جرائم الحرب… وجريمة الصمت!

الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

تحل غدا السبت 27 يناير الجاري ذكرى مرور 73 عاما على المذبحة التي ارتكبها الحزب النازى المتطرف والمعروفة بالـ»هولوكوست» والتي كان الهدف منها إبادة اليهود والمثليين والغجر والمعاقين ذهنياً وجسدياً، وذلك لخلق مجتمع نازي قوي صحيح معافى بدنياً وذهنياً وسلوكياً.
الحقيقة أن هذه السياسة العنصرية هي حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم التي تم ارتكابها ضد الجنس البشري والتاريخ مليء بالكثير من هذا النوع من جرائم الإبادة الجماعية بدعوى التطهير، ولم يسلم منها أى عرق أو دين أو مذهب أو طائفة، بهدف القضاء على المخالفين أو المعارضين، أو من يمثل عقبة أمام أي مجرم طاغية الذي هو لا شك أنه مختل عقلياً ونفسياً عديم الرحمة والإنسانية.
لكن هناك جريمة أخرى، لا تقل في بشاعتها عن جرائم الحرب والإبادة، وهي جريمة الصمت من المجتمع الدولي حيال هذه الإبادة لمخلوقات كرمها الخالق سبحانه وتعالى عن باقي المخلوقات ، فالصامت غير المبالي كالصامت المتشفي، كالصامت المنتفع، كلهم خاونة للقيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية المشتركة بين الجميع.
فاليهودي يتذكر ضحاياه فقط، وكذلك المسلم والمسيحي، والمسلم السني يفرح في عذاب أخيه الشيعي والعكس صحيح، والارثوذكسي يشمت في الكاثوليكي والبروتستاني والعكس صحيح ايضا، كذلك عنصرية البيض والسود والإنتقائية في التعاطف، ولهذا فان جريمة معسكرات الـ»هولوكوست» لا تقل في بشاعتها عن مذابح وإبادة المسلمين في البوسنة على أيدي الصرب الأرثوذكس، ولا تقل عن إبادة مسيحي نيجيريا على أيدي تنظيم «بوكو حرام» المسلم وإبادة المسلمين في أفريقيا الوسطى وبورما.
والأمثلة قريبة لنا فى الشرق الأوسط وانتقائية التعاطف المذهبي في العراق و سورية واليمن ولبنان وليبيا، فمن مثلا يتذكر السكان الأصليين من الهنود الحمر في أميركا الشمالية وإبادتهم على أيدي المستعمر الأوروبي الأبيض والصراع البريطاني – الفرنسي على الأرض وأصحابها الأصليين؟
لذلك على كل فرد منا قبل أن يتعاطف يجب أن يكون تعاطفه مبنيا على قاعدة إنسانية ترفض قتل الإنسان لأخيه الإنسان، أو حتى لحيوان، فقتل الأنفس ترفضه كل الأديان والشرائع والقوانين فى كل زمان ومكان، وهنا نتذكر قول الله تعالى:» ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى»، و «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون» .
لا يجب أن نهتز ونتردد ونرضخ للضغوط التي تريد منعنا من التعبير عن تعاطفنا والتنديد بكل جريمة ضد الإنسانية والعيش في أمن وسلام، وأن حق البشر في الحياة الآمنة ليس لعبة في أيدي الطغاة من المتطرفين سياسياً ودينياً، بل علينا أن نحيي كل ذكرى لكل إنسان بريء فقد حياته من أجل توجه عنصري مجرم لا يقيم للحياة وقدسيتها وزناً.

كاتبة كويتية