قراءة بين السطور

ثقافة الاستنزاف سوف تستمر! قراءة بين السطور

سعود السمكة

قولوا آمين، عسى الله ينقص من عمركم عشرين سنة حسب ما جاء في أحد اقتراحاتكم الذي وافقتم عليه بالاجماع كلجنة مالية، وهو تخفيض سن التقاعد للمرأة والرجل،حيث يصبح للمرأة الحق ان تخرج للتقاعد بعد خدمة 20 سنة، والسن 45 سنة والرجل 25 سنة خدمة والسن 50 سنة! إذا ما اقرت مثل هذه الاقتراحات تحت قبة قاعة عبدالله السالم.
إن مثل هذا الاقتراح بالاجماع هو اقرار باجماع على ضرب ليس فقط لقواعد النظام التأميني بل هو اجماع على ضرب القواعد الاخلاقية لصحيح المواطنة وترسيخ مزيد من ثقافة اللا مبالاة للخدمة العامة ونزع البلاغة الانتاجية من الوظيفة وتعطيل فاضح لعجلة التنمية ومزيد من الارهاق على كاهل الدولة من حيث القدرة المالية.
إنني أكاد أجزم بأن هذا الاجماع ليس له أدنى علاقة بمصلحة الدولة ومستقبل اجيالها القادمة بقدر ما هو رغبة عارمة على حصر مزيد من الأصول الانتخابية، وبالتالي فسوف يحظى هذا الاقتراح الجريمة بحق البلد بالاغلبية ان لم يكن بالاجماع إذا ما عرض على المجلس، خصوصا ان المجالس الاخيرة لم تشهد من الحكومة مواقف تدل على أنها حارس حقيقي للثوابت الوطنية، وان هذه الثوابت بالنسبة للحكومة خطوط حمر لا يستطيع أي كان أن يتجاوزها.
إن سن الخمسة والأربعين بالنسبة للمرأة والخمسين بالنسبة للرجل هو السن الذي يمثل العطاء بقمته، وسن اكتشاف الخبرة، أتذكر حين تخرجت إحدى بناتي في كلية الهندسة “هندسة مدنية” تقدمت للعمل في اكثر من جهة ولم يوافقوا على تعيينها بحجة انها حديثة التخرج، وبالتالي ليس لديها خبرة الى ان هدى الله مسؤولي احد القطاعات وتم تعيينها وهي اليوم الى سن العشرين سنة خدمة فهل بعد هذا البعد في العمل الميداني والنضوج المهني والتمكن بالقدرة على العطاء تقول لها الدولة يحق لك الآن التقاعد لان الدولة لم تعد بحاجة إليك والطبيب والمحامي والمدرس وأصحاب المهن الفنية الأخرى؟
لا أدري إن كان هناك من لامني حين طالبت بوقف هذا النظام الذي كان أفضل نظام اصلاحي توصلت اليه البشرية، وهو المشاركة الشعبية في صنع القرار والذي حولته القوى المعادية للديمقراطية الى نظام مشاركة شعبية تخريبية فقد تحول هذا النظام بفضل سعي وجهود القوى المعادية للديمقراطية الحقيقية إلى نظام حام للفساد، وحصن للمتعدين على القانون والهاربين من طلب العدالة للمثول أمام القضاء كجمعان ظاهر وزميله المرداس وناد للمبارزات الطائفية ومؤسسة لحماية المزورين للجنسية والشهادات التعليمية المضروبة وتجار الاقامات وتخريب الضمائر من خلال ترسيخ ثقافة بيع وشراء الأصوات وتدمير البنية الادارية عبر التوسط للتعيينات غير المستحقة في المراكز القيادية بالدولة وقد أصبح هذا النظام ينتج متآمرين على البلد بدعم وتحريض من دول خارجية وبأموال الغاز، كذلك الحراك البائس الذي قاده فصيل الاخوان المسلمين، وذلك الغبي الضمير الخاوي الفاقد للبصر والبصيرة والذمة الصالحة والعياذ بالله، والذي أصبح يتحدث عن الشرف والأمانة.
إننا اليوم غدونا على هذا النحو من الانحدار في ممارستنا لثقافة نظام المشاركة الشعبية إذ تحولت إلى مشاركة في الفساد، بدليل مثل هذه المقترحات التي تهدف إلى استنزاف الدولة بدم بارد أمام سمع ونظر وقبول الحكومة للأسف الشديد.

سعود السمكة