نساء جاسوسات

جمالها الصارخ أوقع بالوزير دي سيسي وقدم لها ما تطلبه من معلومات نساء جاسوسات

آمي ثورب… الأميركية الفاتنة استغلت أنوثتها للإيقاع برئيس الاستخبارات البريطانية

البارونة دي كوالا… الذراع القوية للمخابرات الألمانية في باريس

تأليف – لواء دكتور عادل شاهين:
ليست الجاسوسية عملا مستجدا رغم تطور ادواتها في العصر الحديث، انما هي وجدت منذ قديم الزمان، وقد كتب عنها الكثير، أكان لجهة تأثيراتها وفعاليتها في الحروب، واختلفت النظرة اليها حتى بين القادة الذين استخدموا الجواسيس في كل حروبهم، اذ كان بعضهم ينظر اليها على انها من الشجاعة والبطولة كما هي حال الملك البريطاني جورج الخامس، او الازدراء وفقا لما يروى عن الامبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الذي رفض منح ابرز الجواسيس الفرنسيين وسام “جوقة الشرف” وقال لكارل شولميستر: “ان اعمال الفروسية التي وضع لها الوسام لا تتماشى مع ما يفعله الجاسوس”.
صحيح ان الكثير من الرجال اشتهروا بالتجسس وخلدوا في هذا المجال، لكن هناك نساء مارسن هذا العمل ونلن قسطا وافرا من الشهرة، ورغم ما كتب عنهن ايضا الا ان هناك جوانب عدة من حياتهن بقيت غامضة.
عن هذه الجوانب كتب اللواء المصري عادل شاهين كتابه “المرأة والجاسوسية” الذي سيصدر قريبا عن “مؤسسة الاهرام” ولقد اختارت “السياسة” بعض فصول الكتاب لتنشرها على حلقات قبل طرحه بالاسواق، وهي تنشر هذه الفصول حصريا بالتنسيق مع مركز الاهرام للترجمة والنشر ووكالة الاهرام للصحافة.
يتضمن الكتاب معلومات كثيرة ووقائع تاريخية واحداثا عن نساء عدة انخرطن في اعمال التجسس وشاركن في اعمال الاستخبارات، كالخطف والاغتيالات والتفجير اضافة الى نقل المعلومات، وكثيرات منهن القي القبض عليهن وحوكمن واعدمن، بينما بعضهن استردتهن دولهن وعشن حياتهن بعيدا عن الاضواء، وفي ما يلي حكاية بعض النساء اللواتي اشتهرن في هذا المجال:

مع انتهاء الحرب الألمانية الفرنسية، كان من بين الأسرى الفرنسيين الجنرال ” دي سيسي “، ولما عرف أمره، ونظرًا لمكانته فقد ارتأت المخابرات الألمانية أن يعامل معاملة لائقة. وتم منحه مكانًا هادئًا لسكنه فيلا خاصة وجد فيها فتاة حسناء تتمتع بدرجة عالية من الأنوثة والجمال وهي البارونة دي كوالا، ومضت أيام الأسر عليه بسهولة ويسر حيث كانت البارونة تقدم له كل ما يشتهيه من التسلية والترفيه عن نفسه في وحدة الأسر وبالطبع كانت لغة الجسد لها الكلمة الأولى.
وبعد انتهاء الحرب أطلق سراح الجنرال دي سيسي ضمن صفقة لتبادل الأسرى وعاد إلى باريس، حيث عيّن وزيرًا للحربية.
وفي العام 1875 بدأت فرنسا تفكر في الانتقام من ألمانيا بعد إعادة إعداد وتنظيم القوات الفرنسية استعدادًا لحملة عسكرية ضد ألمانيا.
واشتم الجواسيس الألمان في باريس هذه النية وسارعوا بإبلاغها إلى ولهلم ستيير رئيس المخابرات الألمانية في عهد بسمارك. وعلى الفور استدعى البارونة دي كوالا وطلب منها أن تجدد علاقتها مع الجنرال دي سيسي ووعدها بمقابل مادي مجز عن مهمتها مع وزير الحربية الفرنسي.
