جمود الصندوق الكويتي للتنمية!

حسن علي كرم

ما ان تُطرح مسألة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على صعيد البحث السياسي، أو الإعلامي، أو الشعبي حتى قفز قياديو الصندوق في وجوه الباحثين محذرينهم الخوض في أمور الصندوق أو الاقتراب من أسواره (!!!) وكأن الخوض في أموره خوض في الحق الالهي او انه سر من أسرار الدولة العليا.
لا أنه مؤسسة مالية كويتية أقتراضية تخضع لقوانين الدولة الكويتية، وأموالها المجمعة من الأرباح أو الرأسمال الأصلي تظل أموالا كويتية عامة شاء قياديوها هذا أم لم يشاؤوا، شأنها شأن بقية الصناديق الاستثمارية الوطنية مثل الهيئة العامة للاستثمار وصندوق الأجيال وأستثمارات التأمينات وأستثمارات شؤون القصر والوقف وغيرها.
وكون الصندوق قد تعاظمت وفوراته المالية المليارية منذ تأسيسه قبل ما يزيد عن النصف قرن ما يجعله بعيداً عن مخاطر الافلاس أو الالتجاء لطلب دعومات من الحكومة، فكل ذلك قطعاً لا يبرر للصندوق أن يضرب حول نفسه سوراً حديديًا عالياً غير مسموح تخطيه أو الولوج الى داخل «المعبد الكهنوتي»، فالرقابة الشعبية في نهاية المطاف مسألة دستورية وحق من حقوق الشعب لكي يعلم مآلات أمواله، فالشفافية لا تسد طريقاً ولا تمنع خططاً ولا تعرقل برامج أو سياسات أذا كانت على أسس واضحة وسليمة وأنما الشفافية طريق الأمان وبوليصة تأمين لحماية المسؤول عن اي تخرّصات تطول سمعته.
في كل الأحوال ليس موضوعنا إحاطة الصندوق عمله بحاجزٍ من السرية، بقدر ما أن هناك في الظروف المالية المستجدة لا على الصعيد الكويتي فقط، وانما على صعيد الوضع العالمي، فهل يظل الصنوق يسير بالسياسات المالية السخية، من عطايا ومنح وقروض شبه المجانية، فالفؤائد بالمقارنة مع صناديق مماثلة لا تذكر نفسها وحسب ما نقل لي أحد المطلعين: «فوائض الصندوق ليست كلها ثمرة الفوائد وإنما محصلة استثمارات وتشغيل أموال «خريطة نشاط الصندوق تمتد الى أكثر من 120 دولة في العالم من اسيا الى أفريقيا الى أميركا اللاتينية، هذا ناهيك عن البلدان العربية التي قلما مُنحت قروضاً من الصندوق والتزمت بإسترداد قيمتها.
من هنا نعتقد ان استمرار الصندوق على سياساته القديمة لم يعد مجدياً، فنرجو أن نعزل العمل الخيري عن العمل الاستثماري الربحي، ففي النهاية الصندوق ليس بيت زكاة وإنما مؤسسة أستثمارية أقتراضية ربحية او يفترض هكذا ان تكون، وغير ذلك هو إسفاف وتبذير لأموال الدولة من السخف أستمراره، إن مقولة الصندوق الذراع السياسية للكويت كان ذلك مبرراً ومفهموماً فيما مضى، غير أن تلك الظروف العصيبة أحسبها قد تلاشت واليوم الكويت ثابتة القواعد ومترسخة الجذور وسمعة دولة واسعة فماذا يجبرنا على أن نستمر بضخ أموالنا بعقلية الثري الجاهل لدول لا مصالح مباشرة لنا بها أو ليس لها دور سياسي أو عسكري على الصعيد العالمي؟
الصندوق الكويتي يجب أن يتغير أسماً وأهدافاً ومهمات ، يجب أن يتغير من مسمى الصندوق العربي الى مسمى عالمي بعدما توسعت نشاطاته من النطاق العربي الى النطاق العالمي هذا أولاً، وثانياً يجب أن يتحول كمؤسسة استثمارية تنافسية بعيداً عن سياسات ووصايا وهيمنة الحكومية، ان الفلس في الظروف المالية العصيبة بات عزيزاً والإفراط في البذخ بلا مردود اسفاف وسفاهة وهذا ما لا ينبغي أن يستمر.

صحافي كويتي