ثورة الـ “Fintech” تفرض واقعاً جديداً على البنوك المحلية خبراء لـ "السياسة" يؤكدون ضرورة مواكبتها بقوانين متطورة وتشريعات تضمن تطبيقها بأمان

0

قطاع المصارف والخدمات التقليدية يواجه منافسة شرسة من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية

بورسلي: التكنولوجيا المالية تتطلب مستويات مرتفعة من السرية لمعلومات العملاء

رمضان: عدم جاهزية القوانين سيحد من تطور المؤسسات الجديدة وقدرتها على النمو

الشمري: شركات محلية تستعد لإنشاء اتحاد خليجي للشركات العاملة في القطاع

50 مليار دولار ضُخَّت في القطاع عالمياً منذ 2010 مع ازدياد حجم التجارة الإلكترونية

كتب – محمود شندي:
أحدثت التكنولوجيا المالية “fintech” ثورة في الاقتصاد العالمي واصبح هذا المصطلح أكثر شهرة على الساحة الاقتصادية منذ 2010، وبدأ في التطور مع ازدياد حاجة صغار المستثمرين والأشخاص لتسهيل تعاملاتهم المالية، وفرضت واقعا غير متوقعا على المصارف عبر منافسة من نوع آخر.
تختص تقنية الـ “فينتك” بالدفع عن طريق الموبايل وتحويل الأموال والقروض وجمع التبرعات وإدارة الاصول والأملاك، كما ان مصطلح التكنولوجيا المالية يمكن أن يطبق على أي ابتكار في كيفية التعامل المالي للأفراد منذ ثورة الإنترنت.
حققت التكنولوجيا المالية نموا كبيرا عن طريق الهواتف الذكية خلال السنوات الماضية، واصبح المستهلكون يدركون بشكل متزايد الفينتك كجزء من حياتهم اليومية، حيث بلغ حجم الاستثمارات التي تم ضخها في التكنولوجيا المالية أو “فينتك” 50 مليار دولار منذ عام 2010، ومن المتوقع أن يتجاوز قطاع التكنولوجيا المالية في المنطقة العربية 20 مليار دولار من خلال 250 شركة ناشئة بحلول عام 2020، وذلك وفقا لتقرير أصدرته مؤسسة “بيفورت”. ويواجه قطاع المصارف والخدمات المالية والمصرفية التقليدية منافسة شرسة من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، التي تستخدم التقنيات الرقمية المبتكرة في توفير حلول بسيطة وسهلة الاستخدام وبكلفة أقل وهو ما قد يودي الى القضاء على عادات التمويل القديمة المتعلقة ببدء الاعمال التجارية والتي تقتضي اتجاه المستثمر نحو البنك المحلي الخاص وتقديم طلب الحصول على قرض، كما أنها تبطل العادات المتعلقة بقبول بطاقات الائتمان، وهو الامر الذي يزيد من مخاوف المصارف.
ورغم هذه المنافسة يرى البعض ان البنوك لا تزال في وضع يسمح لها بالمشاركة في قطاع
“الفينتك” في ظل وجود عوائق ثلاثة تواجهها شركات التكنولوجيا المالية تتمثل بالقوانين والثقة وثقافة العملاء، وهو ما يدفع 9 شركات من أصل 10 للتعاون مع مؤسسات كبرى.
ويرى خبراء الاقتصاد انه على الرغم من النمو الكبير للشركات الناشئة بمجال المدفوعات الإلكترونية إلا أن العملاء لا يزالون يثقون بشكلٍ كبير في البنوك التي تُعد الخيار الأفضل للعملاء، كما ان “البنوك تمتلك تواجداً فعلياً من خلال أجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع والخدمات المصرفية عبر الإنترنت التي نمت بشكلٍ كبير، موضحين ان هناك 450 مليار دولار تم دفعها خلال 2018 وتوقعات بوصولها تريليون دولار في 2019.
وأضافوا في تصريحات متفرقة لـ “السياسة”: “هناك عقبات أخرى أمام شركات التكنولوجيا المالية ألا وهي لوائح البنوك المركزية وكيف يمكنهم إقناعها للعمل في بعض البلدان لتقديم بعض الخدمات المالية مثل فتح الحسابات”، كما لا تمتلك تلك الشركات الناشئة البنية التحتية اللازمة للتحقق من بيانات العملاء من اجل اتمام عمليات الاقراض والتمويل كما لا يوجد لديهم أي بنية تحتية تساعدهم على تحصيل الأموال واكدوا ان العلاقة بين البنوك والفينتك يمكن أن تكون علاقة تعاون وليس منافسة تحقق في النهاية مصلحة العملاء.
وأشاروا الى ان تطور تلك الشركات في المنطقة العربية سيكون عن طريق البنوك حيث قامت العديد من البنوك في الامارات والسعودية بابتكار العديد من الخدمات المالية الجديدة الالكترونية كما ان البنوك العربية مازالت مسيطرة على تقديم الخدمات المالية ومن الصعب فقدان سيطرتها على هذه القطاع لصالح تلك الشركات الناشئة.
واضافوا ان عدد الشركات العاملة في “الفينتك” مازال محدودا وسيتم تقييمها وتصنيف الاكثر نجاحا من قبل البنوك في المنطقة العربية من اجل الاستحواذ عليها وتطويرها واتخاذها اداة لتطوير تلك الاعمال كما ان البنوك قامت خلال الفترة الماضية بتطوير خدماتها التكنولوجيا للعملاء من اجل جذب شرائح جديدة من العملاء وعدم افساح المجال لتلك الشركات للاستحواذ على حصص من نشاطها … وفيما يلي المزيد من التفاصيل:

