حوارات

تهميش أصحاب الفكر المُستنير حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

ينتج الفكر المستنير من طريقة تفكير علمية وعميقة تتجلى أيضاً في استعمال آليات التفكير لأقصى طاقاتها بهدف تكوين صورة متكاملة للمشكلات والتحديات التي تواجه الفرد والمجتمع، وهي عكس ما سيؤدي إليه التفكير السطحي والذي سينتج عنه الفكر الهامشي أو السخيف والذي يتصف بالاهتمام الغريب بالجوانب السطحية وربما التافهة لقضية أو مشكلة معينة ما ينتج عنه غالباً استغراق عقيم في مناقشة قشور المشكلات والمواضيع المهمة وتجاهل الجوهر وسيُفضي هذا النوع من التفكير الساذج إلى تفاقم المشكلات وتعطيل العثور على حلول عملية لها، ولكن الأهم في هذا الموضوع تهميش أصحاب التفكير والفكر المستنير في المجتمع, وتقديم وربما التطبيل لمن هم أقل منهم خبرة ومهارة وكفاءة، وتوجد أسباب مختلفة تدفع البعض لعدم إعطاء أهمية للاستفادة المناسبة من أصحاب الفكر المستنير في المجتمع, حيث ترجع أسباب التهميش لتوقعات صحيحة بأن المستنير سيفكر وسيتصرف وفق المنهجيات الفكرية والسلوكية التالية:
* يتميز أصحاب الفكر المستنير بالجدية وعمق التفكير وبالتزامهم الملاحظ بتطبيق آليات التفكير العلمي والعملي، وبتركيزهم على دقة المعلومات وسعيهم لتكوين صور متكاملة حول القضايا والمشكلات قبل الادلاء بآرائهم حولها.
* شدة مراس الانسان المستنير ضد ضيق الأفق والنرجسية والانغلاق الفكري ورفضه الانضواء تحت ألوية القبلية والطائفية والفئوية الاقصائية نظراً لاحترامه الشديد لاستقلاليته الفكرية.
* رفض المستنير الانغماس في أي نوع من الفساد أو التغاضي عنه بأي شكل من الاشكال.
* امتلاك أصحاب الفكر المستنير لضمائر حية يصعب عليهم تجاهلها أو عدم الانصات لها، ما يجعلهم يميلون نحو الالتزام الشديد بالإيفاء بكامل بمسؤولياتهم الأخلاقية والاجتماعية والوطنية ما يعرضهم أحياناً لإشكالات معينة مع المتلونين والمتلاعبين والانتهازيين….الخ.
* يرفض الانسان المستنير الانغماس في المحسوبية والمحاباة على حساب المساواة والكفاءة وتكافؤ الفرص.
* تتمثل المهمة الأساسية للإنسان المستنير في سعيه المتواصل لنشر طرق التفكير النقدية والسليمة في المجتمع ورفضه الشديد للوصاية الفكرية والأخلاقية وبخاصة من أصحاب الفكر الظلامي ومن يسعون لتكبيل الآخرين بقيود مفبركة تصطنعها عقول ضيقة الأفق.
الانسان المستنير هو صاحب العقل الواع والمدرك لمسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه ويتوقع منه الآخرون المساهمة في تثقيف مجتمعه حول أفضل السبل لعيش حياة إنسانية متكاملة فكرياً وأخلاقياً، وبالطبع، فأصعب معضلة يمكن أن يواجهها المستنير هو شعوره بقلة الحيلة أمام طوفان المحسوبية والتهميش، فلعل وعسى وربما، ولو بعد حين.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969

Print Friendly