ثلاثة فرسان في مهمة وطنية

0 179

بسام القصاص

خدمة الوطن ليست مجرد لقمة عيش، بل هي قصة عشق، وتاريخ سطّرها أمراء تولوا حكم هذا الوطن الغالي، وزرعوا في شعبه بذرتهم الطيبة، فنمت وترعرعت وأثمرت شجرة الخير والعطاء وحب الوطن، وكان من ثمارها رجال من هذا الشعب مسؤولية حماية ورعاية هذا الوطن وشعبه الكريم، ليكونوا العين الساهرة على أمنه، وصحته، وتنميته، لا يطلبون جزاء أو شكورا مقابل عطائهم، مترسمين خطى اميرهم أمير الإنسانية، وياله من أمير حارت أمام أفعاله وأفكاره العقول، فليس صعباً إذاً على سموه أن يجد لهذا الشعب الكريم فرساناً كراماً يعملون على راحته وأمنه، لأن سموه يحصد ما زرعه هو وأجداده من عطاء بلا حدود في قلوب وعقول أبناء الكويت. كل ما سبق توطئة لما لامسته بنفسي من عطاء وتفان في خدمة الوطن من ثلاثة فرسان أخذوا على عاتقهم مسؤولية أمن وصحة وغذاء شعب الكويت خلال أزمة “كورونا” التي يعيشها العالم اليوم.
ثلاثة فرسان أكتب عنهم بعدما شاهدت بعيني ما يقومون به من عطاء لا محدود لهذا الوطن وشعبه، فقط لحبهم لوطنهم ولثقة أميرهم فيهم، فهم يعطون بلا مقابل، مرادهم وغايتهم الأمن والسلامة لعشقهم الأول الكويت، وليقولوا بالأفعال شكراً سمو الأمير على ثقتك التي وضعتها فينا، ولن نخلف ثقتك مهما كلفنا ذلك من جهد موصول وسهر لأيام وشهور حتى نكون عند حُسن ظنك بنا وحُسن ظن الشعب في اختيارات سموك لمن يتولى المسؤولية.
أول هؤلاء الفرسان هو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الداخلية أنس الصالح، ذلك الرجل الذي استطاع بعلمه وخبرته وجهده أن يؤمّن لشعب الكويت الأمن والسلام الداخلي أثناء أزمة “كورونا”، حتى اننا نراه في أوقات الحظر يقوم بنفسه بتفقد الأحوال، ليس لـ”الشو” الإعلامي، بل عشقا وتفانيا في الإخلاص لهذا الوطن، والدليل أنه لم ينزل للشوارع يوما أو وقتاً ما ثم ينتهي الأمر، بل يفعل ذلك منذ بدأ قرار الحظر وكل يوم وكل ساعة، حتى أننا شاهدناه يصلى المغرب على الدائري الرابع هو وقيادات الداخلية، وبالتأكيد لا يفطر وسط أبنائه بل وسط مساعديه وأثناء العمل حتى لا تضيع دقيقة واحدة دون تفقد كل شبر في أرض الوطن، ووسط كل ذلك لم يفُته تجديد دماء الوزارة بالتعديلات النوعية، حقا إنه فارس كويتي أحسن سمو الأمير اختياره في مهمة وطنية.
أما فارسنا الثاني فهو باسل الصباح، وزير الصحة، الذي لم يدخل بيته منذ بداية أزمة “كورونا”، فهو يواصل الليل بالنهار ليؤمُن كل ماتحتاجه الظروف الصحيه في البلاد، ولحسن الحظ فوزير الصحة تخصص أنف وأذن وحنجرة، أي أن تخصصه مرتبط بالفيروس المستجد، وبخاصة أنه حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة مكغيل الكندية عام 2006 أي أنه مطلع على أحدث ما توصل إليه الطب الحديث إلى جانب خبرته الكبيرة، ففهي عهده تم إجراء أول عملية زراعة قلب في الكويت على مستوى الوطن العربي والخليج من قبل فريق طبي متخصص، كما أجرى بنفسه عملية زراعة قوقعة “تعتبر من العمليات النادرة والدقيقة”.
في هذه الأزمة استطاع وزير الصحة باسل حمود من السيطرة على الوباء، بتجهيز المستشفيات في وقت قياسي لاستقبال الحالات المصابة والتعامل معها بحرفية ومهنية منقطعة النظير، كذلك لم يتوان لحظة في توقيع اتفاقيات صحية مع أي دولة بمقدورها التعاون الطبي السليم مع الوباء، إنه حقاً فارس من فرسان هذه الأمة الذي ينفذ مهمته بلا كلل، ليكون دليلاً دامغاً على حُسن اختيار سمو الأمير له، ورؤية سموه الثاقبة.
أما فارسنا الأخير فهو خالد الروضان وزير التجارة والصناعة الذي يعد صمام الأمن الغذائي للكويت، والرجل الذي استطاع أن يمنع حدوث أي استغلال او احتكار لأي سلعة على طول وعرض البلاد، الرجل الذي لم ير والده منذ بداية الأزمة، وهذا ما قاله لي والده ناصر الروضان في اتصال هاتفي معه، كما قال لي أنه مشتاق لرؤية ابنه الذي لم يره منذ ما يزيد على 45 يوماً، لكن الوطن أهم وأغلى من رؤية فلذة كبده، لتكتمل الصورة الجميلة بما حدث معي شخصياً ووزير التجارة والصناعة، فخلال تلك الأزمة لاحظت أن صيدلية ما تقوم بمخالفة تعليمات الوزارة، فأبلغت الوزير خالد الروضان، وخلال وقت لا يتعدى دقائق معدودة حتى اتخذ الإجراءات اللازمة تجاه الصيدلية، خشية على أبناء وطنه، وحبه لشعبه الذي ترعرع وسطه، فلا يمكن أن يترك مخالفاً دون عقاب، ولا يتركه إلا بعد يقوم بتعديل مخالفته، حقا أنه فارس خالد في عقول وقلوب الكويتيين بعدما أمنّ لهم مأكلهم ومشربهم بسهولة ويسر في هذا الوقت العصيب، وحقاً يا بو خالد لقد أثبت أيضاً أن سمو الأمير يحسن اختيار وزرائه.
دمتم لنا فرساناً في مهمة وطنية سيكتبها التاريخ بأحرف من نور في عهد سمو الأمير الإنسان الشيخ صباح الأحمد -حفظه الله ورعاه.
كاتب مصري

You might also like