شفافيات

جمعاويات شفافيات

د.حمود الحطاب

د. حمود الحطاب

الدنيا جميلة جدا هي جنة دنيا «فسيحوا في الأرض» فأرض الله واسعة، والمشي في مناكب الأرض سر اكتشاف الاسرار وهو مجلبة للسعادة والنشاط والحيوية؛ منذ صغرنا عودنا اهلنا على الاسفار القريبة ثم البعيدة ثم لما كبرنا اخترنا بلاد الله الأجمل والأبعد ولم ننقطع عن الأسفار طويلا، وفي الدنيا مباهج عظيمة تطرد الملل وتجلو السأم وتكسر الروتين؛ ومن يبحث يجد وقد تكون السعادة قريبة من شراك نعالك ولكنك لا تنظر بعين البحث عن السعادة.
في المأكل سعادة وفي الملبس سعادة وفي المركب سعادة ؛ في المشي سعادة وفي الركض سعادة أخرى أكثر منها وأبهج وفي العوم في البحار سعادة وفي تسلق الجبال سعادة وفي التجول في الصحاري والغابات والوديان سعادة.
جربت كل هذه الأنواع من السعادات والتي هي خبرات لاتدوم رغم أنها تترك أثرا في الشخصية لكن الإنسان لا يملكها ولا يستطيع التحكم في بقائها طويلا.
في العبادة النقية والايمان العميق العلمي بوجود الله خالق الكون سعادة عظمى وفي تقديس شعائر الله سعادة أكثر دواما من غيرها ولكنها سعادة كطبيعة السعادات الأخرى سعادة متفلتة لابد من تكرار العمل لإيجادها في كل مرة ومن هنا كانت اسباب احداث السعادة خمس مرات رسمية كل يوم.
هناك موضوع عظيم أردت أن أصل اليه بعد كل هذا العرض وهو أن النظر الى كل ما هو جميل مجلبة للسعادة واكتشفت أن أجمل منظر ثابت لا تمل من رؤيته العين والنفس هو منظر الكعبة فمشاهدتها مجلبة لسعادة كبرى وفرح طويل الأمد وجربوا.
أحب منهج التجريب العلمي. وهو منهجي في معظم شؤون الحياة، وليس منهج التجريب ينطبق مباشرة مع الغيبيات فهي غير قابلة للدخول المباشر تحت المجاهر. ولكن البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير. ومعذرة من المثل فهو ملازم للمنهج العلمي الاستدلالي رغم بساطته.
في آخر زيارة لي للعمرة وانا الآن أكتب من هناك اكتشفت في النظر الى الحجر الاسود وهو من مكونات الكعبة اكتشفت أن اشعاعا معنويا يصدر منه ينفذ الى شغاف القلب ويجلب سعادة عظمى للنفس ولم اقرأ او اسمع أن أحدا قال هذا أو اشار اليه ولكنها خلجات النفس.
النظر للكعبة مجلبة لسعادة عظيمة لايمل المؤمن من النظر اليها وهذا لا يتحصل بالقدر العظيم في جماليات ومناظر الدنيا.

كاتب كويتي