وبعد أيام قليلة بدأت البارونة تنفيذ أولى خطواتها في باريس وفقًا لتوجيهات المخابرات الألمانية فسافرت إلى باريس محملة بالمال واستأجرت طابقًا جميلًا في إحدى بنايات باريس، ثم اتصلت بالوزير دي سيسي الذي سرعان ما استحضر ذكريات الأيام الخوالي التي قضاها في أحضان البارونة، وأسرع بتلبية دعوتها له ووصل إلى منزلها وبدآ يتذكران كيف أمضيا أيامًا بل شهورًا في دفء عاطفي كان يعوضه عن معاناته في الأسر .. وهكذا اعتاد أن يسرع كل مساء بعد انتهاء عمله ليقضي بعض الساعات في أحضانها.
والواقع أن الرجل كان يصل إليها مجهدًا من عمله يشغله التفكير في الخطط والمشكلات التي تتطلب الحلول الصحيحة .. وكان دور البارونة أن تبدأ باستقباله بترحاب، وتنزع عنه معطفه، وتضع قدميه على مقعد صغير وتطلب منه أن يضطجع في حالة استرخاء ثم تحضر له كأسًا من الشراب مع إمرار لمسات متكررة بيدها على جبينه الملتهب، وتمضي الدقائق وينتفض الرجل ليكون بكل كيانه وعقله بين أحضانها على فراش وثير وخلال هذا يبدأ الرجل بمناقشة مشكلاته ومشكلات فرنسا معه.
وتمضي الأيام وتسيل المعلومات المهمة العسكرية وغير العسكرية من فم الجنرال دي سيسي ومن ثم تأخذ طريقها فورًا إلى ولهلم ستيير رئيس المخابرات الألمانية.
ومن سوء حظ العشيقين أن هيئة مكافحة التجسس في المكتب الثاني الفرنسي توصلت إلى الشكوك القوية في أمر البارونة، ووزير الحربية الفرنسي وأيضًا بإجرائها اتصالات سرية مع رئيس المخابرات الألمانية ولهلم ستيير .. ولكن كانت هذه الشكوك قد توافرت وتأكدت بعد أن حققت البارونة بتحقيق نجاحاً كبيراً في نقل معلومات مهمة وخطيرة إلى رئيس المخابرات الألمانية .
وهكذا … يتضح أن المخابرات الألمانية استخدمت الجنس في الحرب العالمية الثانية داخل معسكرات أسرى الحرب مستغلين الظروف النفسية القاسية التي يعيشها الأسرى، والحرمان الجنسي الذي يعانونه للسيطرة عليهم وتحويلهم إلى عملاء.

” آمي ثورب باك ” … الأميركية الساحرة
ترجع نشأة المخابرات الأميركية المركزية إلى عام 1947 في عهد الرئيس ” هاري ترومان ” أثناء الحرب الباردة، وجاء قرار نشأتها يحمل اسم قانون الأمن القومي وبروز أهمية حاجة الولايات المتحدة لمثل هذا الجهاز خاصة بعد واقعة الهجوم على بيرل هاربر.
وقد خطت الوكالة في تشغيل النساء قدرًا كبيرًا في عهد وليام وبستر رئيسها السابق في مايو 1987 يقول روبرت سيمونس ضابط الوكالة السابق: إن عمل النساء من ضابطات المخابرات الأميركية في بلدان الشرق الأوسط أمر يحقق النجاح في الحصول على المعلومات بسرية ودون إثارة الشبهات فبمقدور العميل أن يهديها وردة في داخلها رسالة سرية، وبإمكانها تقبيله في خده لتضع شيئًا في جيبه، فمعًا يمكنهما المضي دون إثارة الانتباه.
