تمكين الشباب من الأدوات الثقافية المعاصرة للمساهمة في “الكويت الجديدة”

0 102

أقام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وبالتعاون مع مركز “مؤرخ” محاضرة “دور البناء الثقافي في كويت جديدة” في مكتبة الكويت الوطنية حاضر فيها كل من أستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية هشام العوضي، ومدير مركز الخليج لسياسات التنمية عمر الشهابي، ونائب مركز مؤرخ أحمد السميط، والقى المحاضرون الضوء على دور” الثقافة ” في رؤية “كويت جديدة” التي تستهدف تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري وثقافي بحلول عام 2035، وأدار الندوة مدير مركز مؤرخ خالد الشداد.
كان أول المتحدثين االدكتور هشام العوضي الذي أشاد بعنوان الندوة ووعمل على تفكيك مصطلحاتها، حيث عرف الثقافة بأنها طريقة الحياة المكتسبة بالتعلم وأنها بالمفهوم الضيق تعني الثقافة والفن والآدب والموسيقى، لكنها بمفهومها الشامل والواسع كما يراه علماء الاجتماع تعني طريقة التعامل مع أوجه الحياة المختلفة مثل طريقة ارتداء الملابس واعراف الزواج وتقاليد العلاقة بين الرجل والمرأة وقيمة العمل.
وأكد العوضي على أن التاريخ يؤكد على أن كل المشروعات الإصلاحية التي تم فرضها من السلطة العليا باءت بالفشل، لأنها لم تستند على مشاركة شعبية، وأن أي رؤية أو مشروع للتنمية طالما لم يقم في ظل تهيئة مجتمعية ستظل مجرد حبر على ورق، وضرب العوضي أمثلة لهذا الفشل على غرار مشروعات محمد علي في مصر، وبهلوي في إيران، واتاتورك في تركيا، حيث أرجع عدم استمرارية هذه المشروعات الإصلاحية إلى أنها كانت بمثابة استعراض فردي .
وطالب العوضي واضعي خطط التنمية في الكويت والمنطقة بالتركيز على الشباب من جيل ما بعد عام 2000 لأنهم الجيل القادم من الكبار الذي سيكون على عاتقه قيادة عجلة التنمية في الكويت، وأكد أن ذلك يتطلب معرفة منظومة القيم الخاصة بهذا الجيل الجديد الذي أطلق عليه جيل الألفية.
وعدد العوضي مجموعة القيم لهذا الجيل الجديد، فأشار إلى أن جيل يعتمد على الثقافة الاستهلاكية، ويعزف عن السياسة والتاريخ، كما أنه الجيل الذي يتواصل بالصورة وليس الكلمات، كما أن مفهومه للأخلاقيات يعتمد على الحرية ببعده الإنساني وانفتاحه على الثقافات الأخرى.
وأنهى العوضي حديثه بالتأكيد على أن أي رؤية للتنمية لابد أن تبدأ من إصلاح التعليم، حيث إن كل المؤشرات تشير إلى أن مخرجات التعليم في الكويت لا تؤهل للمنافسة في 2035، وحدد 7 مهارات ينبغي أن يقوم عليها إصلاح التعليم وهي: القدرة على حل المشكلات، القيادة بالإقناع وليس بالقهر، المرونة والقدرة على التكيف، المبادرة والتحفيز الذاتي، التواص الفعال كتابة ومحادثة، الوصول إلى المعلومة وتحليلها، وأخيرا الإبداع عبر تحفيز الخيال وحب الاستطلاع والفضول العلمي.
من جانبه تناول د عمر الشهابي في ورقته ” نظرة تاريخية لرؤى التنمية في الكويت والمنطقة خلال القرن العشرين” حيث أكد على أن وضع خطة لتنمية الدولة موضوع متكرر في التاريخ لكنه في كل مرة ودولة يظهر بحلة جديدة، وأن السبق في وضع خطة للتنمية كان في البحرين عام 1923.
وأشار الشهابي إلى أنه حتى فترة الأربعينات كانت خطط التنمية في دول الخليج تعتمد على المستشارين الغربيين (الاستعماريين) على غرار الاستعانة بالمستشارين البريطانيين، حيث كانت لبريطانيا الهيمنة على المنطقة، ومع ظهور النفط شهدت دول الخليج تحولا في خطاب التنمية.
وألقى الشهابي الضوء على هذا الخطاب في الكويت مع بداية عهد الأمير الراحل عبد الله السالم حيث شهدت الكويت نهضة شاملة حيث بدأ هدم المدينة القديمة من أجل حركة بناء سريعة شملت الإسكان والطرق والمرافق والمدارس، حيث أكد على أن الكويت كانت أول دولة خليجية تضع خطة عشرية عام 1952.
وتحدث الشهابي عن رؤى التنمية في دول الخليج في فترة ما بعد الاستقلال، حيث كان الاتجاه على الاعتماد على خبراء التنمية التكنوقراط من أبناء دول الخليج والمنطقة العربية، حيث شهدت خطط التنمية تحويل دول الخليج إلى دول رفاه وهو الوضع الذي ما زال سائدا حتى اليوم، حيث انتقلت دول الخليج إلى الاستعانة بخبراء بمكاتب الاستشارات العالمية والمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي لوضع خطط التنمية.
وحدد الشهابي العناصر المتشابهة في خطط التنمية في دول الخليج حيث أكد على أنها جميعا تركز على أن تكون الدولة مركزا ماليا وسياحيا ولوجستيا في المنطقة، كما أنها تركز على دور القطاع الخاص وهو ما اعترض عليه الشهابي حيث يرى أن هذا القطاع أكثر القطاعات في دول الخليج الأولى بالإصلاح، وأخيرا يرى الشهابي أن خطط رؤى التنمية لا تخضع لأي مشاركة شعبية، كان آخر المتحدثين أحمد السميط الذي أكد على أن حديث التنمية أصبح الشغل الشاغل للعالم وعلى رأسها الأمم المتحدة التي تحاول محاربة الفقر وبسط العدالة والتنمية المستدامة في العالم، وأن الرؤية التنموية في دول الخليج تساهم في تعزيز جهود الأمم المتحدة، ومن بينها روية “كويت جديدة 2035”.
وأكد السميط أن هناك إجماعا في الكويت على أن النفط لم يعد الخيار المثالي، وأن هناك ضرورة ملحة للبحث عن بدائل، وقال إن الطفرة المالية التي اجتاحت دول الخليج مع ظهور النفط شهدت معها حركة هائلة في العمران لكنها لم تساهم في بناء الإنسان.
وأشار إلى ضرورة إعادة قراءة التاريخ وتجاربه لكي يقدم لنا صورة عما ينبغي أن يكون عليه المستقبل، وتجنب الأخطاء التي يتم الترويج لها مثل أن الماضي كان أفضل، رغم أن كل المؤشرات تقول إن حياة هذا الجيل أفضل من حياة الأجيال السابقة.
وأكد السميط على الحديث عن أي رؤية للتنمية ينبغي أن يسبق رصد للتحولات الكبرى في المنطقة، فدول الخليج تحولت من إمارات بسيطة إلى إمبراطورية نفطية لديها سيولة مالية هائلة، يجب دراسة وفهم هذه التحولات وما أدت إليه من سلبيات وإيجابيات عند الحديث عن أي مشروع أو خطة للتنمية في المستقبل.

جانب من الحضور
You might also like