تَغْيِيبُ الوعي حوارات

0 167

د. خالد عايد الجنفاوي

أسوأ ما يعمله الجلاد لضحيته أو لضحاياه هو تغييب وعيهم ومنعهم من التفكير بشكل حر ومستقل، وسعيه لمنع الضحية من الشعور بنفسه، وبما يحيط به فعلاً من وقائع وحقائق حياتية، وبالطبع، توجد علامات تكشف وقوع فرد أو مجموعة من الافراد في شراك وخدع وخزعبلات واكاذيب مفبركة ترتبط بعمليات تغييب الوعي المبرمج، وبخاصة ما وُضِع وفق خطة محكمة يُهدف من ورائها تغييب الوعي وتعميم الجهل على المستوىين الفردي والمجتمعي، ومن بعض علامات واشارات غياب الوعي لدى الفرد، وفي المجتمع، ما يلي:
-يُفضي تغييب الوعي الفردي والاجتماعي إلى تعميم الجهل وانتشاره وترسخه في التفكير الجمعي، وكلما انتشرت الخزعبلات الفكرية في التفكير الجمعي، يدل ذلك على ترسخها شبه الكامل في العقل والوعي الفردي.
-عندما يقل عدد العلماء في المجتمع ويزيد “هياط” جهلائه وسفهائه ومتنطعيه فيدل ذلك على ترسخ الجهل.
-ألذُّ كلمات يسمعها الفاسدون هي “عموم الجهل بين الناس” وذلك لارتباط ذلك بازدهار الفساد وبتشعبه وبزيادة مكاسب المستفيدين منه.
– لا يمكن إرغام أحدهم على تغييب وعيه بملء إرادته، فلا يترسخ الجهل في عقل أو قلب أحدهم ما لم يكن لديه قبول مُسبق ليكون ضحية لمن يستغله أو من يستعبد عقله وقلبه الحُرَين بحسب الفطرة.
– يشعر ضحية عمليات وخطط تغييب الوعي بالخدر الذهني، وبخاصة عندما يضطر إلى التفكير بشكل حر ومستقل وربما يرافق ذلك أيضاً شعور بالصداع والغثيان، والعياذ بالله.
-كلما زادت حدة تغييب الوعي في المجتمع، عمّت فيه حالات الاكتئاب وجلد الذات وكراهية النفس، والانغماس المرضي في الماديات والخوف من الحرية واضطراب الفكر وتعطل البوصلات الاخلاقية وقلة احترام الذات، والتردد في اتخاذ القرارات الشخصية…الخ.
-كلما علت أصوات تسفيه العقلاء والحكماء في المجتمع وانتشر فيه كلام وكتابات وسلوكيات رفض ثقافة الاختلاف والتعددية يكشف ذلك عن انتشار ظاهرة غياب الوعي.
-تتحول الحياة اليومية لمن تعرض لتغييب الوعي إلى وجود “إنساني” آلي بحت، فهو أو هي أو هم يمارسون حياتهم بشكل شبه آلي يفتقد التفكير الحر ويعجز فيه الضحية عن الاستفادة من التفكير النقدي.
كاتب كويتي

You might also like