جمعاويات شفافيات

0

د. حمود الحطاب

من فوائد السفر للبلدان الراقية حضاريا تَكْتَسِبُ القدرة على تمييز سلوكك السلبي والإيجابي بين الأمم، فقياسا على جميل السلوك الذوقي العام في بريطانيا مثلا، أجد أننا متخلفون ذوقيا وبشكل عام عن هذا المجتمع وعندي أدلة على حكمي هذا. وليست المسألة افتتانا بالسفر والسياحة ولا انبهارا ولاخرعة من شوفة ذاك المجتمع وغيره، فالأسفار كانت عادة لنا كما كانت عادة لآبائنا من قبل،وقد جابوا الدنيا بمراكب شراعية ووصلوا الهند وافريقيا وأصقاع بحرية كثيرة،كما أن دماء الأسفار في عروقهم وقد نموها في عروقنا فعودونا الاسفار والرحلات ومنذ الصغر. وقصدت بهذه اللمحة الأخيرة التأكيد على سلامة النظر والرؤية والتقييم والمقارنة التي أجريها بين بلادنا وبين دولة متقدمة حضاريا وعلميا مثل بريطانيا في المجال الذي أكتب عنه. ولكي ندخل في صلب الموضوع، فلننظر الى الأريحية في عملية المساعدة الانسانية التي يقدمها الصغير والكبير لمن يحتاج للمساعدة في المجتمع البريطاني، فهذه الخصلة مما يتربى عليه الصغار في منازلهم وبين ذويهم ومنذ نعومة اظفارهم، وهي عامة في كل بريطانيا وتقدم للغريب ولأهل البلد بروح جميلة للجميع،غير منتظرة حتى كلمة الشكر. وحكيت لكم سابقا عن الرجل العجوز الذي حمل حقائبنا وأركبها القطار لمجرد أن سألناه عن “البلات فورم” المكان الذي يجب أن نقف فيه بانتظار القطار. وحكيت حتى قبل سنتين من الآن تقريبا عن فتاتين “تين” اعني اقل من العشرين في العمر، كيف جاءتا من خلفي وساعدتاني على حمل الحقيبة التي كنت أصعد بها السلالم، وهذه مجرد نماذج قليلة لما لمسناه مشاهدة،أو أنه كان مما حدث لنا. سؤال فقط وأترك لكم الحكم: هل علمنا عيالنا في بيوتنا أن المساعدة خلق عظيم يجب أن نتحلى به،وهل اهتمت مناهجنا بتربية الأجيال ومنذ نعومة أظفارهم على المساعدة؟ واريدكم أن تنسوا فلم التلميذ “منجد البدر” حفظه الله ورعاه الذي ساعد الأعمى على عبور الشارع والذي كانت تبثه وزارة التربية في كل مدارسها ذلك الوقت. فهذا العمل الذي فعلته وزارة التربية ذلك الوقت كان من الأخطاء التربوية القاتلة. طفل صغير لا يؤتمن بنفسه على عبور الشارع فكيف يساعد أعمى على عبور الشارع ؟هناك احتمال قوي جدا أن يتعرض الطفل والاعمى لحادث اصطدام بسبب مثل هذا الخطأ. وليست مثل الأعمال من نوع المساعدة التي يجب تعليمها للأطفال، فهم غير مؤهلين لهذه الأعمال. مشكلتنا كانت في مثل هذه المحاولة هي الغباء التعليمي الناتج عن عدم فهم طبيعة المرحلة العمرية للمتعلمين،ومطالب النمو التي تحين في هذه المرحلة وتوجب تعليمهم إياها. قالوا عن العرب: وإذا قرأوا لا يفهمون. وللحديث بقية إن شاء الله. غدا إجازة الصحيفة ونلتقي الأحد بإذن الله. في أمان الله.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × 1 =