جمعاويات شفافيات

0 1٬610

د. حمود الحطاب

ما أجملها من لحظات قضاها آدم وزوجه في الجنة “إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لاتظمأ فيها ولا تضحى”إنها الرفقة الجميلة.. في حياة لا تكاليف فيها؛ إنها الحياة الإجازة؛ بل هي إجازة الحياة، إجازة كل الحياة تلك، بتلك الرفقة ومتعة المكان ومتعة الراحة والاسترخاء والفراغ الوقتي السعيد. الزوج والزوجة في متعة المكان والطبيعة الحياتية، فليس هناك سعادة أكثر من ذلك، فسعادة الرجل بزوجه وسعادة المرأة بزوجها هي اسعد اللحظات، وكذلك فشقاء الرجل بزوجه وشقاؤها فيه بسببها أو بسببه أو لأسباب خارجة عن ارادتهما تسببا فيها او تسبب فيها الغير هي التعاسة،كل التعاسة.
” قال يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها حيث شئتما” زوج وزوجة محبان لبعضهما في منطقة جميلة في جنة ونعيم وطعام وشراب ومتعة فراغ وأمن وأمان من الرحمن، فأي سعادة بعد ذلك، ولكنها لحظات، إنها لحظات نادرة ككل حياة الإنسان منذ خلق الى لحظات بقائه في الجنة، الى ساعة مغادرته الجنة، وساعة لقائه بزوجه في عرفات الأرض، الى لحظات الحمل بأبناء آدم وتكوين الأسر البشرية، ولحظات نمو الانسان الطفل، ولحظات طفولته وشبابه ونضجه وزواجه، ولحظات حياته الزوجية وانجاب الابناء وتربيتهم وتكوين اسرهم وخلفتهم للاحفاد وتزويجهم، ولحظات الصحة، ولحظات المرض، ولحظات الوفاة،كلها كلها لحظات حياة الإنسان. لحظات لحظات ما بين الفراغ والعمل والحرب والسلم والبقاء والسفر، لحظات ما بين السهو والانتباه والنوم واليقضة، لحظات بين التفكر والجهل والعلم، لحظات بين الذاكرة والنسيان والصحة والمرض والغضب والفرح والعبادة والذنوب والتوبة والاستغفار،كلها كلها لحظات يحياها الإنسان كطيف خيال لا يستطيع أن يمسك أيا منها ليبقيه ويخلده كما يشاء. إنها لحظات لحظات تتفلت كتفلت البعير من عقاله، فلا يستطيع أحد تقييدها وحبسها ليستمتع بها.
وها هو آدم وزوجه يشقيان بعد سعادةِ لحظاتٍ لأسباب تتعلق بتصرفهما البحت، وبتدخل خارجي مساعد ليس له سلطان عليهما، فيشقيان بخروجهما من الجنة، ويقع الشقاء الأكبر على آدم، على الرجل، فهو المعيل وهو الباني وهو المسؤول في السلم والحرب ” “فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى”. شقاء اللحظات وسعادة اللحظات هي الحياة.
نها الحياة اللحظات، ولحظات الحياة،إنها اللحظات، إنها الطيف، إنها الخيال.
فمن يمسك اللحظات كمن يمسك الطيف، كمن يمسك الظل، كمن يمسك الظلام كمن يمسك النور. إنها محصلة الإنسان.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.