جاسم الخرافي الذي قابلته

0 6

زيد الجلوي
ذات يوم نشرت على صفحات إحدى الصحف مناشدة، أطلب فيها مقابلته، ولم يمض سوى 48 ساعة حتى ابلغت بمقابلته، رحمه الله، وكان رئيسا للبرلمان، أنا ومعي ثلاثة من الزملاء، لطلب مساعدته في شأن وظيفي.
كان الراحل مبدداً لكل صورة سلبية رسمها معارضوه في ذهن عامة الناس، عندما رفع سماعة هاتفه، واتصل بالوزارة المعنية يطلب فيها مساعدتنا في مسألة عمالية، استمر النقاش حولها وشؤون وطنية اخرى، ما يزيد على النصف ساعة، اتسع صدره لكل الأسئلة، بابتسامة لا تود مبارحتها، ووددت لو أنك تتأمله، وهو يتحدث.
واتذكر ان نائبين في البرلمان، دخلا علينا ونحن جلوس عنده، فرفض استقبالهما بكل تأدب، قائلا لهما. ” فلان وفلان بعد اذنكم الشباب عندي… فقال احدهما: نبي نسلم عليهم، فسلما وانصرفا. فلم يقلل رحمه الله من مكانتنا كمواطنين، بل اكد عليها لدى نواب البرلمان، الذي يترأسه.
ومع رغبتنا في الانصراف، نهض من وراء مكتبه مودعا لنا. وسألني: ما شهادتك؟ فأجبته: علوم مكتبات وأرغب بدراسة الحقوق لكن العمر قد لا يسمح، فرد غفر الله له ” بعدك صغير إدرس قانون”. فقلت له: ان شاء الله. وقد شاءت الأقدار أن أحصل على رخصتها.
لقد كان رجلا استثنائيا، لأنني ناشدت من جاء بعده من رؤساء البرلمان من دون استثناء، ولا حياة لمن تنادي. كما ناشدت بعض معارضيه ولكن لو أن ناراً بها أضاءت، ولكنك تنفخ في رماد. أما عن رؤساء الحكومة فإننا لسنا جديرين بالرد، ما لم أكن مدعوما من حركة، أو جماعة ضغط سياسية.
رحل بعدما تقدم بشكوى ضد من لفقوا له المفبركات من الأشرطة البهتانية، مواجها أكبر موبقة من الموبقات، التي لا يمكن تصور تحملها، او أن يفكر بها أحد من مجتمعنا. ليثبت في ما بعد براءته، وتشتت الذين جاؤوا بالإفك.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.