وتُولي التمرينات التي تلقن بها ضابطات المخابرات أهمية التفكير حين تولي الأدوار وعلى سبيل المثال: أعد أحد ضباط الوكالة، الذي تظاهر بأنه عميل، لقاءً مع إحدى الضابطات المتدربات في صالة سينمائية، وأثناء عرض الفيلم وضع يده على ثوبها وحاول تقبيلها فرفضت الضابطة ولكنه أصر فنهضت المرأة وغادرت المكان. وبتحليل هذه الواقعة من المشرفين على التدريب تعرض الضابط للنقد لأنه فشل في التفكير والتحضير للقاء آخر مع المرأة.
يقول ” يوجين هارون ” مدير قسم التعيينات في الوكالة: ” النسوة ” يشكلن 44 في المئة من عدد الموظفين .
ومن الجدير بالذكر أن المخابرات الأميركية على مدى تاريخها الطويل في العام 1947 لم يتدرج في السلم الوظيفي للوكالة حتى تبوأ منصب مدير وكالة المخابرات المركزية إلا ثلاثة هم :
آلان دالس: والذي كان نائبًا لمدير الوكالة منذ العام 1951 ثم ترأس الوكالة بقرار من أيزنهاور عام 1953م.
“ريتشارد هيلمنر”: احتل منصب مدير وكالة المخابرات المركزية، من العام 1966 إلى 1973 في عهد الرئيس نيكسون.
ثم ” وليام إيجان كولبي “: فقد كان نائبًا لمدير العمليات في الوكالة المركزية في مارس العام 1973 ثم مديرًا للوكالة من 1973 – 1976 بتعيين من الرئيس ريتشارد نيكسون.
ومن مبادئ العمل في وكالة المخابرات المركزية الأميركية أن الوكالة تتجسس في الدول الصديقة، والمعادية على حد سواء، عدا بريطانيا، وكندا وأستراليا، بالرغم من أن الوكالة لا تعتقد بوجود دولة صديقة تمامًا إذ إن أي دولة قد تغدو خصمًا للولايات المتحدة ومصالحها. أو أن بها مبادئ داخلية تتعارض مع الولايات المتحدة، أما إسرائيل أقرب حلفاء الولايات المتحدة، فقد جندت ” جوناثان بولارد ” للحصول على وثائق مصنفة بقدر مساحة الغرفة تخص الدولة اليهودية.
ومن المعلوم أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية لم تزل تواجه صعوبة في تحديد ماهية المعلومات التي عليها الإبقاء عليها سرًا وبصيغة قانونية، وتلك المعلومات التي بوسعها نشرها دون أن تلحق بها الأذى. وعمومًا فإن إماطة اللثام عن بعض العمليات اللاشرعية أو الحمقاء فإنها تكون بموافقة الرئيس دومًا. وعلى مدى زمن طويل منذ تأسيس الوكالة كان يسود دائمًا مبدأ: أنه من الأفضل للوكالة ألا يُعرف إلا القليل عن عملياتها .
وبعد هجمات 11 سبتمبر 2011 تحول نشاط وكالة المخابرات الاستخباراتية المركزية الأميركية بشكل رئيس إلى الاهتمام بموضوع الإرهاب الذي حل محل الاتحاد السوفيتي كعدو أول للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، وإن كان الواقع أن المخابرات الأميركية في عصرنا الحالي تُتهم بأنها ضليعة في نشر الفوضى الخلاقة التي يستتبعها اضطرابات وعدم استقرار خاصة في بلدان الشرق الأوسط بالإضافة إلى المحاولات المستمرة لإظهار ” أن الإسلام ” هو العدو الحقيقي الذي ينطلق من عباءته الإرهاب.
