تَقَلُّباتُ الدَّهْرِ ستكشف من كان نَذْلاً وخائِناً حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

ستكشف تقلبات الدهر وظروفه المتغيرة من كان يستغل ضعف الآخرين وبؤسهم، وستفضح كذلك من خان الامانة وأنكر العهود، أو جحد حقوق من هم أقل منه حظاً في الدنيا، فلم يُعرف عن الباطل أنه انتصر على ما هو حق، ولم يُعرف كذلك عن الايام أنها تعاقبت كما هي من دون أن تتغير فيها الحظوظ والظروف الانسانية، ولعل أكثر ما سيُسعد قلب ضحية النذل والخائن هو زوال الكرب، وتدهور حال من نقض العهود والمواثيق الاخلاقية مع من وثقوا به، فمن طعن ظهور أهله أو أصحابه أو الناس الاسوياء، لا بد أن ستدور عليه الدوائر، وستنزل به الكوارث، ومن سينتظر وسيصبر لا بد له أن يسترجع حقه، وإن توهّم جلاده عكس ذلك،وبالطبع، ستُبدّي الايام ما كان خافياً، ولكل أمريء ما نوى، وكما سيتأرجح بَنْدولُ الحياة ذهاباً لا بد له أن يتأرجح إياباً، وستعود ألاعيب واستغلال وظلم البعض عليهم، ولو بعد حين.
ما هو مثير للاهتمام حول تقلبات وتحولات الدّهر أنها ستأتي غالباً بشكل مفاجئ، وأحياناً من دون مقدمات، وحينئذ، سيكون وقعها على من تعمد ممارسة الخساسة ضد ضحايا أبرياء أقوى أثراً مما شعر به بعض النفر السيئ من سعادة مزيفة عندما كانوا متعجرفين أو متغطرسين.
لهذه الاسباب نصح العقلاء والحكماء ونوابغ العصور بعدم تعمّد أحدهم الانغماس باختياره في سلوكيات وتصرفات تتنافى مع العدل والانصاف، واحترام كرامات وحريات الناس، فمن يتعمّد الاعتداء على الآخرين فسيأتي عليه وقت سيصول عليه من تعمد الوَثَب عَلَيْهم، ومن تربّص بالناس الاسوياء ليُلحق بهم الشر، لا بد أن سيأتي عليه يوم سيقع فيه في شر أعماله السيئة، وعندما سيتقلب الدهر على من انتقص من حريات وكرامات الآخرين أو تعجرف أو تغطرس عليهم أو شوه سمعتهم، فسيجد هذا النفر نفسه منبوذاً من أقرب المقربين إليهم، فالنذالة والخسة والخيانة تتنافى مع الفطرة الانسانية السوية، وستؤدي بمن سيمارسها بشكل متعمد إلى الوقوع المدوي في الهاوية، اليوم أو غداً أو بعد بضعة أسابيع أو اشهر، أو بعد حين.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 − 1 =