مستقبل المؤسسات المالية
قالت أستاذة التمويل بجامعة الكويت الدكتورأماني بورسلي، ان مستقبل المؤسسات المالية في العالم اصبح مرتبطاً بقدرتها على مواكبة التطور الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات، لاسيما ان الكروت البنكية التكنولوجية اصبحت قادرة على تنفيذ العديد من العمليات المالية بكفاءة عالية.
وأوضحت بورسلي ان شركات التكنولوجيا المالية لا تستطيع منافسة البنوك ولكنها ستعمل على التعاون وتحقيق التكامل معها في تقديم خدمات تكنولوجية متطورة، لاسيما ان البنوك استطاعت ان تطور خدماتها بشكل كبير منذ 1930 وحتى 2018، مشيرة الى ان بعض البنوك قد تحتاج الى الاستحواذ على بعض هذه الشركات او التعامل معها حسب احتياجاتها ووفقا لبعض العمليات المتخصصة.
وأضافت: “ان من اهم متطلبات عمل البنوك هو تقديم الخدمات المالية والمصرفية للعملاء بكفاءة، وهو ما يدفع البنوك الى تطوير خدماتها حيث اصبح هناك فروع بنكية تعتمد على الاجهزة التكنولوجية المتطورة من دون وجود موظفين، موضحة ان توجهات البنك المركزي تشجع التطور التكنولوجي وتحض العملاء على عدم التوجه الى البنوك واستخدام تكنولوجيا المعلومات من خلال الهواتف الذكية”. وأشارت الى ان التكنولوجيا المالية تحتاج الى مستويات مرتفعة من السرية لمعلومات العملاء، كما ان البنوك المركزية تركز على ملف ادارة المعلومات وهي متطلبات من الصعب تحقيقها من قبل شركات التكنولوجيا المالية، لافتة الى ان اي معلومات للعملاء عند تلك الشركات لابد ان تخضع لضوابط البنوك المركزية القوية.

