تونس: حرب “الـ109” البرلمانية تشتعل… والغنوشي على “حافة العزل” "النهضة" تناور باقتراح غير دستوري يقضي بسحب الثقة من حكومة إلياس الفخفاخ

0 46

تونس- وكالات: في الوقت الذي بدأ الخناق فيه يضيق على حركة النهضة في تونس، ورئيسها راشد الغنوشي، الذي تسعى كتل نيابية إلى سحب الثقة منه وإطاحته من رئاسة البرلمان، بدأت النهضة مناورة أخرى بإجراء مشاورات من أجل تشكيل حكومي جديد، في محاولة للتهرب من المأزق الذي وجدت نفسها فيه، وتسليط الضوء على رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، لتشعل بذلك “حرب الـ109 أصوات” في البرلمان.
وكانت 4 كتل نيابية تونسية، قد أعلنت اتفاقها على سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بعد أن أشار “الحزب الدستوري الحر” إلى أن جلسات البرلمان ومشاريع قوانينه المطروحة “لم تعد حكرا على النواب فحسب، إذ فتح الغنوشي المجال أمام جهات متهمة بالإرهاب لدخول البرلمان”.
في غضون ذلك، أعلن مجلس شورى حركة النهضة، تكليف الغنوشي بإجراء ما وصفه بـ”المفاوضات والمشاورات الضرورية مع رئيس الجمهورية والأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية”، من أجل البحث عن تشكيل حكومي جديد.
واعتبر مراقبون أن ما جاء في قرار الشورى هو “بدعة ولا أسس دستورية له”، لافتين أيضا إلى أن الصفة الدستورية لرئيس البرلمان لا تسمح له بإجراء المشاورات.
ورجح مراقبون أن يكون موقف النهضة “مناورة سياسية وحركة استباقية” لمواجهة مبادرة سحب الثقة من الغنوشي، ولكن لا تزال “حرب الـ109 أصوات” مستمرة، فهي الأغلبية التي تفرضها تركيبة البرلمان التونسي لسحب الثقة من الحكومة، أو رئاسة مجلس النواب.
وتشغل معركة كسب الأغلبية البرلمانية، الساسة كما تشغل الشارع التونسي، فحركة النهضة بمعية حلفائها في ائتلاف الكرامة و قلب تونس، لديها 100 نائب، فيما تجمع الكتلة الديمقراطية وحركة الإصلاح وتحيا تونس والكتلة الوطنية والدستوري الحر، 92 آخرين.
وبهذا، يبقى العنصر المحدد 25 صوتا، لنواب كتلة المستقبل والنواب المستقلين.
من جانبها، وجّهت رئيسة كتلة “الحزب الدستوري الحر” في تونس، عبير موسي، رسالة إلى أعضاء باقي الكتل البرلمانية تدعوهم فيها إلى تنفيذ وعدهم بالتوقيع على عريضة سحب الثقة من الغنوشي، منبهةً من “السقوط في فخ حركة النهضة بالبحث عن التموقع في الحكومة البديلة لحكومة إلياس الفخفاح”.
وقالت موسى: “إذا عدلت الكتل عن مواقفها وقدمت طوق نجاة جديد للغنوشي وتهافتت على مناصب في الحكومة القادمة، فإننا سيكون لنا حديث حاسم وحازم وصارم”، مؤكدةً أن حزبها “سينطلق في تحركات لتصحيح المسار لتحرير تونس من منظومة الفساد والإفساد والإرهاب”.
من جهته، أكد النائب عن “الكتلة الديمقراطية”، هيكل المكي، أن لائحة سحب الثقة من الغنوشي جمعت أكثر من الـ73 توقيعاً المطلوبة، بعد إمضاء ممثلين عن “كتلة الإصلاح” وكتلة “تحيا تونس” و”الكتلة الوطنية” وعدد من المستقلين عليها.
في المقابل، قال رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني إن المجلس كلّف الغنوشي بإجراء مشاروات مع رئيس الجمهورية والأحزاب “للاتفاق على مشهد حكومي بديل”، معتبراً أن “الأزمات الحالية لا يمكن أن تتابعها حكومة تلاحقها اتهامات”.
وقال النائب بالبرلمان التونسي بدرالدين القمودي، إن موقف حركة النهضة من حكومة إلياس الفخفاخ وتكليفها زعيمها راشد الغنوشي بإطلاق مشاورات لتشكيل حكومة جديدة هي مبادرة غير دستورية وغير قانونية.
وأوضح القمودي، أنه “لا لحركة النهضة ولا للغنوشي أي صفة دستورية لإطلاق مشاورات ومفاوضات لتشكيل حكومة جديدة بوجود حكومة قائمة يقودها إلياس الفخفاخ”، مضيفا أن “هذا الحزب إذا أراد التخلي عن دعمه للحكومة الحالية، يجب عليه إما سحب وزرائه أو التقدم بلائحة لوم ضد الحكومة لرئيس البرلمان، وإذا تمكن من جمع 73 توقيعا، يتم عرض مطلب سحب الثقة من الحكومة على البرلمان للتصويت عليه في جلسة عامة”.

You might also like