أعباء الحياة المادية أدت إلى ابتكار طرق جديدة لإشباع الرغبات

جديد الجامعيين والمراهقين: زواجٌ بقبلة.. وطلاقٌ ببصقة! أعباء الحياة المادية أدت إلى ابتكار طرق جديدة لإشباع الرغبات

عزة كريم: أسلوب يتبعه الشباب للتحايل على الشرع والتقاليد نتيجة غياب دور الأسرة وارتفاع تكاليف الرسمي

هاشم بحري: الشهوة الزائدة والعزلة والتفكك المجتمعي.. أهم الأسباب

أحمد كريمة: باطل شرعا بكافة أشكاله لأنه أخل بأساسيات الزواج الصحيحة

القاهرة – أحمد القعب:
طرق غريبة وعجيبة لم يكن يتصورها أحد، ولكن الواقع يقول بأنها موجودة ومنتشرة بين الشباب الجامعي والمراهقين، فهل يتخيل أحد أن يتم الزواج بقبلة ثم يحدث الطلاق ببصقه؟ أو أن يتم بحرق باطن كف اليد للزواج، بينما يحدث الطلاق عندما يحدث التئام الجرح؟ أو أن يصبح الزواج قائما بمجرد كتابة اسمي العروسين على الرمل، في حين يصبح الطلاق واجبا اذا ما جاء الموج ومحا اسميهما؟ الأغرب من ذلك ما يسمى بزواج الترم والزواج بتوفير مصاريف السنة الدراسية، وغيرها من الطرق الحديثة التي ابتدعها الشباب لاغواء الفتيات والتحايل على الشرع لاشباع الرغبة الجسدية دون تكلفة الزواج الاقتصادية أو أعباء الحياة الأسرية.
حول طرق ما يسمى بالزواج الحديث «السري»، وأسبابه، اجرت «السياسة» هذا التحقيق مع عدد من الخبراء والمتخصصين.
تكشف س. أ، طالبة، كلية التربية، جامعة القاهرة بأن الزواج السري موجود بكثرة داخل الحرم الجامعي، مشيرة الى علمها بوجود أكثر من 7 حالات بدفعتها الدراسية، وطرقها كثيرة منها ما يقال شفهيا «تزوجيني» ومن ثم ترد بقبول الطلب، وطرق أخرى مثل الوشم على الجسم بالصدر والظهر والأصابع خصوصا مكان دبل الخطوبة كناية عن الارتباط، فيكون الوشم بنفس اللون والشكل والدرجة والحجم، ولا يحدث الانفصال الا بازالته معا، فمن شروط هذا النوع من الزواج أنه لا يجوز لأي من الطرفين ازالته، واذا أقبل طرف منهما على ازالة للوشم لا يعتد به ولا يعني حدوث الانفصال، بل يجب أن يكون الانفصال سويا وبالنار.
ولا يقتصر الأمر على هذه الطرق فحسب، بل هناك أساليب أخرى لهذا الزواج السري، منها «زواج الترم»، ووفقا لهذا النوع يعيش الطالب والطالبة معا طوال الترم أي النصف الأول من العام الدراسي، ثم الانفصال بعد انتهائه، ثم يعودان مع بداية الترم الثاني، أي لا يكون هناك أي تواصل جنسي طوال فترة اجازة نصف العام، هناك «زواج النصفين» اذ يختار الطرفان شيئا يقتسمانه مثل الوشم، فيوضع نصف الرسمة على جسد طرف والنصف الآخر على الطرف الثاني، أو وضع خاتم بقلب مقسوم نصفين مع كل طرف نصف، أو سلسلة ذهبية للأنثى وفضية للذكر بها قلب مقسوم أو اسم أو رمز، وهذه الطريقة كانت تستخدم قديما كنوع من التعاهد بين المحبين على الوفاء لحبهما، من الطرق التي أصبحت مستحدثة هذه الأيام طريقة الزواج مقابل التكفل بالمصروفات الجامعية. حيث يوفر الطالب أو العريس الكتب والمستلزمات الجامعية لزميلته مقابل المعاشرة الكاملة، وينفصلان بعد انتهاء العام الدراسي، وهناك زواج الطوابع اذ يلصق الطالب طابعاً على اي مكان في جسد الطالبة ثم ترديد عبارات الزواج والقبول فيصيران زوجين، أما «زواج القبل» فيكون عن طريق تقبيل الطالب للطالبة مدة دقيقة على الأقل، ثم ترديد عبارات الزواج عقب التقبيل ويكون الطلاق عن طريق البصق.
الكبت الجنسي
يقول ط. أ، طالب، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، ان الزواج السري يلجأ اليه الطلاب أو الشباب نتيجة ارتفاع تكاليف الزواج، الكبت الجنسي، سهولة التواصل عبر وسائل الاتصال الحديثة، مشيرا الى انتشار زواج الهبة الذي يتم بمجرد أن تقول الطالبة للطالب وهبتك نفسي زوجة، فيقول لها وانا قبلت، هناك أيضا طريقة حرق باطن كف اليد بجرح على هيئة حرف الطرف الآخر، ثم يتصافحان لمشاركة الروح، ويصبح الطلاق واجبا اذا ما حدث التئام لهذه الجرح، وهناك الزواج الاليكتروني عبر الموبايل أو شبكة الانترنت حيث يردد الطرفان عبارات الزواج ثم يقيمان علاقات جنسية شبه كاملة عبر الصوت والصورة.كاشفا بأن من أحدث اساليب الزواج السري، زواج القلم الرصاص، حيث يدون الطرفان اسميهما معا بينهما قلب في ورقة أو على أي جدار ومن ثم يصبحان زوجين، ينتهي الزواج مع تلاشي الكتابة والرسمة، خلال عام أو ثلاثة على الأكثر.

