مرآة دقيقة تظهر فيها كل الأمراض الباطنية

جلدك…. خارطة صحتك مرآة دقيقة تظهر فيها كل الأمراض الباطنية

الفحص المبكر ضروري

القاهرة – أماني أحمد:
الجلد أكبر أعضاء جسم الانسان وهو أحد خطوط الدفاع ضد الجراثيم والميكروبات والبكتيريا ويقي الأنسجة التي تقع تحته من أشعة الشمس الضارة وأيضا يساعد في المحافظة على درجة الحرارة الداخلية للجسم عند المستويات العادية، بالاضافة إلى مسؤوليته عن حاسة اللمس. وأكدت الدراسات العلمية الحديثة بأن أي تغييرات في لون الجلد الطبيعي ينذر بمشكلة صحية كامنة في .
تقول الدكتورة ايمان سند أستاذ الأمراض الجلدية والتجميل وجراحات الليزر بكلية الطب جامعة بنها بمصر: هناك العديد من أنواع الأمراض الجلدية التي تعطي للشخص علامة ومؤشرا للاصابة بالكثير من الأمراض الأخرى فعلى سبيل المثال ظهور اسمرار جانبي الرقبة وتحت الابطين وبين الفخذين قد يصاحب اضطراب في الهرمونات أو هناك فرصة للاصابة بالسكر أو وجود سرطان في بعض أجزاء الجسم وأكثرهم شيوعا سرطان الجلد.وأيضا ظهور تورمات جلدية تظهر بشكل فجائي في منطقة الجذع والصدر والبطن والظهر وتنتشر خلال ثلاثه شهور بشكل واسع النطاق وبصورة متكررة فلها بحدوث سرطان في الجهاز الهضمي.
وأيضا قد يشعر الشخص بحكة وهرش شديد بالجسم ولا يستجيب للعلاجات الجلدية المعتادة فيكون السبب وراء ذلك أورام داخلية. ومن جهة أخرى قد يتعرض الشخص لجفاف شديد في جلد الأطراف سواء الساقين أو الذراعين ويظهر ما يشبه السمكية في جلد الساقين ووجد أن له علاقة ببعض السرطانات الداخلية.
كما أن الحسنات أو الشامات أو الوحمات الموجودة بصورة طبيعية من الممكن أن يحدث لها تغيرات في الشكل أو الحجم أو الاصابة بالتقرحات أو النزف أو أن بعض هذه الحسنات الاصلية يلتف حولها حسنات صغيرة جديدة ويكون وارد أنها علامة لتحول سرطاني في الحسنة أو الشامة الموجودة قبلا بصورة حميدة.
وهناك قرح مزمنة تحدث على حافة الشفة يكون لها علاقة بوجود ورم سرطاني في الجلد. أما القرحة القارضة الصغيرة التي تظهر في أي منطقة تكون عادة في الوجه والأماكن المعرضة للشمس ويحدث لها اتساع تدريجي في الحجم ولا تستجيب للعلاجات الدوائية المعتادة وغالبا ما تكون دلالالة عل وجود تحول سرطاني في الجلد نفسه.
وأيضا احمرار مزمن في الوجه خصوصا ما تسمي منطقة الفراشة وهي الأنف والخدين له علاقة بالذئبة الحمراء وهو مرض روماتيزمي مزمن يصيب المفاصل وأجهزة الجسم المختلفة وكثيرا ما يؤدي إلى الفشل الكلوي.
وكذلك وجود تصبغات أو هالات بنفسجية اللون تحت العين واحمراء بمنطقة الصدر أو بظهر الأيدي له علاقة بالتهاب جلدي عضلي يصاحبها حالات التهاب مزمن في العضلات خصوصا عضلات الكتفين والفخذين والذي يصاحبه آلام عند تسريح الشعر أو آلام عند صعود الدرج «السلم».أما عند حدوث تيبس في المفاصل فيصاحبه صعوبة في البلع نتيجة اصابات الأنسجة الضامة في الجسم بشكل عام.
ويعد مرض الصدفية من الأمراض الجلدية الشائعة التي كان الاعتقاد سابقا أنها تؤثر على الجلد فقط كشفت الدراسات العلمية الحديثة أن الصدفية لها علاقة بأمراض الكبد والقلب وأجهزة الجسم المختلفة. كما أن مرض البهاق الذي يظهر في صورة بقع بيضاء مختلفة المساحة في أجزاء متفرقة من الجسم ليس مرضا جلديا فقط بل له علاقة بأمراض مناعية أخرى مثل أمراض الغدة الدرقية والثعلبة ومرض السكر والمياه البيضاء في عدسة العين.
وثمة أمراض جلدية نادرة تسبب تلف في الأنسجة المرنة في الجلد فتظهر في الرقبة حبيبات متلاصقة تشبه جلد رقبة لأوزة وفي هذه الحالة يصاحبها تلف في الأنسجة المرنة الموجودة في شبكية العين أو الأنسجة المرنة في الأوعية الدموية خصوصا الشريان التاجي فمن يعانون من هذه المشكلة المرضىة عليهم بالفحص المتكرر لقاع العين واجراء رسم قلب دوري.
أما عن التغيرات التي تصيب لون الأظافر فله علاقة بالعديد من الأمراض من أهمها الانيميا الذي يصيب لون الأظافر بالشحوب وقد تصاب بزرقة وتصاحبها أمراض مزمنة بالقلب والصدر أو تصاب بالاصفرار نتيجة الاصابة بأمراض الكبد أو زيادة نسبة فيتامين «أ» في الدم أو الأنسجة.ويمكن أن يكون التغيير في شكل الأظافر وذلك عن طريق وجود خطوط طولية متكررة أو نقاط بيضاء ومن الثابت أن الضعف الأمراض المزمنة لها علاقة بضعف الأظافر نفسها حيث تصبح رقيقة سهلة الكسر وينفصل الظافر نفسه إلى طبقات طولية.
وعن الدوالي التي تعد التهاب في الأوعية الدموية الأعمق في الجلد وتحدث غالبا عند النساء في فترة الحمل أو عند الاشخاص الذين يقفون لمدة طويلة نظرا لطبيعة عملهم أو أنها ترجع إلى الاستعداد الوراثي ويصاحب هذه الدوالي ضعف في جدار الأوعية والأنسجة المحيطة خصوصا الجزء السفلي من الساق ويحدث تغيير للون الجلد المصاب ويتحول إلى اللون البني علماً ان كل أنواع الاكزيما تزداد مع التوتر العصبي ويصاحبها حكة شديدة وظهور بقع حمراء وقشور في أماكن مختلفة في الجلد أو نزف أو خروج مادة صفراء.
كما أن تساقط الشعر له علاقة بمرض داخلي خصوصا الاصابة بالانيميا والضعف العام ونقص فيتامين «د».
وتوضح الدكتورة ايمان بأن الأمراض الجلدية تتشابه بدرجة كبيرة فلابد من استشارة الطبيب المتخصص لتشخيص المرض بشكل سليم وتحديد العلاج المناسب.ويجب الانتباه بأن كل جلد له طبيعة مختلفة ويحتاج إلى عناية معينة وأبسطها استخدام الغسول المناسب والصابون والشامبو والكريم المرطب باستمرار لعلاج جفاف الجلد خصوصا في فصل الشتاء ويمكن استعمال زيت الزيتون مع الغلسرين،حيث يعطي نتائج جيدة وكذلك الفازلين من الكريمات التي تمنح الترطيب المناسب للجلد. وأيضا الحرص على تناول الأسماك الغنية بأوميغا3.
ويجب البعد عن الملوثات البيئية والأتربة والغبار، كما أن غبار مصانع الأسمنت والسيراميك يزيد من احتمالات نسبة اصابة المحيطين به بالأكزيما المزمنة.
وينصح النظام الغذائي الصحي الذي يعتمد على الخضراوات الملونة والفيتامينات وشرب الماء الكافي لتخليص الدم من السموم عن طريق الغدد العرقية التي تساعد في التخلص من السموم على سطح الجلد.بالاضافة إلى ضرورة عدم التعرض لأشعة الشمس الضارة واستخدام الواقي من الشمس.

