جمعاويات شفافيات

0 220

د. حمود الحطاب

أبنائي الأحبة وبناتي الغاليات، زوجتي العزيزة،أحفادي،أحبتي وزينة دنيانا، يا زوجات الأبناء ويا أزواج البنات، يا ذكلَّ الأعزاء، أود أن اقول لكم جميعا مع خالص محبتي لكم: إن خبرتي في الحياة بدأت تسجل في الذاكرة تراكمات ملاحظاتها وتجارب حياتها بيسرها وسهولتها أو بصعوبتها ومشقتها،ومنذ بداية سن الأربع سنوات وليس قبل، ومن هنا أبدأ معكم خبراتي، وذلك فإن علماء النفس بعد تجاربهم ودراساتهم التي استمرت سنوات طويلة كما نعهد فيهم قد قرروا علميا أن الذاكرة تبدأ بتسجيل الأحداث عند سن الرابعة من العمر، ولعل هذا مرتبط بدخول رياض الأطفال،وفي هذه الرياض يتذكر الكثير من الأطفال أحداثها ومن أشرفوا عليهم من المدرسات غالبا، وأشياء كثيرة في الحياة.
وليس هذا بيت القصيد،بل إن بيت القصيد أن أقول لكم: إن ذاكرتي التراكمية ومنذ ذلك الوقت قد سجلت ملايين المجلدات من أنواع المعلومات والخبرات. يقول الدكتور الطبيب خالص جلبي كنجو في كتابه المدهش العجيب والمتفرد وهو رسالة دكتوراه كما أتذكر وعنوان الكتاب “الطب محراب الإيمان” يقول في فصل عن الذاكرة: إن ذاكرة الإنسان العادي تستطيع أن تستوعب من المعلومات مامقداره تسعون مليون مجلد مليء بالمعلومات، يا للعجب، وخلوني أعيد الجملة للتأكيد،فهي جملة ومعلومة مدهشة جدا: تسعون مليون مجلد؟ نعم نعم! ومليء بالمعلومات؟نعم نعم. ولكي يتم الانتباه أود لفت انتباهكم أنه قال ” “تستطيع” ولم يشترط أن كل ذاكرة مسجل فيها هذا الكم الهائل من المجلدات،ولكنها تستطيع، وأنبهكم إلى أنها ذاكرة الإنسان العادي، العادي، وليس العبقري او المتميز.هل ركزتم معي؟ وعودوا للكتاب في صفحة الذاكرة واقرأوا هذا الموضوع الشائق إن شئتم وغيره.
اقول لكم أحبتي وأخاطبكم بشكل مباشر والكلام للناس كافة لمن شاء من الناس أن يتقدم أو يتأخر: إن لذة الحياة وطول العمر وبركة العمر لاتكون بتكديس الأرقام والتكاثر بالأشياء أبدا أيها الأحبة، وإنما تكمن اللذة والبركة والسعادة في إدراك قيمة ماتملك والتلذذ بامتلاكه والاستمتاع به برومانسية وشوق وسعادة. وإذا أردتم أمثلة كثيرة فهي لاتعد ولا تحصى،ودعوني أختصرها: اذا كان لدى أحدكم سيارة فليفرح بها كل يوم، كل يوم، وليس وقت ما يشتريها فقط،ولينظر إليها دائما دائما نظر إعجاب وشوق ومحبة، وليقدها برعاية وعناية وليشعر بجمال قيادة السيارة ايا كانت، فقيادة السيارة متعة جميلة جدا،ولكن العادة تجعلها عند كثير من غير الرومانسيين واجبا ثقيلا. وهكذا انظروا لحياتكم واسركم وكل ما تملكون واستمتعوا بحياتكم كلها. استمتعوا بالنشيد،واستمتعوا بالقرآن،واستمتعوا بالتحدث مع الآخرين، الحياة حلوة خضرة. إنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. حفظ الله قلوبكم وأسماعكم وأبصاركم.وانتم أحبتي قد تربيتم على الجمال والعز والدلال والعلم والمعرفة فاجعلوها مراكب حياتكم ووسيلة معيشتكم وتنقلكم بين شعب الحياة وجبالها وسهولها وأوديتها ومنتجعاتها وحدايقها. وهذه خبرة واحدة من الخبرات أحببت أن اقدمها لكم وأهديها لسعادتكم ولخبراتكم الجميلة السامية الراقية. وتقبلوا تحياتي ومحبتي دوما.

كاتب كويتي

You might also like