تكلفة الزواج
تؤكد الدكتورة عزة كريم، أستاذ علم الاجتماع، الخبيرة النفسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، أن هناك أكثر من 10 أنواع من الزواج تحت مسميات مختلفة تندرج جميعا تحت مظلة الزواج السري الذي يعد ملجأ للكثيرين بهدف التحايل على الشرع والعادات والتقاليد الاسلامية والعربية في الزواج نتيجة ارتفاع تكاليف الزواج، المبالغة الزائدة من قبل أسرة الفتاة في متطلبات الزواج بالشكل الذي يصعب من زواجها، مشيرة الى أن غياب دور الأم، الأسرة، المجتمع، في التوجيه، غياب الود والحنان والحب، غياب الوازع الديني، ضعف التلقين الاسلامي الصحيح من الأسرة وكافة المراحل التعليمية تحديدا الجامعية، التي تكون أرضا خصبة لمثل هذه التصرفات، علاوة على الخوف من العنوسة، وانتشار البطالة، الجهل، سهولة الحصول على موانع الحمل، انتشار الشقق المفروشة باليوم، الفقر المدقع، كل هذه الأسباب تدفع الشباب اللجوء الى الزواج السري.
تكمل: يضاف الى ما سبق، غلاء الأسعار بشكل مبالغ فيه ما أدى الى ارتفاع تكاليف تجهيز العروسين التي أصبحت في وقتنا الحالي تتخطى الـ 200 ألف جنيه كحد أدنى مع العلم أن أكثر من 50 في المئة من شرائح المجتمع تندرج تحت فئة الأقل من المتوسط، بجانب الفئات الأخرى التي تعيش تحت خط الفقر، وبالتالي يتحول الزواج الى أن يصبح مثل السلعة التي يحصل عليها من يدفع أكثر، دون الاهتمام بنوع وطبيعة ومستقبل تلك العلاقة السامية، ولأن المال يجعل كل شيء متاحا، ولأن الشباب لا يملك هذا المفتاح السحري، هنا يجد الشباب نفسه مضطرا الى الزواج العرفي.
وتفرق استاذة علم الاجتماع بين نوعين من الزواج العرفي، موضحة أن هناك الزواج العرفي المشروع أو الشرعي الذي تتوافر به شروط الزواج الصحيح من اشهار في حدود المقربين من العروسين، شهود، قبول، شروط أخرى، تضمن لكلا الطرفين حقوقهما، الثاني غير مشروع، أساسه الكتمان والسرية، وهو مقصد الكثيرين، ملاذ أغلب شباب هذا الجيل الذي استحدث طرقا عديدة له منها النار بحرق جسم كل منهما بنفس المنطقة، كتابة أحرف كل منهما فوق الأعضاء التناسلية للطرفين، الاستحمام باللبن ثم شربه لمدة أسبوع، زواج الرمل حيث يكتب الطرفان اسميهما على الشاطئ، ومن ثم الدخول في علاقة لا تنتهي الا بعد أن تغمر المياه الاسمين لتمحوهما ومن ثم يكون الطلاق.

