تَصَدُّرُ السُفهاء حوارات

0 170

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير التصدُّرُ في سياق هذه المقالة إلى تَقَدُّم السفيه على العاقل في الحياة، الخاصة والعامة، فعندما تنقلب موازين الأخلاق ويختلط الحق بالباطل، ويتم تغييب الوعي العام في المجتمع، والتقليل من قيمة العقلاء، وربما محاربتهم وإعلاء شأن التافهين، فكل ذلك سيكشف عن أنّ الاحمق والطائش، وربما الأبله، أصبحوا، وفقاً لهذا المنطق المعوج، أكبر قيمة من العقلاء والرزينين، وبالطبع، ثمة أسباب محددة ستفسر ظاهرة صعود بعض السفهاء وتصدرهم في الحياة العامة، ومنها بعض ما يلي:
– يتم تقديم السفيه على العاقل في أي مجتمع عندما تبدأ تندثر فيه القيم والمبادئ والتقاليد الاخلاقية، بسبب طغيان الأثرة والنرجسية والفساد، وعندما تقل قيمة المعايير الاخلاقية الكونية التي تنظم الحياة الانسانية الطبيعية.
– ما كانت المحسوبية في شيء إلاّ أفسدته.
– ما كانت القبلية والطائفية والعنصرية والفئوية الاقصائية والنخبوية النرجسية في مجتمع إلاّ أوصلته إلى الحضيض “الحضاري.”
-عندما تروج في البيئة الاجتماعية سلوكيات التطبيل والهياط والكذب والمراوغة، والتسلق والتملق فكيف لا يتصدر فيها السفهاء وينزوي العقلاء مخافة اتهامهم بالنفاق.
-الملاقة هي الارضية التي ترتكز عليها السفاهة، وكلما زادت نسبة التذلل لدى أحدهم ترسخت سفاهته.
– رأيت الناس قد مالوا الى من عنده ظرف وسفاهة، ومن لاعنده ظرف وسفاهة فمنه الناس قد ملّوا (الشافعي-بتصرف).
-كلما صعب ربط الآمال والتطلعات الايجابية، بما يمكن للإنسان تحقيقه في مجتمعه، بسبب رواج المحاباة والتنفيع والشللية، ستنقلب موازين النجاح الانساني الاعتيادي، وسيتم استبدالها بالتزوير وبالغش وبالفهلوية.
– سهولة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي منحت الفرصة لبعض السفهاء مشاركة الآخرين سفاهتهم رغماً عنهم!
-عندما تضعف ثقافة التفكير النقدي في أي مجتمع، ستروج فيه ثقافات التفاهة والسفاهة بسبب ضعف التفكير الجمعي المنطقي.
-لم يعد الصمت عن الأحمق، او تجاهله في عالم اليوم، ينفع في صد أذاه عن العقلاء والمسالمين، فأكثر الناس حشرية ولقافة وتجرؤ هذه الايام هم السفهاء.
-كلما زاد هذر المرء زاد قربه من هاوية السفاهة، فثمة شعرة تفرق بين الاعتدال والافراط اسمها اللباقة.
-الغلبة آخر الأمر للعقلاء والاندحار مصير السفهاء، وإنَّ غدًا لناظره لقريب جداً.
كاتب كويتي

You might also like