جلب الحبيب… سحرٌ لتوصيل المعشوق “دليفري”! ظاهرة منتشرة أكثر زبائنها مثقفون ومتعلمون وأثرياء

0

القاهرة – رشا ماهر:

يعد سحر الجلب أو المحبة والذي يطلق عليه أيضا سحر “التولة” أو “العطف”، من أصعب أنواع السحر، اذ يسلب لب الانسان، يجعله خاضعا بلا ارادة لشخص ما يخيل اليه أنه يموت فيه حبا وعشقا، وبسببه يصبح المسحور مستعدا لفعل أي شيء من أجل الحصول على معشوقه، كما يقرن بعض السحرة هذا النوع بسحر آخر يقويه، يسمى سحر “التهييج”، الذي يلعب على مناطق الاثارة في عقل الانسان، فيصبح المسحور في حالة اثارة جنسية دائمة تجاه من سحر له.
عن هذا السحر، أثره على المسحور، أجرت “السياسة”، هذا التحقيق.
تقول ر.ع، موظفة: عانيت لسنوات من سحر محبة، تولة، تهييج، قام به أحد الشباب الذي تجمعني به علاقة عمل، كنت أعلم جيدا حبه لي، أخبرني برغبته في الزواج مني الا أنني رفضته رفضا قاطعا، لم أكن أميل حتى للحديث معه، بعدها بأيام وجدته يستأذن أثناء العمل لدخول دورة المياه، ثم خرج مسرعا وأمسك بيدي، نهرته وأنا في ذهول مما فعله. المفاجأة أنني بعد ذلك لم يعد يشغل تفكيرى أي شيء سواه، لأول مرة وجدت نفسي أرغب في رؤيته ومحادثته، بعدها بدأت رحلة عذابي التي استمرت لأكثر من عامين، تقدم لخطبتي، رفضه أهلي، أصررت عليه، رغم رفض عائلتي الا أنني أصبحت خاتما في اصبعه، استهلكني جسديا، ماديا، معنويا، تعايشنا كالأزواج لفترة، أخذ مني جميع ما أملك من مشغولات ذهبية، حتى راتبي كنت أسلمه له كاملا.
كنت أسرع اليه كلما طلبني، رغم منع أهلي لي من الخروج، ذهب بي والداي لأكثر من طبيب بشري ونفسي، حتى شكا أن الأمر مرض روحي، لم أكن أعي حينها أيا من تصرفاتي، انتقلت من شيخ إلى شيخ إلى دجال، البعض يتقاضي أموالا والبعض الآخر يرفض، الكل كان يخبرهما أن سحري معقدا. توصلا لامام أحد المساجد، كان شيخا ورعا تقيا، كان يجلس ليرقيني بالساعات عقب صلاة العشاء، ووصف لي بعض الأشياء الأخرى، مثل آيات القرآن الكريم، أعشاب، أدعية، في النهاية عافاني الله، تبت عن كل اثم ارتكبته، وأنا غائبة عن وعيي.

