أوراق خضراء

ثقل نهار.. في ذمة الله أوراق خضراء

بقلم/ عدنان مكاوي

ماذا جرى، فالفرسان يتساقطون عن ظهر خيولهم تباعا، فهل تعبوا من طول الطريق، والركض في هذه الدنيا الدنية… ام ان هذا التساقط اقرب الى طبائع الامور الحياتية في كل زمان ومكان، ففي كل يوم يولد ناس ويموت ناس، فالوجود والرحيل في كل يوم امر عادي لكن مشاغل الدنيا تحول احيانا من ان نرى هذا الامر أو نعيشه في كل يوم؟!
يوم الأربعاء 30/12/2015 رحل ابوعبدالله المزارع ثقل نهار العتيبي بعد رحلة طويلة مع المرض، ليغيب عن الساحة الزراعية، مزارع حقيقي ومؤسس أول لمنطقة الوفرة الزراعية، ظل وفيا لمزرعته التي حازها في الثمانينات، لم يغره المال عن ان يبيعها للغير، فالارض عنده أفضل من المال.. يفضل العيش فيها على العيش في سواها من الاماكن داخل الكويت أو خارجها.
لكن حزني عليه ليس لانه مزارع او رائد او مؤسس وحسب ولكن لحسن اخلاقه وصدق مشاعره ومناصرته لمعارفه واصدقائه وزملائه من مهنة المتاعب بالكويت مهنة الزراعة، واحترامه لكل من يتعامل معه مواطنا كان او وافدا او مقيماً.
ثقل نهار لم يكن مجرد مزارعا أو منتجا للخضار والثمار في الوفرة، لكنه كان مخلصا لارضنا الخضراء والعاملين فيها مواطنين كانوا او وافدين… يجمع ولا يفرق ينصف ويعدل بل ويقف بجانب المظلوم منهم بالكلمة الطيبة والعمل المثمر… والمعاملة الطيبة فلطالما شارك صديق دربه المزارع بدر الجري ابو جاسم في جمع العشرات من المزارعين والعاملين في الوفرة على موائد عامرة كل نهاية اسبوع طيلة العقدين الاخيرين من الزمان الذي ينهينا ابدا ولا ننهيه ابدا.
كان المرحوم حريصا على ان يلقي المزارعين في حضن مزرعة الجري… يتبادلون القصص الطريفة عن العاملين في الوفرة… فيتمازحون ويفرحون ويغضبون… وفي كل مرة تجد مزارعنا المرحوم ثقل نهار ثقيلا وقورا يحث وينصح ويصبر المكرودين التعبانين على مواجهة القهر بالتمسك بالحياة والاقتداء بالتسامح والصفح… كان وديعا بسيطا… من دعاة الحياة الزراعية والريفية السهلة… لا يزعل احدا بالمرة!
نعم كان فقيدنا من عشاق الوفرة، يقضي جل وقته بين عماله ووسط مزروعاته واصدقائه، فالوفرة بالنسبة له تمثل له البساطة والقناعة والفائدة الحقيقة والانتاج النافع، ففضل الوفرة على ضجيج المدينة وصخبها كان من حزبنا حزب عشاق الأرض ومحبي الزرع… والتمسكين بالحياة الريفية البسيطة، فوداعا ابا عبدالله وتغمدك الله برحمته الواسعة!