جمعاويات شفافيات

0 280

د. حمود الحطاب

كن كالطير وسط جماعة الطيور فهو يعيش حياته الفردية ولا يعتمد على الجماعة لتؤكله وتشربه.
وكن كالأسد في صف الأسود حين تذهب للصيد، لكن لا تكن مثلها وقت التهام صيدها الذي صادته جماعيا، فإن طبع الأنانية فيها يغلب أثناء منافعها الشخصية، فهي تتقاتل على التهام صيدها دون ايثار.
رغم كل التطور الثقافي والعلمي والحضاري للإنسان فإنه، وإلى اليوم، لا يستطيع الفرد في الحياة الحضارية أن يحيا بفردية حقيقية وسط الجماعة، ولا يستطيع التخلص من نزعة الأنانية وقت المصالح الجماعية.
الاتحاد السوفياتي انهار عندنا اصطدمت الشيوعية بفطرة الإنسان، وانتزع الإنسان من انسانيته ومن فرديته وإنسانيته الى أن يكون مجرد مسمار في آلة.
وكذلك الرأسمالية اليوم فهي تسعى جاهدة نحو الهاوية؛ بعد أن تغلبت البراغماتية، او البراغماسية، على القيم وعلى المبادىء،وقد باعتها رخيصا، ومن دون مكاسب.
الانسان، في الشرق والغرب، وفي كل مكان في الحضارة التي صنعها حول نفسه لازال هو فيها متخلفا، حتى عن البهائم، في بعض سلوكيات الحياة، رغم تقدمه العقلي الصناعي، ورغم الحضارة المحدودة التي صنعها، فلم يستطع التكيف معها.
إنه الإنسان الضعيف الذي ينسى انسانيته وسط الدفع الخارجي، أو حتى الدفع الغريزي، الذي أصبح مع آلة الصناعة الحضارية كالطفل يركب البلدوزرات والحفارات العملاقة، ويحاول الانطلاق بها بهوجاء مدمرة قاتلة.
عدم المحافظة على القيم العليا للحضارة، الحضارة الإنسانية، الذي حدث هذا إعلان عن القادم من الدمار الشامل، والعودة الى البربرية.
إن هذا الانهيار السريع للقيم الحضارية سيؤدي حتما الى أن يسود الحياة حُكم الغاب، وهو ظلمات متراكمة متراكبة، كظلماتِ بحرٍ لُجِّيٍّ يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض؛ إذا أخرج يده لم يكد يراها؛ ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور.
كاتب كويتي

You might also like