تمييز قانوني وظلم مجتمعي وعنصرية ثالوث مأساة الكويتيات العازبات والمطلقات والمتزوجات بغير كويتيين 107 آلاف محرومات من الرعاية السكنية وأخريات يخترن الطلاق للحصول عليها

0

تحقيق ـ ناجح بلال:

تمييز قانوني ، وظلم مجتمعي ، وعنصرية ، ثالوث مأساة الكويتيات العازبات والمطلقات والمتزوجات بغير كويتيين، إذ تكشف الأرقام الرسمية عن معاناة مائة وسبعة آلاف و717 مواطنة حُرمن من الحصول على الرعاية السكنية أسوة بالرجل.
وتقول الاحصاءات الصادرة من الهيئة العامة للمعلومات المدنية إن هناك أربعة واربعين الفا و385 مواطنة مطلقة حتى نهاية يونيو 2018، فيما بينت أن إجمالي الكويتيات المتزوجات بغير كويتي بلغ نحو تسعة عشر الفا و383 مواطنة.
وحسب تلك الإحصائية وصل تعداد الكويتيات” العازبات “غير المتزوجات من سن 35 الى ما فوق 60 سنة إلى ثمانية عشر الفا و538 .
وأشارت الإحصائية إلى وجود تسعة الاف و123 مواطنا متزوجا بغير كويتية ونحو خمسة وعشرين الفا و411 أرملة كويتية .
وفي هذا الإطار، طالبت مطلقات ومتزوجات من غير كويتيين وغير متزوجات وفعاليات اخرى بضرورة إعطاء الرعاية السكنية للمرأة الكويتية التي تعيش تلك الظروف أسوة بالرجل الكويتي خاصة وأن الدستور الكويتي لم يفرق في المعاملة بين مواطنيه على اساس الجنس.
“السياسة” رصدت آراء الكويتيات صاحبات المعاناة المستمرة، ومختصين في علم الاجتماع والنفس وقانونيين وخبراء في المشكلة و اقتراحات حلولها في التالي:
بداية روت نورة الشمري الكويتية التي يطلق عليها سيدة البورصة مأساتها تفصيليا حول طلاقها من زوجيها الاول والثاني، مبينة انها حملت لافتة وجلست بها أمام مبنى البورصة مكتوب عليها “لا تقترب مني وإلا ستنفجر معي إذا كانت لديك أم أو أخت أو زوجة أو ابنة كويتية بادر بتصويري وانشر قضيتي للعالم”
وأكدت الشمري أن تلك اللافتة التي هزت الكويت كان الهدف منها تسليط الضوء على معاناة المطلقات الكويتيات اللاتي يعانين الحصول على السكن بعد الطلاق، مبينة أنه بسبب تلك اللافتة اقتيدت للسلطات الامنية التي حققت معها إلى أن تم إخلاء سبيلها.
وأشارت الى أن طلاقها من زوجها الأول وقع منذ 13 سنة وبعد واقعة لافتة البورصة رفع طليقها الثاني دعوى لإسقاط حضانة ابنه منها حتى لايرث من عقاراته واملاكه.
وذكرت نورة أن طليقها الثاني رفع الدعوى قبل عيد الاضحى مباشرة ليقضي على حلمي في الحصول على الرعاية السكنية نظرا لعلمه ان القوانين لاتعطي المطلقة غير الحاضنة ولهذا أراد أن يؤذيها مرتين كما ان طليقها الاول ضم حضانة الاولاد الأربعة له.
وذكرت نورة أن معظم أصحاب الاملاك والعقارات يرفضون تأجير الشقق للمطلقات ولو كان معهن اولاد وكأن المطلقات رجس من عمل الشيطان، لافتة الى أنها تعاني من ارتفاع قيمة الايجار الذي يلتهم 70 بالمئة من راتب التأمينات الاجتماعية بعد وفاة والدها الذي كان متقاعدا من عمله.
واعربت نورة عن اسفها للقوانين التي تمنح الرجل الكويتي حق الاسكان من خلال الارض والقرض ولكن المرأة الكويتية المطلقة تخير بين ان تحصل على بيت شعبي لايليق بسكن مواطنة كويتية فضلا عن ان هناك معلومات تفيد بأن الحكومة تنوي إزالة البيوت الشعبية فكيف يمكن الاستقرار النفسي في بيت مصيره الإزالة، لافتة إلى أن الخيار الثاني هو قرض 70 الف دينار لشراء بيت فيما يبلغ ثمن أقل شقة ضيقة 76 الف دينار ولاتليق بعائلة كويتية.
من جهتها، مواطنة كويتية تدعى “و.م” في أواخر الثلاثينات من عمرها تساءلت أين تذهب الكويتية التي لاترغب في الزواج بعد توزيع ميراث ابيها هل تتحملها زوجة الاخ ؟،مشيرة الى ان القانون يجب ان يعدل وتحصل الكويتية غير المتزوجة في وقت مبكر قبل سن الاربعين على قيمة القرض الاسكاني لشراء شقة تؤويها حتى لاتعيش عالة على زوجة اخيها.
ورأت أن هناك تعسفا من اصحاب العقارات لعدم تأجير الشقق لفتاة يمكن ان تعيش بمفردها، مقترحة ان تتولى الدولة بناء شقق سكنية تمنح للكويتية غير المتزوجة أو التي لاترغب في الزواج من اساسه عقب وفاة الاب حتى ولو كانت الفتاة غير المتزوجة في بداية الثلاثينات.

