جمعاويات شفافيات

0 6

د. حمود الحطاب

تقول الحكمة:”تستطيع أن تحصل على أشياء كثيرة بالمال لكنك لاتستطيع أن تحصل على الحب الصادق من الآخرين، ولا تستطيع أن تحصل على الاحترام الحقيقي بشرائه بالمال. “فلا تغتر بكثرة الناس حولك بسبب غناك، فكثير من الناس قد انفضوا عن أصحاب المال عندما أفلسوا:
رأيت الناس قد مالوا
إلى من عنده مال
ومن لا عنده مال
فعنه الناس قد مالوا
رأيت الناس منفضة
الى من عنده فضة
ومن لا عنده فضة
فعنه الناس منفضة
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. “تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش “الحديث. وهو في البخاري.
فالشقاء نصيب اللاهثين وراء المال، المفرطين في حقوق ربهم وأرحامهم وحقوق الناس،فهم يستحقون الدعاء عليهم.تعسوا وشقوا كما شقي وتعس عبد المظاهر الذي يستعبده الخز والحرير والمخملات من الثياب، تعسوا وعاودهم المرض فانتكسوا وإذا أصابتهم الشوكة فمن ضعفهم النفسي وترفهم لا يستطيعون حتى انتزاع الشوكة من أقدامهم، والدعاء عليهم أن لا يجدوا حتى من ينتقش الشوكة من أرجلهم لأنهم أبعد عن الله وأبعد عن الناس.
الاحترام الذي يكرم الإنسان هو القيم السامية التي يتحلى بها الإنسان مثل الكرم من الموجود مهما قل، ومثل المروءة وهي التنازل عن بعض الحاجات طوعا لأشخاص لا يستطيعون الحصول عليها، أو التعفف رغم شدة الحاجة، وقد تدخل هذه الصفة في صفات أخرى مثل الإيثار، فصاحب الإيثار يوصف بأنه صاحب مروءة.
وهذا الاحترام مقابل التحلي بالفضائل احترام نابع من شعور حقيقي بقوة هذا الإنسان ورقي نفسه عن أمثاله، والرقي النفسي أفضل من الرقي المالي. ولا يحصل الاحترام الحقيقي لشخص يمتلك سيارة فخمة لا مثيل لها أو منزلا عظيما كثير المرافق،أو يملك منتزهات وقصورا في دول متعددة وعمارات وخيرات، اذا عرف عن هذا الإنسان أنه رديء النفس أناني الخلقة تافه الفكر والثقافة، حقير في أدبه وذوقه،حمار في طبعه ومعاشرته، فلقد تعس وسقط على وجهه معنويا وعاوده السقوط النفسي والحقارة كلما نهض من سقوطه حتى يتخلى عن كل الخصال الذميمة. والحب الصادق أيضا أكثر ثمنا من المال. يقول بعض الأغنياء: لا أستطيع الثقة بأي إنسان يحبني لأني أعتقد أنه يمثل هذا السلوك من أجل أن يحصل مني على شيء منه، ولو من باب الوجاهة في مصاحبة الغني، فمثل هؤلاء الأغنياء قد انتكسوا، وفي حال فقرهم والدنيا لا مأمن لها فلن يجدوا من ينتقش لهم الشوكة من اقدامهم اذا حفيت، بينما الشخص المحبوب سيجد كل المحبين المخلصين يسارعون في نجدته،فالحب والاحترام بضاعة أغلى من الذهب والفضة والألماس،ومن استغنى عن الحب والاحترام عاش منتكسا تعيسا كمسجون انفرادي يكلم الجدران وليس لها آذان ولا لسان،ولا تعطي المحبة والمودة والحنان.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.