مثلث الغزالي
يقول الروحاني ياسر عبد العظيم: السحر مذكور في القرآن، بالتالي فجميعنا يؤمن به، اذا اما سحر الجلب، فهو كفر واضح وبين، كسائر أنواع السحر، لأنه كما يقول الحديث الشريف ” كل من أتي عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد “، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذن فالشرك وقع على الطرفين، الساحر ومن أتاه ليصنع له السحر أو ليتخلص منه. ويعد من أكثر أنواع السحر انتشارا، أعراضه كثيرة، كأن تكون احدى الفتيات غير مهتمة بشخص ما، فجأة تشعر أنه يسيطر تماما على تفكيرها، فلا ترى غيره، تريد الذهاب اليه، لا تطيق انتظاره.
أما السبب وراء ذلك، فهو كتابات السحر، قوة الطلسم، رتبة الجني الخادم، ما يفعله الساحر به، ما يفعله الجني الخادم للطلسم المكتوب، ليس شرطا أن يتلبس الجني جسد المسحور، اذ من الممكن أن يكون مسلطا عليه. ولهذا السحر شروط منها ضرورة أن يكتب الساحر الطلسم متوافقا مع نجم المصاب، مائي، هوائي، ترابي، ناري، في حال عدم معرفة الساحر، الغير متمكن، بنجم الشخص المراد سحره، يرسم ما يسمى بمثلث الغزالي “الطلسم لأي نجم”، بمجرد أن يعلق، يرش، يدفن، ينفخ في المصاب، يلمسه، يفعل السحر، يصبح المصاب كالعبد المطيع للمعشوق. أما العلاج فيكون بقراءة بعض الآيات القرآنية التي يظهر معها الجني على الشخص، من خلال تعبيراته، النطق على لسانه، تحريك أطرافه، يتم التخلص من هذا النوع من السحر، والذي يستلزم أيضا رش المنزل بالملح والزهرة، لطرد طاقة الجن.
العلاج القرآني
يقول الشيخ ناصر الموافي، أحد كبار مشايخ الأزهر والأوقاف ومعالج بالقرآن: يعد سحر الجلب من أسوأ أنواع السحر، لأن فيه اجبار للمسحور على الاقتران بمن لا يريده بتحفيز الرغبة الروحية والجسدية منه تجاه من افتعل له السحر، الا أن العلاج يكون عبر الايمان بالآية الكريمة ” ان كيد الشيطان كان ضعيفا “. لذا يجب على المصاب حال اكتشافه للسحر الايمان بذلك، ثم يقع على عاتق المحيطين به مساندته وتحسين الحالة النفسية له، لأنها اذا ساءت يساعد ذلك الشيطان أو تحديدا الجن المكلف به في فتح باب التمكن منه، من ثم يتم رش الملح في جوانب المنزل لعكس الطاقة السلبية، ثم قراءة الرقية على المصاب، التزامه بقراءة أذكار الصباح والمساء، آيات من القرآن الكريم، سورة الواقعة قبل الخروج من المنزل، سورة الملك قبل النوم.
كما يجب على المصاب المحافظة الدائمة على الطهارة والوضوء، حتى حين دخوله للفراش، الالتزام والمواظبة على الصلوات المفروضة، خصوصاً صلاة الفجر، حتى بعد الانتهاء من الكورس العلاجي، لأن الجن المكلف بالسحر لا يترك المصاب لحاله بسهولة، اذ يتعلق بشدة بجسد المصاب، يعتبره طريقه للمرح والتلذذ بطيب الحياة. لافتا إلى أن صعوبة هذا النوع من السحر تكمن في أن لا أحد يستطيع تمييز اذا كان ذلك الحب حقيقيا أو مفروضا على الشخص، سوى في حالات متقدمة، يقدم فيها المسحور على ايذاء نفسه، كأن يحاول القاء نفسه من شرفة المنزل اذا منع من الذهاب إلى من فعل له السحر، يلاحظ المحيطون به طاعته العمياء للطرف الآخر في أمور لا تجوز فيها الطاعة. أيضا يتعرض المصاب للأمرين، خلال رحلة بحثه عن أسباب حقيقية للأعراض الجسدية التي تلاحقه كالصداع المستمر، آلام البطن، الرغبة في القيء، واذا كان السحر مأكولا أو مشروبا، لا يجد الأطباء سببا حقيقيا لتلك الآلام، فيلقي الطبيب اللوم على الحالة النفسية للمريض، الذي يتوجه بالفعل إلى الأطباء النفسيين، واحدا تلو الآخر أملا في العلاج، الذي لا يناله، اذ أن السواد الأعظم من الأطباء النفسيين لا يعترف بوجود السحر من الأساس، يعتبر أن وجوده انتهي بعد الأنبياء.
الأمر الأسوأ في هذا النوع من السحر أن محبة المرأة لشخص ما، تجعلها تضيع الساحر في بعض التنازلات، كأن يطلب اقامة علاقة معهن كي يتم لها ما تريده وجعل الآخر يحبها، أو أن تقع الضحية المصابة خلال رحلة البحث عن العلاج في براثن أحد الدجالين أو السحرة الذي يمكن أن يخدرها موحيا لها بأن الجن هو من أفقدها الوعي، ليقوم هو بما يطمع به منها.

توبة الساحر
الشيخ الدكتور رمضان محمد، عضو مجلس العلماء، الاتحاد العربي الافريقي، : “ان الحلال بين والحرام بين”، كما يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما أن “من أتي عرافا أو كاهنا فقد كفر”، بالتالي فان الساحر كافر، من توجه له ليفعل السحر أو ليفكه فهو كذلك، أما اذا وقع أحد الأشخاص المصابين بسحر محبة في أحد المعاصي أو الكبائر كالزنا مثلا، فيجب عليه التوبة، الاستعانة بالله، الصبر واحتساب ما مضي من ابتلاء عند الله. كما يجب على الجميع الرضا، اذا لم يكن الطرف الآخر الذي يحبه ويتمناه من نصيبه، أو لم يبادله الحب والمودة، علينا التوجه لله، الطلب منه أن يزرع المودة في قلب الطرف الآخر، فالقلوب بين يدي الرحمن يحركها كيف يشاء، لذا لا يجوز التعدي على حقوق الآخرين ورغبتهم.
يضيف: اذا وقع شخص في هذا الجرم، يجب عليه التوبة، عدم اخبار أحد، خلافا لما يقال أن الله لا يقبل من العبد توبته سوى بعد أن يرد مظالمة، لأن محاولة رد المظلمة في هذه الحالة، تحدث فتنة، يتوقع أن تخرب البيوت على اثرها، فلن يتقبل منه أحد أسفه على ما افتعله له من سحر، لما يلقاه المسحور من أشد أنواع العذاب، لذا فان الصفح عنه سيصبح مستحيلا، فعليه أن يتوجه إلى الله، يطلب المغفرة، يندم ويلتمس كل طرق الخير تكفيرا عما مضي، كاطعام المساكين، اخراج الصدقات، مساعدة المحتاجين، يترك مسألة قبول توبته إلى الله دون تدخل منه.