اختيار الطلاق
بدورها قالت المواطنة ام حسين إنها متزوجة من غير كويتي من جنسية عربية ولديها منه خمسة اولاد و تسكن اسرتها في شقة ثلاث غرف وصالة بمنطقة الفروانية بإيجار360 دينارا في حين أن راتب زوجها لايتعدى 500 دينار، مبينة أنها تنفق راتبها بأكمله من أجل أسرتها.
وأعربت عن أملها بأن تمنح الدولة المواطنة المتزوجة بغير كويتي الرعاية السكنية الكاملة دون نقصان فلايعقل ان تعيش مواطنة في شقة صغيرة، متسائلة لماذا تفصل القوانين على مقاس الذكور فقط على حساب الاناث الكويتيات في كل الاحوال.
وقالت ان بعض الكويتيات المتزوجات بغير كويتي اتجهن لطلب الطلاق من ازواجهن طالما ان الرعاية السكنية تعطى للمطلقة بشكل اسرع.
في السياق ذاته، أكد الامين العام لمظلة العمل الكويتي ” معك ” أنور الرشيد أن المرأة الكويتية مازالت تعاني هضم حقوقها سواء المطلقة او الارملة او المتزوجة من غير كويتي نتيجة غياب اولويات المرأة في مجلس الامة.
وأضاف الرشيد أن معاناة المرأة الكويتية ليست قادمة فقط من قبل تيار الاسلام السياسي بل غلبت كل هموم المرأة حتى من أجندة التيارات الاخرى بسبب عادات وتقاليد بالية مازالت تعشعش في النفوس.
من جانبه، يرى وزير الاسكان الاسبق يحيى السميط ان الافضل اتجاه الدولة لبناء الشقق السكنية لسكن الكويتيات الارامل والمطلقات والمتزوجات من غير كويتيين وغير المتزوجات، لافتا الى انه قدم هذا الاقتراح عندما كان وزيرا للاسكان ووجد الترحيب ولكن لاتزال تلك الرؤى تواجه العراقيل، داعيا الدولة للترويج لنظام الشقق السكنية بصورة افضل حتى نتفادى اشكالية مجمع الصوابر الذي ضرب المثل السلبي في الاسكان العمودي.
من جهته، عبدالرحمن العبدالله، مسؤول شركة عقارية أكد أن الكثير من اصحاب البيوت والعقارات يرفضون تأجير الشقق للمطلقات أو للعازبات او الارامل تفاديا لأي مشاكل مستقبلية، لافتا إلى أن صاحب العقار يفضل الأسر الوافدة حيث لو رفع القيمة الايجارية سيكون الامربالنسبة له أسهل أما لو كانت الاسرة فيها مواطنة كويتية فالامر قد يختلف.
وذكر العبدالله أنه في ظل الركود العقاري الحالي فتح أصحاب العقارات باب التأجير على مصراعيه ليعوضوا خسائرهم الناتجة من تراكم الشقق الخالية بعد مغادرة الاعداد الهائلة من الأسر الوافدة.

الدونية الاجتماعية
بدوره ذكر الباحث في العلوم الاجتماعية احمد المطيري أن الاستقرار الاجتماعي في البلاد يأتي دائما كلما ذابت الفوارق بين ابناء الوطن الواحد ولهذا يجب ألا تشعر المواطنة المطلقة أو المتزوجة بغير كويتي او الارملة التي توفي زوجها قبل الحصول على الرعاية السكنية بمرارة وهي من تربت وترعرعت في بيئة الخير، مؤكدا ان النساء الكويتيات اللاتي يعشن تلك الظروف يجب أن تقف الدولة بجوارهن وتحل كافة المشاكل التي تعتريهن حتى لاتتجه بعضهن لأمور شاذة مجتمعيا في ظل تنامي نظرة المجتمع لهن بصورة دونية عن باقي الكويتيات المتزوجات بمواطنين.
وطالب مؤسات المجتمع المدني ونواب السلطة التشريعية بالضغط على الحكومة لحل كافة الاشكاليات للمرأة الكويتية عموما وللحالات الخاصة على وجه الخصوص، مبينا أن أولاد الكويتية المطلقة أو المتزوجة بغير كويتي يشعرون بالدونية الاجتماعية كلما ذهبوا لزيارة أقارب أمهاتهم كما ان الام الكويتية هذه ربما تقطع صلة ارحامها حفاظا على اولادها من الشعور بالدونية الاجتماعية .
على الجانب النفسي يقول استاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر البارون إن المطلقة الكويتية أو المتزوجة بغير كويتي أو التي لم يسبق لها الزواج ووصلت لمرحلة سن حرجة تواجههن الكثير من المشاكل النفسية خاصة وأن المرأة لديها مشاعر انثوية مرهفة الحس وعندما تشعر بالغبن تصاب بالاكتئاب وربما يدفعها هذا الامر للانعزال عن أقاربها حتى لاتشعر بالدونية عنهم، لافتا الى أن المواطنة التي تعيش تلك الظروف يمكن ان ينحرف اولادها في ظل الظروف المعيشية الصعبة خاصة وان القيمة الايجارية للشقق والبيوت ليست بالقليلة .
من جانبها قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة والمحامية شيخة الجليبي إن قانون المرأة الاسكاني قانون تمييزي بحق المرأة وخصوصا المتزوجة غير كويتي ومع التحفظ على القانون طالبنا بضرورة المساواة للمستحقات، مؤكدة أن التعديل الصحيح لقانون الرعاية السكنية هو مساواة المرأة الكويتية بالرجل الكويتي مستحق حق الرعاية السكنية باطلاقه حيث ان هذا هوالسبيل الوحيد لتحقيق العدالة ويرفع التمييز الواقع على المرأة الكويتية.
وأكدت الجليبي ان العدالة المنشودة بين المرأة والرجل يجب أن تكون في كافة الامور دون أن ينتقص من حق المرأة الكويتية التي تمر بنفس ظروف الرجل.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية عشر + 19 =