وفيما يلي نعرض لعمليتي تجسس قامت فيها نساء أميركيات بالدور الرئيس:
أولًا: ” آمي ثورب باك ” الأميركية الساحرة
خلفية عن نشاطها التجسسي في دول عدة:
كانت آمي ثورب باك ابنة ضابط في البحرية الأميركية، والذي عمل محاميًا في واشنطن في وقت لاحق تتمتع بقدر عال من الجمال على نحو كل مقاييس الجمال الموضوعية والشكلية، وقد تزوجت رجلًا بريطانيًا مغمورًا يدعى آرثر باك، ولكنها اكتشفت أن زوجها آرثر باك يفتقر إلى العاطفة، وبدأت تبحث عن الرجال وذلك كوسيلة لإطفاء نار طاقتها المفعمة بالحيوية والإثارة، فقد كانت في واقع الأمر امرأة رائعة الجمال. غير أن كل الأشياء التي حاولت أن تفعلها فشلت في إشباع رغبتها وأخيرًا في عام 1936 اكتشفت آمي ثورب أن التجسس هو المجال الذي تتطلع إليه لتحقيق رغباتها الكامنة.
وقد تأكدت من ذلك عندما كانت في إسبانيا برفقة زوجها في مهمة له وتصادف أن قابلها خمسة جنود أسبان يودون عبور أحد نقاط التفتيش وطلبوا منها مساعدتهم في عبور نقطة التفتيش، وهذا ما حدث وتحقق بفعل تأثيرها كامرأة لعوب على القائمين على نقطة التفتيش.
وهكذا فقد وجدت آمي ثورب باك ضالتها في نجاحها في هذه الحادثة – أنها قادرة في الظروف التي تتميز بالأخطار على النجاح من خلال تأثير أنوثتها وجمالها.
وفي العام 1937 انتقل زوجها إلى سفارة بريطانيا في وارسو ببولندا، وهناك أعربت آمي لرئيس محطة الاستخبارات البريطانية عن استعدادها للقيام بعمليات استخباراتية، وكان تأثير أنوثتها بالغًا على رئيس المحطة الذي بادر فورًا من دون أن يبذل مجهودًا في تدريبها وإعدادها للمهمة وكلفها باستهداف مسئول كبير في الخارجية البولندية حدده لها بالاسم، وما هي إلا أيام قليلة وقد نجحت في إغوائه وسقط صريعًا في براثن دفء فراشها، وكان المقابل تزويده لها بمعلومات استخباراتية من الدرجة الأولى حول خطط بولندا في التعامل مع هتلر وستالين.
وفي العام 1941 انتقل زوجها إلى مهمة دبلوماسية أخرى في براغ بتشيكوسلوفاكيا ولم يمكث طويلًا وعاد وعادت معه إلى سينتياغو، وهناك انفصلت عن زوجها، وحملت أمتعتها وسافرت إلى نيويورك لتستأنف حياة جديدة. وما إن وطئت أقدامها الأرض الأميركية حتى أجرى وليم ستيفنسون رئيس محطة الاستخبارات البريطانية هناك اتصالًا هاتفيًا بها فقد سمع من قبل عن قدرات هذه المرأة الأميركية الفائقة، وعن ما تتمتع به من أنوثة طاغية لا تقاوم. وما إن وافقت على التعاون معه حتى وجهها إلى الانتقال من نيويورك إلى واشنطن حيث تستطيع هناك التغلغل في السفارات الأجنبية التي تقع في دائرة اهتمام المخابرات البريطانية خاصة السفارات الألمانية والإيطالية والفرنسية.
وهناك في واشنطن وضعت آمي ثورب باك السفارة الإيطالية نصب عينيها، ولم يمض وقت طويل حيث نجحت في إغواء رئيس محطة الاستخبارات الإيطالية في السفارة، وبعد أن عرف الطريق إلى فراشها وذاق ما لم يكن يحلم به في دفء أحضانها قدم لها المقابل وزودها باسم الموظف المسئول بالسفارة عن رموز الشفرة وذكر لها أنه في حاجة ماسة إلى النقود، وهكذا لعبت بلذة الجنس والمال في تحقيق غايتها وبنجاح فائق، ولقد كان لحصول بريطانيا على رموز الشفرة الإيطالية أثر كبير في قلب الموازين فبينما كانت البحرية الإيطالية متفوقة على نحو كبير على البحرية الملكية البريطانية من حيث العدد في البحر الأبيض المتوسط، هذا وقد تمكن البريطانيون وبسبب الشفرات الإيطالية من تدمير جزء كبير من الأسطول البحري الإيطالي في معركة كيب ماتابان، وأصبح في حكم المنتهي تمامًا التهديد البحري الإيطالي لخطوط الإمدادات البريطانية في البحر الأبيض المتوسط. وهكذا حفرت آمي ثورب باك اسمها بجدارة في سجل عمالقة التجسس في العالم.