أعراض السحر
يؤكد الدكتور ابراهيم عبد الرشيد، استشاري التحليل النفسي، جامعة عين شمس، بأنه غير مقتنع بوقوع السحر بالشكل الذي يدعيه البعض، موضحا أن الشخصيات التي تلجأ لتلك النوعية من السحر أو طرق السحر عامة، مضطربة، في الغالب “هيستيرية”، توجد في النساء بنسبة 75 في المئة عنها في الرجال، بينما يوجد نوع آخر يسمى “السيكوباتية”، يصاب به الرجال بنسبة أعلي. مع الأخذ في الحسبان أن النساء هن الأكثر اقبالا على تلك الأفعال، لأن بعض الفتيات يعتنقن فكر “البارانويا”، أي يتوهمن تعلق البعض بهن تعلقا جنونيا، أن البعض يحسدها، لذا فانهن يلجأن لتلك الأفعال لفشلهن في أمر معين، فيعلقن فشلهن على الأمور الغيبية، من ثم تبدأ خطواتهن نحو السحرة والدجالين بحثا عن حلول، هذا التوجه يدخل في اطار الفكر الخرافي الهيستيرى، الذي يسود في المجتمعات الجاهلة، ويكون العلاج في تلك الحالة نفسيا، عن طريق ما يسمى الغمر أو الصدمة.
يتابع: تعاني الفتاة في تلك الحالة مما يسمى “وسواس قهري”، حينما تعتقد أن من تحبه بكل جوارحها ولا يبادلها الحب هو من افتعل لها سحر “عطف”، كما أن التركيز على شخص معين يجعل الشخص، يتملكه اشتياق داخلي جامح لرؤيته ومتابعة أخباره، رغم أنه قد يظهر للآخرين أو للشخص ذاته في صورة توهم أنه مسحور، متخيلا بغضه لنفس الشخص الذي يكن له المشاعر. أما الحقيقة، فالعقل الباطن لا يعي مشاعر الحب، لكن ما يعيه هو مخزونه من التركيز على شخص بعينه، ما يترجم بالاحتياج للشخص نفسيا وجسديا، عن طريق فكر الحاحي تجاهه، بالتالي فلا وجود لما يسمى سحر الجلب، كل ما يحدث يقع تحت ستار المرض النفسي وعلاجه نفسي بحت، حتى المتزوجة ان أقدمت على ذلك، يكون في الغالب نتيجة لفشلها في حياتها الزوجية، تكون بذلك شخصية مضطربة، من المتوقع تصرفها مع زوجها بشكل غير لائق، ينتج عنه اعراض الزوج عنها، تحاول استرجاعه عن طريق الذهاب للسحرة.
اذن الخالق سبحانه فلا وجود لذلك السحر لأنه اذا حكم البشر شيطان فما دور الله، لذا لا يجوز تبجيل الشيطان بهذا الشكل، بل يجب تعديل سلوكياتنا من أجل الوصول للأفضل دون الاعتمادية على ساحر، وتعليق خيباتنا على شماعة الجن والسحر.

الموروثات الثقافية
يقول الدكتور مصطفى عوض أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: أجريت الكثير من الدراسات حول هذا الموضوع حتى تبين أن أكثر مرتادي السحرة، والساعين وراء الغيبيات، من الطبقة الوسطي وما يعلوها من طبقات الأغنياء، عكس المتوقع، فالجميع يظن أنهم من الطبقات الفقيرة، الجاهلة، غير المتعلمة. لكن الحقيقة أن أكثر رواد السحرة أو المتشبثين بالأفكار عن السحر وما يحيط به هم أيضا من طبقة المثقفين والمتعلمين، بل منهم أطباء وأساتذة الجامعات، اذن فلا دخل لذلك بالتنشئة الاجتماعية، انما تمسك البعض منا بتلك المعتقدات، نتاج موروث ثقافي، أساسه الايمان بالغيبيات ايمانا مطلقا، التقطناه كعرب من تاريخنا وما مر بنا من أحداث على مر العصور.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة + سبعة عشر =