مختصر مفيد

تنازل الملك وسقطت الحكومة وانهارت الدولة مختصر مفيد

أحمد الدواس

أحمد الدواس

بعض نواب مجلس الأمة لايقرأون أحداث العالم، فهم يقترحون تولي شخص من خارج أسرة آل الصباح رئاسة الحكومة، اقرأوا القصة التالية واحكموا عليها لعلنا نقتبس منها العظة والدروس :
كانت نيـبال مستقرة وآمنـة يحكمها ملك وفقاً للتقاليد الملكية، وفي يوم ما طلبت مجموعة من أفراد الشعب من الملك إجراء إصلاحات دستورية، وتطور الأمر في سنة 1996 الى إصرار هذه المجموعة على مطالبها ودعت المواطنين الى الخروج في مظاهرات شعبية تندد بالسلطة، فماذا كانت النتيجة ؟
لقد تردى الوضع الداخلي في البلاد ونشبت حرب أهلية ولم يتمكن الملك من السيطرة على الحكم ، وفي النهاية وافق الملك على التنحي عن السلطة وتسليمها للشعب، وفي سنة 2008 ألغى البرلمان نظام الملكية وأعلنت البلاد النظام الجمهوري، لكن الشعب دفع ثمناً باهظاً فقد مات في الاشتباكات الداخلية نحو 16 ألف شخص، وظهرت توترات عرقية وطبقية، مع فساد المسؤولين والجيش والشرطة، وضعفت الوحدة الوطنية بشكل كبير ، وطرأت على البلاد أزمات الواحدة تلو الأخرى ، وكانت نيبال تغير حكومتها كل سنة تقريباً ،ولما اختار برلمانها زعيم الثوار ( المعارضة) “بوشـبا كمال داهال” ليصبح رئيساً للحكومة فشل هذا الشخص في معالجة الوضع الداخلي المضطرب فالحكومة التي يرأسها داهال هي الحكومة التاسعة خلال عشر سنوات الماضية، وظهر في نيبال الخلاف على من يتولى منصب رئيس الحكومة أو المناصب الوزارية، واستمرت الخلافات وتضررت البلاد بشكل كبير حتى وقتنا الحاضر .
ما الدروس والعبر من هذه القصة ؟
يكمن الجواب في إن «أي تغيير في النظام السياسي القائم قد تكون له عواقب مأسوية جسيمة « ، فنيـبال كانت تعيش وضعاً آمناً ومستقراً خلال الحكم الملكي ، ولكن بمجرد ان طلبت المعارضة إحداث تغيير في الوضع السياسي انهارت الدولة ، ومايؤكد لنا صدق هذه التحليلات ان الوضع في مصر وسورية وليبيا والعراق واليمن كان أفضل في العهد الملكي فجاءت الثورات في تلك البلدان فتدهور الوضع الداخلي ، وان إيران في عهد الشاه أفضل منها حاليا .
نقول هذا الكلام لأن نواباً سابقين كانوا يطالبون بتعيين رئيس حكومة شعبي في بلدنا الكويت وبتعديلات دستورية ، وكادت الكويت تضيع بسببهم إذ هددوا الوضع القائم والمستقر في البلاد، والآن خرج علينا نواب بمجلس الأمة يقترحون تولي شخص من خارج أسرة الصباح رئاسة الحكومة حتى يحرك العمل في البلاد حسب زعمهم وبأن الشباب قادر على قيادة العمل الحكومي … تبـــاً له من اقتراح خطير !
إننا بــتــنـا نخاف على بلدنا أن يضيع هذه المرة، بعدما رأينا ماحدث لنيبال من كوارث ومحن ، فمن الملاحظ أن هؤلاء النواب حتى يحصلوا على منصب رئيس وزراء شعبي أخذوا يشحنون النفوس ضد رئيس الحكومة من خلال التهديد بالاستجوابات ، بعض النواب قد لايقصد ذلك ، لكن البعض الآخر يقصد النيل منه لزعزعة أركان هذا المنصب الذي يتولاه شيخ موقر حتى تضيق الدولة ذرعاً بذلك وتنظر أو تقبل برئيس حكومة شعبي ، وهنا تحدث الكارثـة !
بإذن الله لن تحدث حرب أهلية في الكويت، لكن بالتأكيد سيتمزق المجتمع الكويتي بشدة ان تولى المنصب مواطن عادي يحابي رفاقه أو قبيلته .
بصراحة أشعر بالخوف على بلدي الكويت من هؤلاء النواب لأنهم لايقرأون أحداث العالم، فهؤلاء أقرب الى عناصر الهدم لا الى البناء فكيف نثق بهم ؟ على النواب ان يدرسوا أحداث الأمم وألا يطالبوا برئيس حكومة شعبي وان يقسموا جميعهم أمام الله بالدفاع عن أمن الوطن يجيشون الشباب لحشدهم ضد الحكومة حتى لايطمع بنا الأعداء ، فكفى… كفى ماحدث للكويت، احمدوا ربكم على النعمة فنحن محسودون مع دول الخليج على نعمة الأمن والاستقرار بينما الوضع الإقليمي مضطرب للغاية.
ياجماعة أنا لست مع الحكومة، فأداؤها سيئ وقد هضمت حقي يوما ما بينما كنت مخلصاً في عملي بإحدى وزاراتها وتعرضت لظلم كبير منها طوال أكثر من عشرين سنة، لكني أخاف على بلدي الكويت ، اقرأوا أحداث القصة المذكورة كأن مقدمتها تنطبق على الكويت ، واتعظوا من الدروس والعبر .

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com