وهكذا.. دفع هذا النجاح في أن تفكر في تغلغل مذهل آخر إلى إحدى السفارات في عملية صُنِفَتْ على أنها واحدة من أعظم عمليات التجسس في الحرب العالمية الثانية، وقد وقعت أحداث هذه العملية في بداية عام 1942 على النحو التالي:
1- في واشنطن، وبعد أن حصلت على موافقة وليم سيتفنسون رئيس محطة الاستخبارات البريطانية في واشنطن للعمل لصالح مكتب الخدمات الاستراتيجية الأميركية، خاصة بعد واقعة هجوم اليابانيين المفاجئ على “بيرل هاربر”.
2- كانت توجيهات المخابرات الأميركية لها بالتغلغل إلى سفارة فيشي الفرنسية، وكان الاحتياج الوحيد الذي طلب منها أن تحصل على رموز شيفرات فيشي، حيث كان الحصول على هذه الشيفرات أمرًا في غاية الأهمية، قبل البدء في غزو أراضي فيشي.
3- وهكذا … ومن خلال ممارسة العمل الصحفي كغطاء تدافع فيه عن قضايا فيشي بدأت آمي ثورب تدريجيًا في استخدام أنوثتها وجمالها الأخاذ في التسلل إلى قلب وكيان ” تشارليز بروس ” الملحق الصحفي في السفارة ولم يمض قرابة الشهر إلا وتمكنت آمي ثورب من غزو تشارلز لإحكام السيطرة الكاملة عليه من خلال فراشها وتمكنت في غضون هذه المدة القصيرة من توريطه كجاسوس يعمل لحساب مكتب الخدمات الستراتيجية الأميركية.
وهكذا بدأت المعلومات المهمة العسكرية والخطيرة تتدفق من السفارة.
4- واجهت مشكلة في كيفية الحصول على رموز الشيفرات بالسفارة حيث أفادها تشارلز بروس أن كتاب رموز الشيفرات موجود داخل خزانة جديدة كبيرة. الأمر الذي جعلها تفكر في خطة للحصول على هذه الشيفرات دون علم السفارة. فقررت خطوات التنفيذ بداية بقيامها هي وتشارلز بدخول السفارة ليلًا وبعد انقضاء ساعات العمل، وبمجرد الدخول يقوم أحدهما بفتح أحد الشبابيك ليدخل منها خبير فتح الخزائن الحديدية بمكتب الخدمات الاستراتيجية الأميركية، ويفتح الخزانة، ويأخذ كتاب الشيفرة. ويسلمه لأحد أعضاء مكتب الخدمات الاستراتيجية الأميركية الموجود خارج مبنى السفارة ليأخذه على الفور إلى مبنى أمين قريب من السفارة Safe House حيث يتم تصوير الكتاب بالكامل ثم يعاد إلى داخل السفارة ليتولى فاتح الخزانة إعادته إلى مكانه وإغلاق الخزانة لتعود كما كانت من قبل .. وهذا ما تم بالفعل في خلال ليل أحد أيام شهر يونيو عام 1942 حيث دخلت آمي ثورب وتشارلز بروس إلى مبنى السفارة، وغمز بروس بعينه إلى الحارس ملمحًا أنه يجب أن يكون في السفارة مع هذه المرأة الحسناء لبعض الوقت لمناقشة قضايا السياسات الدولية، وبادله الحارس بغمزة جوابية كان مدلولها تمنياته لهما بقضاء ليلة دافئة سعيدة.
