جبنت فأمنت فنمت! قراءة بين السطور

0 14

سعود السمكة

كل الدول فيها قبائل وكل المجتمعات تحوي مكونات متنوعة، وكل الدول فيها احزاب وحراك انساني متنوع، لكن هذه الدول فيها ادوات تضبط حراك وايقاع هذه المكونات بحيث جميعها تنضوي تحت عباءة نظام الدولة لا يرتفع رأس أي منها ليتساوى مع رأس الدولة، ناهيك بأن يتعداه في الارتفاع لا القبيلة تجرؤ ان تتطاول على الدولة، ولا الطائفة تستطيع منافستها، وكل له قيمه وموروثه وعاداته وتقاليده وثقافته يمارس منها ما يشاء، وفق أطر القانون، الذي تضعه الدولة في كل الاحوال والأزمنة والامكنة وبالتالي لا صوت يعلو على صوت الدولة ولا نظام وإلا نظام الدولة ولا ضبط لايقاع هذا النظام إلا للدولة، وفي كل الدول، سواء الملكية منها أو الاميرية او الاشتراكية او ذات النظام الشمولي، رأس هرم يسمى نظام الحكم، وهذا النظام يحتم على الجميع الانضواء تحته، حزباً كان ام طائفة ام قبيلة،ام افرادا من دائرة الحكم اذ لا يحق لاي كان ان يرفع صوته على الدولة او يرفض هذا النظام، مهما كان لهذا النظام من سعة في الحرية والديمقراطية والذي يتطاول على نظام الحكم خارج المسموح يعالج بقوة القانون، مهما كان بعده الاجتماعي والسياسي حيث هيبة النظام لا تطاول عليها ولا تهاون فيها وإن أي تطاول او تهاون او تفريط في هذه الهيبة في اي مكان وزمان وعلى جميع انظمة الدول يؤدي الى سوء عاقبة لها ما لها من اخطار جمة على سلامة الدولة.
من هنا حين بدأت رياح الفوضى التي دفعت بها المعارضة المضروبة بقيادة المدعو “أمسح واربح”، والتي كادت تطيح بالنظام، حكما دولة، تمت معالجتها بقرارات الهيبة التي كانت موجعة يومها حيث تناسبت مع حجم الجرم الذي ارتكبته تلك المعارضة المضروبة، وبعد تطبيق تلك القرارات فورا اصبح ذلك الشغب فص ملح وذاب بالماء وخفت الصوت واصبح المشي تحت الساس، أما من مارس الشغب على الدولة وحاول التطاول على الحكم من بعض الشيوخ فأيضاً شملته قرارات الهيبة ووقف التطاول وصدرت احكام على البعض منهم بالحبس، ونفذ من نفذ وهرب من هرب.
لكن للاسف ما لبثت هذه القرارات ان مسحت من الذاكرة بسبب التراجعا الا مبرر له، والخنوع اللامنطقي لهذه الحكومة، والنزول عن تلك القرارات والعودة عنها حين شكلت لجنة علي الراشد التي بدأت تنصح الحكومة بالتراجع عن مسألة سحب الجناسي ممن كان مزورا حين حصل على الجنسية الكويتية وممن خالف قانون الجنسية في حالة المتجنس، والاثنان كانا من صقور ذلك الشغب ومحاولة تقويض نظام الحكم!
بعدها ماذا كانت النتجية؟ النتيجة التي فهمها البعض ومعهم حق بان الدولة من خلال هـذه الحكومة غير معنية بهيبة الدولة الامر الذي جعل صوت القبيلة يعلو على صوت الدولة ويجهر بكل صلافة بهذا العلو في الصوت من خلال نواب في البرلمان وخارج البرلمان ليس هذا فقط، بل ان شغب بعض الشيوخ الذين احنوا رؤوسهم امام عاصفة قرارات الهيبة عادوا يمارسون شغبهم بشكل مباشر، والدليل الارتفاع الوقح والتطاول العدواني الذي برز من قبل القبيلة في هذه الايام على الدولة وموجة الشغب غير المسبوقة، وهي مسرحية جديدة على المشهد، تنبئ بشيء اخطر مما حدث في نوفمبر 2011، والتي تمثلت بالتظاهرة التي بلغت قمة الوقاحة على الدولة من قبل طلبة المدارس الذين يريدون ان تخضع لهم وتسمح لهم بممارسة الغش، وبلغت بهم الجرأة ان اقتحموا مبنى وزارة التربية، يريدون ان يجبروا الوزير على التراجع عن قراراته والسؤال: هل فعل هؤلاء الطلبة ما فعلوه لمجرد انهم ارادوا ذلك؟ ام انهم “دغشة” لجس النبض؟ فاذا لم يجد الذي دفع بهم “بالحمض” احدا فسوف يدفع بباقي مشروعه، خصوصا اذا رأى امامه حكومة شعارها “جبنت فأمنت فنمت” والله المستعان.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.