الشهوة الزائدة
يرى الدكتور هاشم بحري، رئيس قسم الطب النفسي، جامعة الأزهر، أن هناك عدة أسباب تسمح بأن يقبل الشباب فكرة الزواج العرفي بطرقه واساليب استحدثوها، منها العزلة، وانفصال الوالدين ، المعاناة مع زوج الأم، أو زوجة الأب، التفكك المجتمعي، غياب دور الإعلام، الشهوة الزائدة، العادة السرية، ما يدفع الطرفين للجوء الى الزواج السري، دون ان يكون أي منهما ملتزما بأية قيود أو مسؤولية.
يكشف د. هاشم بأن هناك طرقا صادفها منها ما يسمى ب»زواج الكاسيت»، اذ يسجل الطرفان الزواج صوتيا على أحد وسائط التسجيل والتخزين مثل الموبايل، ومن ثم ترديد عبارات الزواج كأن يقوم الشاب «تتزوجيني؟»، لترد: «قبلت الزواج بك، في بعض الأحيان يكون هناك صديق أو أكثر من المقربين منهما شاهدين على ذلك الزواج مرددين عبارة: «أشهد على ذلك الزواج» ويسبق كل جملة ترديد لأسم الناطق كاملا في محاولة لاثبات ما يسجل، ومما صادفته أيضا ما يسمى بـ«زواج الدم» والذي يتم باحداث الطرفين جرحاً بجسد كل منهما، ثم يمزج الدمين معا وأثناء ذلك يقول الشاب للفتاة « زوجتك نفسي» فترد الفتاة، «قبلت زواجك»، ثم يكون الطلاق بمجرد التئام الجرحين.

حكم الدين
يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن، جامعة الأزهر الشريف: الزواج العرفي باطل شرعا بكل أشكاله وطرقه، لأنه يخلو من أساسيات الزواج الشرعية الصحيحة، فكل هذه الطرق تتم في الخفاء ودون علم الوالدين والأسرة، وهو ما يتنافى مع ما أمرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا نكاح الا بولي»، «لا يزوج النساء الا الأولياء ولا يزوجن الا من الأكفاء»، «أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل»، «أعلنوا النكاح ولو بالدف»، وذلك خشية وقوع المرأة في الزنا نتيجة الخطأ في تحقيق شروط الزواج الشرعية اذا تم ذلك بعيدا عن أهلها، علاوة على أن الزواج السري يفتقد متطلبات الزواج الشرعي مثل النفقة، الاشهار حتى يكون هناك اثبات للنسب والحفاظ على الذرية وحقوقها وأيضا حقوق الزوجة، وكل هذا يفتقده الزواج السري، فوجوب اثبات النسب يتم عبر التوثيق بالمحاكم، ما يمنع أي من الطرفين تمزيق الأوراق وانكار الصلة ما يفتح بابا كبيرا للتجاوزات والمشكلات، دون عقوبة على الطرفين بل يكون الضرر أكبر على الزوجة.