جديد البابطين: الهوية الإسلامية وقضاياها في الفكر المعاصر

0

كتب- جمال بخيت:

في عام 2004 وسعت مؤسسة البابطين الثقافية دائرة اهتماماتها،فأضافت إلى اختصاصها بالشعر والتراث الأدبي دائرة حوار الثقافات، ونظمت عدداً من الندوات وعقدت دورات لمناقشة هذا الموضوع بهدف نقل صورة ايجابية عن العرب والمسلمين إلى الآخر الغربي، بعد أن شوهت هذه الصورة كثيراً عقب أحداث الحادي عشر من سبتمر وما تلاها من أحداث وتطورات خطيرة على عالمنا الإسلامي ووطننا العربي.
كتاب الهوية الاسلامية وقضاياها في الفكر المعاصر للمؤلف حسيب القايد والصادر حديثاً عن البابطين الثقافية يعقد مقاربة بين أطروحتين مهمتين، أولاهما للمفكر المغربي محمد عابد الجابري حول مسألة الهوية، العروبة والاسلام والغرب، وثانيتهما للمفكر الهندي أمرتيا صن حول الهوية والعنف ووهم المصير الحتمي لتبيان اهم السبل والحلول التي دعا اليها الباحثان.
الهوية من الموضوعات التي حظيت في العشرية الأخيرة باهتمام ملحوظ في الفكر المعاصر،ويقدم الكتاب تعريف الهوية لغوياً وفلسفياً وسوسيولجيا.
ويخلص الكتاب بعد استعراض بحث الجابري وصن الى أن الجابري تخير ان يطرق بابها من خلال المنظور القومي اذ بنى مقاربته لها على استكناه طبيعة العلاقة التي تربط الهوية بالاطراف الثلاثة العروبة والاسلام والغرب،لكن امرتيا صن نظر الى مكونات الهوية الاسلامية انطلاقا مما كرسته الحداثة الغربية من قيم الفردانية ،فرأى أن الهوية ظاهرة غير فطرية تخضع لأهواء الفرد واختياراته.ويذكر المؤلف حول الاسئلة التي طرحت حول الهوية الاسلامية الى بعض النتائج منها ان مفهوم الهوية مفهوم زئبقي فضفاض في فكرنا المعاصر يصعب الاتفاق حوله في الحقول المعرفية كالحقل اللغوي او الفلسفي او السوسيولوجي حول تعريف محدد دقيق ،فكانت الخلاصة ان الحديث عن الهوية حديث عن كائن حي يؤثر فيما حوله ويتأثر بما حوله،يخضع لمقتضيات ويجمع بين الماضي والمستقبل ويحاول ان يحافظ على خصوصيته كلما اعتراه الانتكاس وهو في كل ذلك ثابت رغم تغيره ، ومتغير رغم ثباته.
لقد استمدت قضية تصور مفهوم الهوية الاسلامية مشروعيتها نتيجة جملة من التحولات الخارجية والداخلية،فخارجيا خلف انهيار الايديولوجيات الكبرى فراغا كبيرا استغله الغرب ليجعل من متبني شعار الهوية الاسلامية اولا البديل عن الخصم الشيوعي ، وثانيا الاخر الخطر الاسلامي الذي تربطه به المتناقضات،الذاكرة الدينية، اما على المستوى الداخلي فقد ساهم انتعاش ظاهرة الأصولية الاسلامية في البلدان العربية والاسلامية في رواج شعار الهوية الاسلامية نتيجة جملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية ، فاتخذت الهوية الاسلامية في خضم هذه المتغيرات مطية من أجل تلافي الاحساس بالضياع ورغبة في اثبات الذات.
إن صورة الهوية الاسلامية في الاعلام الغربي صورة غير موضوعية متحركة ومصنوعة تخضع بالاساس لطموحات الغرب ومصالحه في المنطقة وتتحكم فيها ثلاثة عوامل رئيسة هي الحرب والهجرة والنفط وتعمل وسائل الاعلام الغربية على تشويهها وتغذية النفور منها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

8 + سبعة عشر =