تَعلَّم مِنْ أَخْطائِك قَبْل فوات الأوان حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

سيتعلم الإنسان من أخطائه عن طريق طرحه لأسئلة معينة على نفسه حول طبيعة سلوكياته وتصرفاته الخاصة والعامة، وإذا أراد أحدهم التعلّم من أخطائه، فمن المفترض عليه أن يُرجع تصرفاته وميوله النمطية إلى عناصرها وأسبابها الاساسية، فالأخطاء المتكررة ستحدث حتماً بسبب استعمال نفس النمط التفكيري والذي أدى في السابق إلى ارتكاب نفس الاخطاء. ولكن عندما يبدأ يتمعن الانسان العاقل وبشكل مناسب في طبيعة وأساليب تصرفاته اليومية ، ويتفحص بقدر ما يستطيع مشاعره وأفكاره ودوافعه النفسية الاساسية ،والتي تنبع منها تصرفاته وردود فعله الاعتيادية، فلربما سينجح في تغيير نفسه للأفضل.
ما يلي مجموعة من الأسئلة المهمة، والتي ربما ستساعدنا على التعلّم من أخطائنا وتمكننا من الاستفادة من تجاربنا الشخصية قبْل أن يُصبح من المتعذَّر علينا عمل ذلك:
لماذا يتصرف الفرد بطريقة سلوكية معينة وليست أخرى؟
ما الدوافع النفسية “الحقيقية” وراء تصرفاتنا اليومية؟
لماذا يتصرف الانسان وفق نمط سلوكي معين مع أنه يعلم في قرار نفسه أنه سيؤدي به إلى ارتكاب نفس الأخطاء؟
ما الأسباب الفعلية التي أدت إلى ارتكاب اخطاء معينة؟
ما البقع العمياء في التفكير والتي سيلاحظها المرء في بعض تصرفات الآخرين والتي أدت إلى ارتكابهم لأخطاءً معينة؟
لماذا لا أُجرّب طريقة تفكير مختلفة بدلاً من استعمال ما سيمليه علي التفكير الجمعي؟
سيتعلم الإنسان من أخطائه عندما يتمكن من ممارسة تجرّد تفكيري مناسب سيمكنه من نقد نفسه بشكل موضوعي. وعندما ينجح الإنسان في مراقبة تصرفاته الشخصية وينظر إليها بشكل موضوعي ويُقيّمها وفقاً لدوافعها النفسية الاساسية ويحاول تفسيرها لنفسه بشكل صريح ومتجرد ،فلربما سينجح في اكتشاف سبب ارتكابه لأخطاء متكررة. وبالطبع، لا يعني التفكير المتواصل في طبيعة سلوكياتنا وتصرفاتنا أننا سنستمر نقلق ونتوقف تدريجياً عن ممارسة حياة إنسانية طبيعية، ولكن من المفترض أن يدرك الإنسان العاقل أنه ما لم يبدأ يفكر بشكل صادق وصحيح حول حياته الخاصة والعامة فلن يتمكن من استيعاب حقائق ووقائع حياته ولن يدرك أسباب ونتائج اختياراته وتصرفاته الشخصية.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

7 + 8 =