جمعاويات شفافيات

0 95

د. حمود الحطاب

قال تعالى في سورة مريم:” فاختلف الأحزاب من بينهم، فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم؛ أَسْمِعْ بهم وأَبصر يوم يأتوننا؛ لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين”.
هذا الاختلاف في عيسى(عليه السلام) لم يكن من خارج أهل الكتاب، بل كان منهم وفيهم؛ فمنهم من تعمد التشكيك في عيسى وولادته من غير اب وهم اليهود؛ ومنهم من قال إن الله هو الذي نطق وليس عيسى؛ ومنهم من قال إنه ثالث ثلاثة؛ ومن هنا قال:”من بينهم”، فالنار والعذاب والويل من مشهد يوم عظيم يوم القيامة، حيث لا يُكتفى بتعذيب الكافر بصمت وخصوصية، بل يُعذب على مرأى ومسمع من الأشهاد والشهود، وهذا أكثر بلاغا في التعذيب؛ فهو عذاب جسدي وحسي، وعذاب نفسي في آن واحد مما لا يطاق ولا يحتمل”.
ولا يظلم ربك أحدا بمثل هذا العذاب؛ وإن أخذه أليم شديد.
فما أشد سمعهم وأبصارهم يوم يأتوننا في يوم القيامة فسعمهم في ذلك اليوم وبصرهم حديد؛ لكنهم في الدنيا في ظلال مبين لا سمع عاقل لهم ولا بصر عاقل لهم.
وأنذرهم: أنذر العباد، أنذر الناس جميعا بيوم الحسرة؛ ذلك اليوم الذي تقول فيه النفس ياحسرتا على مافرطت في جنب الله؛ ويوم الحسرة اسم من أسماء يوم القيامة وهناك فرق كبير بين يوم الندم ويوم الحسرة، فيوم الندم تكون هناك فرصة وفرص للتراجع عن الباطل والفشل والخطأ والإثم والذنوب، لكن في يوم الحسرة فلا مجال للتراجع ولا للندم ولا للتوبة فقد قضي الأمر. “إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون” الأرض كلها لله في كل الأوقات، لكنه يُمَلِّكها لبعض عباده في الدنيا، وسوف تنتهي كل ملكية بشرية كانت موقتة ويقال ذلك الوقت:” لمن الملك اليوم” الملك الكامل؛ وهو لله الواحد القهار الجبار. واكتفي بهذا القدر؛ وتقبل الله طاعتكم.

كاتب كويتي

You might also like