ولديه كفاءات وقدرات ذهنية متعددة منها ما هو قوي يتميز بها، منها ما هو ضعيف، من شأن طريقة التربية وأسلوب التعليم أن تنمي القدرات الضعيفة لتقويتها، تزيد من دعم القدرات والكفاءات القوية المميزة لدى الشخص، كما أنها تعد مفيدة في معرفة أساليب التعليم وطرق التدريس المناسبة لكل إنسان وتكتشف قدراته وتدعمها.
ذكاء إيقاعي
يقول الدكتور محمد عبد الفتاح أستاذ علم النفس، جامعة عين شمس: الذكاءات العشرة التي وضعتها نظرية غاردنر، هي ذكاء معرفة الذات، أي قدرة الإنسان على فهم ذاته،معرفة مشاعر السعادة والألم، تطويع ذلك في تشكيل نموذج واضح من النفس يعمل على استخدامه بفاعلية مع محيطه وحياته بشكل عام. هذا النوع من الذكاء غالبا ما يتواجد في الفلاسفة والعلماء، أما الذكاء اللغوي، يقصد به قدرة الشخص على استعمال اللغة، حسن الإلقاء والتعبير بالكلمات، براعته في إيصال المفاهيم والمضامين المختلفة بطريقة واضحة، يتوافر هذا النوع لدى الشعراء والخطباء. أما ذكاء معرفة الآخرين أو ما يطلق عليه “الفراسة”، فهو يعني امتلاك الإنسان قوة الملاحظة والقدرة على فهم طبائع واتجاهات وأفكار الآخرين استكشاف نواياهم الخفية، ويعد هذا النوع من الصفات المميزة للسياسيين والمحللين. وفيما يتعلق بذكاء التعليم teaching، فيتميز به الأشخاص الذين يملكون إيصال المعلومات والدروس بأسلوب واضح ويسير إلى المتلقي، وهم الأساتذة والمعلمون، في حين يُعرف الذكاء الرياضي المنطقي ، بأنه قدرة الإنسان على حل المشكلات والمعادلات الرياضية والمنطقية، وهؤلاء هم المهندسون والفيزيائيون.
أما الذكاء البصري، فهو يعني حسن تقدير المسافات،الأحجام،معرفة الاتجاهات، ويتوافر هذا الذكاء لدى المهندسين والرسامين، بينما الذكاء البدني، يتمتع به الأشخاص القادرون على التحكم في حركات جسدهم وعضلاتهم، مثل لاعبي الجمباز، المهرجين، البهلوانات.
ويقصد بذكاء علم الطبيعية امتلاك الإنسان القدرة على معرفة الطبيعة، فهم مكوناتها من نباتات وحيوانات والتعامل معها، يتوافر لدى المزارعين، أما ذكاء الوجودية، أو التفكير في طبيعة الحياة والموت، والغوص أكثر إلى تفاصيل ما بعد الموت، ما وراء الحياة والكون، فهم الفلاسفة، من أمثال أرسطو وكيركغارد وجان بول سارتر, ويدخل في إطار الذكاء الإيقاعي، الأشخاص القادرون على تمييز الأصوات والإيقاعات المختلفة بدقة، مثل المطربين والملحنين.
وأشارت النظرية إلى إمكانية مزج أكثر من ذكاء من تلك الذكاءات المختلفة، موضحة أن وجود أكثر من نوع منها لدى شخص واحد ينتج النوابغ والعباقرة، يزيد قدرات الإنسان الذهنية ومستوى ذكائه بشكل عام، ومن ثم يجعله أكثر قدرة على الإبداع والتمييز،فمن لديه معدل ذكاء مرتفع في ذكائي المنطق والوجودية يكون بارعا في العلوم النظرية، كإينشتاين.
لافتا إلى أنه على الرغم مما قدمته تلك النظرية من تطور في معرفة الذكاء البشري، إلا أنه وجه إليها عدة انتقادات، وفي مقدمتها أنها اعتمدت على مبدأ أن تحديد الذكاء بالطريقة التقليدية ليس دقيقا، فليس معنى أن شخصا يجد صعوبة في فهم عملية حسابية معينة أنه أقل ذكاء من شخص آخر تمكن من تعلمها وفهمها، فقد تكون المشكلة في طريقة وأسلوب التعليم وليست القدرات الذهنية ومستوى ذكاء المتلقي، وبالتالي قد يتفوق ذات الشخص في مجالات أخرى. كما أنها تفتقد إلى أبحاث أو دراسات علمية تدعمها وتؤكدها، كذلك استعمل مفهوما مخالفا للمتعارف عليه، حيث تحول مفهوم الذكاء وفقا للنظرية إلى القدرات والكفاءات.
