تَجَنُّبُ الكلام الذي لا فائدة منه حوارات

0 98

د. خالد عايد الجنفاوي

“مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” (ق 18).
حري بالانسان العاقل تجنب الكلام الذي لا فائدة منه، والنأي عن الخوض مع الخائضين، ولا سيما في مواضيع تافهة أو في أمور باطلة تتنافى مع ما يمليه المنطق والتفكير السليم، فبالاضافة إلى عدم جدوى الكلام الذي لا فائدة منه سواء في زيادة المعرفة أو في تطوير الحياة الخاصة والعامة، فسيؤدي الهذر والخلط الزائد عن الحد إلى تقليل قيمة الانسان لدى الآخرين، وذلك لأن من يهذر بما لا يعرف، ومن ينغمس دائماً في المواضيع التافهة، يفقد العقلاء الثقة به، وذلك بسبب عدم قدرته على ضبط نفسه، وانقياده وراء أهوائه، حتى أنك تراه وتسمعه وكأنه إنسانٌ لا يصمت إطلاقاً، ومن بعض الدلائل المنطقية والتي تثبت ضرورة تجنب المرء العاقل الكلام الذي لا فائدة منه ما يلي:
-“وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ” ( المؤمنون3).
– بالنسبة للعقلاء، كلام المرء مرآة لعقله.
-يربط الانسان العاقل كلامه بأفعاله، ويربط المهذار كلامه بمزيد من كلامه.
-هلاك المرء بين فكيه.
-لا يتدخل العاقل فيما لا يخصه، فإذا لم يكن له لا ناقة ولا جمل في الموضوع، عصم لسانه عن الهذر الزائد.
-لا تنطلي الشعارات الرنانة على الانسان العاقل، وذلك لأن بوصلته الاخلاقية تنجذب فقط نحو الحقيقة.
-كلما كثرت تبريرات المرء لسلوكياته ولتصرفاته، فسيكشف ذلك على أنه إما فاقد للثقة بنفسه أو كاذب.
-يتجنب الانسان العاقل الكلام الذي لا فائدة منه وذلك لأنه يدرك أنه لا يسمن ولا يغني من جوع.
-يفقد المهذار هيبته بين الناس وذلك بسبب كثرة إنغماسه فيما لا يعتد به من كلام.
-من حُسن سَمْت ووقار المرء قلة كلامه وابتعاده عن الانغماس في أي هذر أو ثرثرة لا طائل منها.
-بالنسبة للعقلاء، لا يوجد وقت فائض عن الحاجة في الحياة الجادة يمكن أن تضيعه في هذر لا قيمة له.
-من ينغمس في الكلام الذي لا فائدة منه فسيحاول التعويض عن شعوره بالنقص أمام الصامتين العقلاء.
-طوبى لمن صمت وتفكَّر.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like