5- مضت الأمور طبقًا لما هو مخطط، وبعد برهة قصيرة وبينما كان خبير فتح الخزائن الحديدية على وشك الدخول من الشباك وهو يحمل بعض زجاجات من الويسكي كغطاء. حدثت مفاجأة مثيرة إذ لاحظت آمي وقبل أن تفتح شباك الحجرة ليدخل خبير فتح الخزائن الحديدية أن الحارس الذي كان باديًا عليه التشكك في أمر العاشقين، لاحظت أنه ترك مكانه وتحرك إلى الداخل ووقف على مسافة تمكنه من ملاحظة ما سيجري في الحجرة، وهنا تصرفت بسرعة فائقة، وبدأت بخلع ملابسها قطعة قطعة – وهي متعمدة إبراز الإثارة الجنسية وحين رآها الحارس وقد بدت شبه عارية تمامًا، واستمتع بنظرة فاحصة شاملة، همس بكلمات فرنسية، معتذرًا وعاد أدراجه إلى مكانه السابق، وتلى ذلك مباشرة فتح باب الشباك ودخول خبير فتح الخزائن الحديدية، كما أسرعت في ارتداء ملابسها وخلال ذلك كان خبير فتح الخزائن الحديدية يقوم بواجبه المكلف به في معالجة فتح الخزانة وأخذ ” كتاب رموز الشيفرة ” كان أيضًا شارلز بروس يقف مذهولًا لجرأة المرأة ولهول ما رآه من أنوثة طاغية فجرت داخله رغبة عارمة .. الأمر الذي عالجته – أيضًا – آمي بكلمة واحدة .. Later ففهم مدلول ذلك.
6- استمر تنفيذ العملية قرابة ست ساعات عاد بعدها كتاب رموز الشيفرة إلى مكانه داخل الخزانة الحديدية بعد تصوير صفحاته بالكامل في المنزل الأمين وعاد كل شيء إلى أصله. وإمعانًا في تأمين العملية كانت تمسح كل الأماكن التي لامستها أيدي خبير فتح الخزن الحديدية وغادر الجميع المكان إلى خارج السفارة .. ولم تنس آمي ثورب أن تلقي للحارس بنظرة وغمزة عين تعبر عن امتنانها له، ورد عليها بابتسامة.
وهكذا .. انتهت هذه العملية المخابراتية السرية التي نفذتها هذه المرأة الأميركية قبل طلوع الفجر تحت استغلالها الجيد لعناصر أنوثتها وجمالها الساحر .. وكان لهذه العملية أثر بالغ وحاسم في مساعدة الحلفاء في حربهم ضد قوات المحور في الحرب العالمية الثانية.
وكانت آخر المفاجآت التي تداعت بعد أن تم تنفيذ هذه العملية بنجاح هو .. وقوع آمي في حب حقيقي مع تشارلز بروس الرجل الذي أغوته بالتجسس. وبعد انتهاء إجراءات طلاقها الرسمي من آرثر تزوجت هذا الفرنسي، وذهب الاثنان في العام 1944 إلى فرنسا وأقاما هناك بصفة دائمة .. وظلت تعيش في حياة رغدة يزورها هناك أصدقاؤها القدامى، خصوصاً بعض رجال المخابرات البريطانية في جهاز MI-6، وكذا شخصيات مهمة من مكتب الخدمات الاستراتيجية الأميركية OSS. ومضت السنوات وهي تعيش في هدوء حتى ماتت بالسرطان في عام 1963.
النتائج المستخلصة في كل ما تقدم يمكن تحديد بعضها في الآتي:
رغم من أن الكثير من الجاسوسات الساحرات قد استخدمن مفاتنهن وقدراتهن كأفضل سلاح لهن لانتزاع الأخبار، المعلومات، الأسرار الغاية في السرية إلا أن هناك الكثير من النساء اللواتي استخدمن العقل، والعلم، والثقافة، والذكاء، والحيل الماكرة للحصول على أدق الأسرار والمعلومات.
(… يتبع)