تَعلّم من تجارب الآخرين حوارات

0 90

د. خالد عايد الجنفاوي

“يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ” (البقرة 269).
ربما سيسهل على المرء الاستفادة من تجاربه الشخصية، وذلك بعدم تكرار أخطائه، لكن كيف له أن يتعلّم من تجارب الآخرين، و ما هي أنواع التجارب الانسانية التي من المفترض أن يستفيد منها الانسان؟
أعتقد أن تجارب الآخرين لا تشير فقط إلى خبراتهم الحياتية المتراكمة، لكنها تشير كذلك إلى أخطائهم المتكررة، فالانسان العاقل على سبيل المثال، من المفترض أن يبذل قصارى جهده في فهم طرق التفكير التي أدت بالبعض إلى إرتكاب أخطاء مختلفة في حياتهم، الخاصة والعامة، وأن يتمعن كذلك في كيفية استفادة البعض من تلك الاخطاء التي ارتكبوها، وبالطبع، لن يكفي التفكر فقط في أخطاء وتجارب الآخرين في الاستفادة منها، ولكن يتوجب على الانسان تطبيق ما سيستفيد منه من تجارب الآخرين في حياته اليومية، فشتان بين مراقبة سلوكيات الآخرين وتصرفاتهم السلبية ونقدها، وبين الحرص الشديد على عدم محاكاتها أو استعمال طرق التفكير نفسها التي أدت إليها، وبمعنى أدق، لا يمكن أن يتعلم من تجارب الآخرين سوى من يقرر تطبيق محاذيرها في حياته، الخاصة والعامة، ومن بعض مبادئ التعلّم من تجارب الآخرين ما يلي:
-أفضل شخص يمكن أن تستفيد من تجاربه، هو من تعلّم منها وأصبح إنساناً أفضل من قبل.
-لن يمكنك الاستفادة من تجارب شخص أثبت سلوكياته وتصرفاته المتكررة أنه إنسان أحمق بامتياز.
-من المفترض أن يتعلّم العاقل القوانين الكونية الثابتة التي تُشكّل الجزء الأكبر من السلوكيات والتصرفات الانسانية الاعتيادية.
-كلما خرج الانسان من صندوقه العقلي المغلق، كلما أصبح أكثر قدرة على الاستفادة من تجارب الآخرين.
-أفضل المصادر للتعلم من التجارب هي كتب التاريخ، فما حدث للأمم السابقة تسبب فيه سلوكيات وتصرفات أبنائها.
– يتوجب على العاقل التخلص المتواصل من آثار ترسبات أفكار وانطباعات الآخرين على عقله، وحيث لن يمكنك التعلّم من تجارب الآخرين بينما تحاكي سلوكياتهم وأفكارهم.
-عملية التعلّم من تجارب الآخرين يومية ومتواصلة ولا تتوقف.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like