تطوير الذكاء
عن كيفية تطوير قدرات الإنسان الذهنية ورفع مستوى ذكائه، تشير الدكتورة بسمة سليم, خبير التنمية البشرية، إلى أن الدماغ البشري يتمتع بقدرات خاصة على التغير والتطور باستمرار في كل مراحل الحياة، ما يعني إمكانية تطوير القدرات الذهنية ومستوى الذكاء، لأن ضعفها يكون ناتجا عن سلوكيات سلبية نفسية أو اجتماعية أو صحية، أدت إلى تراجع مستوى الذكاء وكسل بعض أجزاء وخلايا الدماغ، أي أنه يجب استخدام العقل باستمرار حتى لا نفقده. مشيرة إلى أن من أفضل الطرق والأساليب لتطوير القدرات الذهنية وتنمية الذكاء، ممارسة التمارين العقلية التي تحفز خلايا المخ وتنشط عمل الدماغ، مثل حل الألغاز والكلمات المتقاطعة،ألعاب الذكاء، جداول السودوكو، الشطرنج، الألعاب المنشطة للدماغ، خوض المناقشات الفكرية، قراءة الكتب،كتابة القصص والمذكرات، التساؤل الدائم عما هو جديد،محاولة فهم كل شيء غامض.
هذه الوسائل تعد فعالة لتنمية الذكاء والقدرات الذهنية، كما يعد التعلم المستمر أحد وسائل تطوير الذكاء، لأنه يرتبط بشكل مباشر بوظائف الدماغ والعقل وزيادة القدرة الذكائية، كذلك يعد التفكير في إيجاد الحلول للمسائل الفكرية والمنطقية عاملا إيجابيا في تحفيز التواصل بين خلايا العقل، يساعد في الحفاظ على خلايا الدماغ المنفردة والخاملة.
أيضا تعد ثقة الإنسان بقدراته،إمكانياته الذهنية،مستوى ذكائه، من العوامل الرافعة للقدرات النفسية التي تؤثر إيجابيا في تحسين مستوى الذكاء، أداء الدماغ بشكل عام، فهذه الثقة تواجه الوهم الذي يعد من أبرز أسباب تعرّض القدرات العقلية ومستوى الذكاء للتدهور والخمول، مع ضرورة كسر روتين الحياة اليومية،التغيير المستمر في أسلوب وطريقة الحياة. مطالبة بإيجاد الطرق الجديدة والغريبة في التفكير والتي تحسن وظائف الأجزاء الخاملة وغير المستخدمة في الدماغ، فتزداد القدرات الذكائية والفكرية للمرء، وقد أكدت الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام بما لا يقل عن 30 دقيقة يوميا، يعد من أفضل أساليب تطوير مستوى الذكاء وتفعيل الأجزاء غير النشطة في الدماغ. كما أجمعت الأبحاث على أن النوم بشكل جيد ومنتظم، تناول غذاء صحي ومتكامل, ضروري لمد الدماغ بما يحتاجه من مغذيات حتى تنشط الأجزاء الخاملة منها ويزداد أداؤها، لذا يجب تناول وجبات غذائية متوازنة, تقل فيها الدهون المشبعة والدهون المتحولة، تجنب التدخين وتناول الكحوليات، الحصول على قدر كاف من النوم، التمتع بعلاقات اجتماعية جيدة، مما يدعم الإدراك لدى الإنسان، يقلل من خطر إصابته بالعته والغباء.
لافتة إلى أن الأمراض والمشكلات الصحية المختلفة تؤثر سلبا على وظائف العقل، من ثم تضعف قدرات الدماغ ومستوى الذكاء، لذا كان من الضروري الاعتناء بالحالة النفسية والصحية بشكل عام لتحسين مستوى الذكاء،أداء الدماغ بشكل عام، لان الذكاء قابل للتطوير، وليس صفة جامدة تتراجع فقط مع التقدم في العمر.