جابر المبارك كما لم يعرفوه

أن يشرح سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك في حديث متلفز مطول مرئيات الحكومة، ويعرض لمشكلات البلاد، والسبل الكفيلة لحلها، فذلك خطوة موفقة وفي وقتها، فالمواطنون بحاجة ماسة لتوضيحات من المسؤول الأول في السلطة التنفيذية، بعد اللغط الكثير والمتاجرة، في ما يتعلق بـ”المس بجيوب المواطنين” والحملات النيابية الرافضة لأي تعديل وترشيد في دعم السلع والخدمات، وتصوير الحكومة على أنها معادية للشعب.
الحديث اتسم بالعفوية، ولعله أزال اللبس الحاصل بشأن عدم المكاشفة والمصارحة الحكوميتين، وإذا كان صحيحا ما قاله جابر المبارك عن أن “خير الكلام ما قل ودل”، بسبب طبيعة عمله سابقا في وزارتي الدفاع والداخلية، فإن ذلك لا يمنع أن تتكرر اللقاءات الإعلامية والصحافية لأن في ذلك مزيداً من الشفافية، وتلمساً مباشراً لما يعتمل في صدور المواطنين من أسئلة، فالإعلام سينقل إليه ما لا ينقله المستشارون أو ما يسقط من التقارير.
في أحيان كثيرة لا يكون البيان الأسبوعي لمجلس الوزراء كافيا، بل ربما يثير أسئلة عدة، إضافة إلى أن ما يطرح، أكان نيابيا أو إعلاميا، في ظل غياب التوضيحات الحكومية يؤدي إلى بلبلة تساعد المصطادين بالماء العكر الساعين إلى إظهار سموه على غير صورته الحقيقية في تسويق بضاعتهم، وذلك يزيد من التأويلات الخاطئة، ويضعف موقف الحكومة.
هذه الحقيقة، وما يواجهه الوزراء من عنت في الحملات عليهم، جعلت العمل الوزاري، كما وصفه المبارك، “طاردا” وربما بات من الضروري تغيير تلك الصورة، ويا حبذا أن تكون الإطلالة التلفزيونية لسمو الرئيس البداية، وألا تبقى يتيمة.
في هذا الحديث رأينا جابر المبارك الحقيقي على طبيعته، في تلك الشخصية التي نعرفه فيها غير متكلف، لا يتاجر بقدراته إنما يعمل على إظهارها في الوقت المناسب، وقد تجلى ذلك في جلسة الاستجوابين، وهي سابقة في تاريخ العمل البرلماني الكويتي أن يخضع رئيس مجلس الوزراء لاستجوابين في جلسة واحدة، حيث استطاع مواجهتهما باقتدار، وأوضح دليل على ذلك شهادة صاحب السمو الأمير والقيادة السياسية بأدائه المميز في قاعة عبدالله السالم.
ظن أخصام جابر المبارك أنهم يستطيعون إظهاره بالصورة التي يريدون، حاسبين أن انكفاءه عن الإعلام سببه عدم قدرته على المواجهة, لكن يبدو أن خبرته السياسية وخصوصا في وزارات الدفاع والداخلية والإعلام جعلته يحتفظ بعنصر المفاجأة للوقت المناسب، ولذلك بات بعد جلسة الاستجوابين الشهيرة، والحديث التلفزيوني المطول، على الخصوم إعادة حساباتهم مجددا، ولا شك أنهم سيكونون أمام مهمة ليست سهلة.

أحمد عبد العزيز الجارالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.