مرآة الصحة
ويقول الدكتور أحمد عادل نور الدين أستاذ جراحات التجميل وزراعة الشعر بكلية طب جامعة القاهرة: الجلد مرآة لحالة الجسم الداخلي غالبا المصابون بتليف الكبد يظهر لديهم أوعية دموية متمددة كثيرة في الجلد وتحدث بقع حمراء به بالاضافة إلى اصفرار في العين والجلد. تعاني من أمراض الغدد الصماء يظهر لديهم مناطق غامقة في الوجه أو يعانوا من سرطان داخلي وتظهر لديهم حبيبات أو تورمات في الجلد تشبه قشور البرتقال في الجلد. أما المصابون بالأنيميا الحادة يغلب على الجلد اللون الأصفر ووجوهم شاحبة ضعيفة. وأيضا المدخنون أو الذين يعانون من مشكلات في الرئتين وصعوبة في دخول الأكسجين تكون اظفارهم زرقاء وأياديهم تبدو غامضة والذين لديهم نقص في الفيتامينات تصاب جلوهم بالجفاف والخشونة.
وتكرار الاصابة بالدمامل دليل الاصابة بالسكر، وكذلك الاصابة بالحكة الشديدة في الجلد مصاحبة باضطراب في التبول قد يكون علامة تدل على الاصابة بأمراض الكلي قد تؤدي إلى الفشل الكلوي فلابد من التغذية الصحية على أساس متكامل بما في ذلك مجموعة متنوعة من الخضار والفواكه والكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة والاسماك.

امراض متلازمة
تقول الدكتورة حنان الكحكي أستاذ الأمراض الجلدية وتجميل البشرة والليزر بكلية طب جامعة عين شمس وزميل الأكاديمية الأوربية للأمراض الجلدية: مما لاشك فيه أن هناك علاقة تكاملية بين الأمراض الجلدية والحالة النفسية، فالجلد من أكثر أعضاء الجسم تأثرا بالحالة النفسية ويعكس التغيرات التي تصيب الأعضاء الداخلية المختلفة كالاكزيما العصبية والبهاق والصدفية.كما أن الضغوط النفسية لها علاقة بتقصف ونتف وسقوط الشعر.وأيضا مرض الثعلبة وهو ظهور قطع مستديرة خالية تماما من الشعر تظهر عادة في الرأس أو الذقن أو الشارب أو الحاجب ومن أهم أسباب الاصابة به التعرض لضغوط وتوترات نفسية شديدة نتيجة القلق أو الخوف أو الغيرة وكشفت الأبحاث العلمية أن الثعلبة تنتمي إلى مجموعة أمراض المناعة. من أهم أسباب نجاح العلاج البعد عن التوتر ويمكن حدوث هذه الأمراض بالتزامن مع بعضها فيمكن أن يصاب الشخص بالصدفية ومعها البهاق في حالات كثيرة ومعهما مرض السكر كما أن تغير لون الأظافر يرجع إلى اصابة الجسم بالانيميا وأمراض الدورة الدموية والفطريات والسكر. كما أن ضعف المناعة قد يصيب الجسم بالحزام الناري الذي يظهر في الصدر والظهر والبطن.