تفوق البنوك
من جانبه قال استاذ التمويل في جامعة الكويت الدكتور تركي الشمري: إن البنوك مازالت متفوقة على الشركات المالية التكنولوجية في تقديم الخدمات للعملاء والمؤسسات والمستثمرين، مشيرا الى هذه الشركات اكثر تركيزا في تقديم خدمات السمسرة المحدودة للعملاء الافراد في ظل انحسار قدراتها.
ولفت الشمري الى ان الاطار التشريعي والقانوني لهذه الشركات مازال غير موجود من اجل تقديم خدمات مالية ذات كفاءة، الا ان العامين المقبلين سيشهدا تطورا كبيرا في قطاع الخدمات المالية “الفينتك”، كما ان هناك توجها من بعض الشركات المحلية التي تقدم تلك الخدمات لانشاء اتحاد فيما بينها والانطلاق للمنافسة في دول الخليج.
وأضاف ان شركات التكنولوجيا المالية لا تستطيع ان تأخذ حصصا كبيرة من انشطة البنوك ولكنها قد تستحوذ على بعض الانشطة من اعمال التجزئة، مشيرا الى ان البنوك قامت بشراء بعض الشركات العاملة في قطاع التجزئة المالي، لاسيما ان كلفة خدماتهم اقل من كلفة البنوك كما انها تقدم خدمات محدودة.
وأشار الى ان البنوك تعمل على الاستحواذ على قطاع خدمات العملاء، لاسيما في ظل محدودية قدرات تلك الشركات على منافستها، موضحا ان قطاع المشروعات الصغيرة اصبح الاكثر جذبا لتقديم خدمة “الفينتك” وذلك لسهولة تطبيقها وكذلك لقدرته على احداث نقلة نوعية في هذا القطاع.

نمو متزايد
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد رمضان: إن خدمات التكنولوجيا المالية “الفينتك” اصبحت ثورة في القطاع المالي على مستوى العالم كما انها تحقق نموا مطردا وبشكل سريع، مشيرا الى ان الشركات التي تقدم تلك الخدمات في المنطقة العربية مازالت محدودة، لاسيما في ظل غياب البنية التشريعية وعدم جاهزية القوانين التي تمكنها من التطور ومنافسة البنوك في تقديم تلك الخدمات بصورة كبيرة.
وأوضح رمضان ان تطور تلك الشركات في المنطقة العربية سيكون عن طريق البنوك حيث قامت العديد من البنوك في الامارات والسعودية بابتكار العديد من الخدمات المالية الجديدة الالكترونية، مشيرا الى ان البنوك العربية مازالت مسيطرة على تقديم الخدمات المالية ومن الصعب فقدان سيطرتها على هذا القطاع لصالح تلك الشركات الناشئة. ولفت رمضان الى ان عدد الشركات العاملة في “الفينتك” مازال محدودا وسيتم تقييمها وتصنيف الاكثر نجاحا من قبل البنوك في المنطقة العربية من اجل الاستحواذ عليها وتطويرها واتخاذها اداة لتطوير تلك الاعمال، مشيرا الى ان البنوك قامت خلال الفترة الماضية بتطوير خدماتها التكنولوجية للعملاء من اجل جذب شرائح جديدة من العملاء وعدم افساح المجال لتلك الشركات للاستحواذ على حصص من نشاطها.
وأوضح رمضان أن التكنولوجيا المالية تسهل انشطة العملاء وهو الامر الذي يجعلها هي المستقبل، لاسيما انها تعمل على خفض التكاليف على العملاء وهو ما ينعكس على ربحية تلك الجهات التي تقدم الخدمة، مشيرا الى ان تلك الخدمات ستحدث ثورة في قطاع الخدمات والاستثمار والتأمين والقطاع المصرفي.
ولفت رمضان الى ان شركات الفينتك في العالم تشهد نموا مطردا وتطورا كبيرا لوجود بيئة تشريعية تمكنها من التطور، وهو ما يدفعها هناك الى منافسة البنوك في تقديم بعض الخدمات، لاسيما ان تلك الشركات اصبحت كبيرة وذات امكانات ضخمة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين − 6 =