ثوار العراق… اقتل مَنْ قتل أخاك

0 195

لاشكَّ أن الجيش العراقي والقوى الأمنية الأخرى لن يبقيا مجرد مراقبين لكل هذا الدم الذي يجري في العراق على أيدي الميليشيات العميلة لإيران، ويستمر قادتها بإشاحة النظر عن المجازر اليومية التي تشهدها مدن بلادهم، إذ لا بد أن تنتفض القوات المسلحة في لحظة ما على الطبقة السياسية الحاكمة، لإيقاف حمام الدم، بعدما استفحل الأمر إلى حد الخروج على كل الأعراف والمواثيق الانسانية.
وإذا كانت القوى السياسية الحاكمة استترت بعباءة المرجعية الدينية في مرحلة من المراحل فها هي المرجعية اليوم تدعو إلى حماية المتظاهرين وسماع صوتهم، ووقف العنف الممارس ضد الأبرياء المنتفضين.
نعرف أن التاريخ العراقي الحديث شهد ثورات وانتفاضات عدة، وباستثناء ثورة عام 1958، كان الجيش هو الأداة للانقلاب على الحكم، بوحي من، أو بتحالف مع قوى سياسية تسعى إلى الإمساك بالسلطة، لكن تلك الانقلابات كانت تنتهي إلى مجازر يرتكبها الجيش بالذين ثار عليهم، فيما في الثورة الأولى كان الشعب هو الثائر، وفرض على القوات المسلحة أن تنحاز إليه.
يومها لم يتأخر قرار العسكر، كما هي الحال اليوم، فخرجوا من ثكناتهم واستولوا على مرافق الدولة، وألقى الثوار القبض على الملك ورئيس الوزراء وبقية الحاشية، وأعدموهم، فيما سحلوا نوري السعيد في شوارع بغداد.
يومذاك لم يكن الوضع المعيشي والاقتصادي والسياسي على ما هو عليه من سوء، ولا الفساد الذي أشعل ثورة 2019 كان مستفحلا في دوائر الدولة كما هو عليه اليوم، إضافة إلى عدم وجود ميليشيات رديفة تأتمر بأوامر قائد ما يسمى زورا «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، الذي بات يسمي بكل وقاحة المحتل رؤساء الوزراء ويعين القادة العسكريين في عاصمة الرشيد.
يومها كان العراق دولة متطورة قياسا على معايير ذلك الزمن، ولديه نخبة من العلماء، وليس العملاء، كما أن سعر الدينار كان الأعلى أمام العملات الأجنبية، ولم تكن هناك أزمات معيشية، ورغم هذا قامت الثورة على الحكم بمجرد أن شعر الناس بفساد ما يجري في أروقة القصر الملكي.
لاشك أن الطبقة السياسية الحاكمة تحاول اليوم الاحتماء بالجيش من خلال التوزيع الطائفي والحزبي لمراكز القيادة فيه، وتتخذ من الأجهزة الأمنية ستارا لها، فيما تتوهم أنها بذلك ستبقى بمأمن من السقوط، لكن فاتها أن العسكريين الذين يرون إخوانهم وأبناء بلدهم يقتلون بهذا الشكل البشع لن يصبروا طويلا، فمشاهد الدم ستكون محفزا لهم للتمرد على السلطة العميلة، خصوصا بعدما بدأ الوضع يتجه إلى مزيد من العنف.
في الماضي انحاز الجيش إلى الشعب، ونتذكر كيف قتل عبدالكريم قاسم، وكيف تخلى العراقيون عن الجزار صدام حسين وتركوه لمصيره الأسود، واستنادا إلى هذه التجربة التاريخية لاشك أن الجيش العراقي سيكون بعد فترة وجيزة أمام خيارين إما الانحياز إلى الشعب، أو البقاء تحت هيمنة قاسم سليماني، وعملاء إيران، لكن من يعرف هذا الجيش يدرك تماما مدى صبره، وكذلك مدى غضبه إذا ثار.
في الانتفاضة الشَّعبية الإيرانية الأخيرة رفع الثوار شعار «اقتل من قتل أخاك»، فهل سيرفعه العراقيون المُنتفضون؟

أحمد الجارالله

You might also like