توقعات النمو المضاعف في 2019 باتت مكان شك مع الهبوط الحاد للنفط رفع القرض الاستهلاكي إلى 25 ألف دينار ضار لمسار التنمية

0 60

أظهر تقرير الشال في احد محاوره عن أهم أحداث عام 2018 الخاصة بالاقتصاد المحلي ان الاقتصاد الكويتي مازال يعتمد بشكل كبير على النفط، فبعد نمو اقتصادي حقيقي سالب بنحو -3.5% في عام 2017، عاد الاقتصاد إلى النمو الموجب في عام 2018 وإن كان ضعيفاً، ويقــدر بنحـو 1.5% وفقاً لوحدة المعلـومـات الاقتصادية لمجلة “الإيكونومست”، وقدرتـه الإدارة المركزيـة للإحصـاء بنحــو 1.8% حتى نهايـة سبتمبـر 2018. معظم الدعــم جــاء من ارتفاع أسعار النفط من معدل بحدود 51.4 دولار لبرميل النفط في عام 2017، إلى نحو 68.5 دولار لمعدل عام 2018، ولكن، عادت الأسعار إلى مستوى قريب من معدل عام 2017 في شهر ديسمبر 2018. ذلك التطور السالب في أسعار النفط التي انخفضت من مستوى 83.6 دولار لبرميل النفط الكويتي في 4 أكتوبر 2018 إلى 49.6 دولار في 26 ديسمبر 2018، عكست التوقعات حول احتمال تحقيق الموازنة العامة فائض بحدود 2-3 مليارات دينار، إلى احتمال عودتها لتحقيق عجز أسوة بالسنوات المالية الثلاث السابقة لها، والأهم هو احتمال تحقيقها عجزاً أعلى للسنة المالية 2020/2019 إن استمرت أسعار النفط هابطة.
ومازالت السياسة النقدية في الكويت سياسة توسعية نتيجة تفوق قلق بنك الكويت المركزي حول ضعف النمو حتى مع توقعات نمو مضاعف في عام 2019 وإن بات ذلك التوقع مكان شك مع الهبوط الحاد لأسعار النفط، إلا أن أوضاع الاقتصاد العالمي الصعبة وأحداث العنف والخلاف الجيوسياسية، ترفع كثيراً من حالة عدم اليقين بما يهبط بمستويات الاستثمار. ورغم ارتباط الدينار الكويتي بسلة عملات يسيطر وزن الدولار الأميركي على غالبيتها، إلا أن البنك المركزي تخلف عن زيادة سعر الخصم ثلاث مرات من أصل أربع رفع فيها بنك الاحتياط الفيدرالي الفائدة الأساس على الدولار الأميركي. ورغم توسع السياسة النقدية، إلا أن الإقبال على الإئتمان المصرفي من قبل القطاع الخاص في أدنى حالاته بسبب ارتفاع حالة عدم اليقين، ولا نعتقد بصواب قرار المركزي برفع سقف القرض الاستهلاكي إلى 25 ألف دينار كويتي بدلاً من 15 ألف دينار كويتي حتى لو كان للتعويض على المصارف مع واقع وفرة السيولة لديها، فهو ضار لمسار التنمية ودافع لتوسع ضار للسياسة المالية.
وبعد سنة واحدة من تشكيل الحكومة السابعة في 6 سنوات، أجرى في ديسمبر 2018 تعديل وزاري شمل ربع الحكومة، وحصاد سنة قبل التغيير كان سلبياً على مستوى البيئة العامة للأعمال وصلاحيتها لاحتضان أي مشروع تنموي. فخلال السنة، كان ملف الفساد هو الشغل الشاغل، فإلى جانب رداءة التعليم، كانت الشهادات المزورة فضيحة، تلتها فضائح وزارة الداخلية والحيازات الزراعية وأراضي التشوين، وتضخم مصروفات العلاج في الخارج، وسرقة ملفات القضاء. وفي المقابل، مع أول ارتفاع لأسعار النفط، وكان موقتاً، كما ثبت لاحقاً، عادت السياسة المالية إلى التوسع، وشغل الشارع بسيل من المشروعات الشعبوية، منها التقاعد المبكر، ومنها مشروع قانون لإسقاط القروض، ومنها الحديث عن منح معاشات ومكافآت هي بدعة في تاريخ العالم.
وتبقى هناك ومضات إيجابية سببها القدرات الإدارية، فمازال بنك الكويت المركزي يعمل بمهنية واحتراف، ومازال ديوان المحاسبة يقوم بدوره في محاولة حماية الأموال العامة، وهناك تحسن وإن كان بطيئا في مستوى المعلومات الاقتصادية العامة بسبب نشاط الإدارة المركزية للإحصاء، واستمر التطور في أعمال بورصة الكويت التي كسب مؤشرها نحو 10.9% (وفقاً لمؤشر الشال) في عام 2018 رغم استمرار ضعف سيولتها.

You might also like