جنود الولي الفقيه يعانقون الشيطان الأكبر في العراق

داود البصري

بعدما وطدت الولايات المتحدة, بحماقتها السياسية وأهدافها الشيطانية, مكانة الجماعات والأحزاب الإيرانية في العراق وحمت حصونها, وقلاعها, وسلمتها البقية الباقية من تركة نظام البعث العراقي الذي كان, تركت إدارة أوباما العراق, بقضه وقضيضه, نهاية عام 2011 و سلمته على طبق من بلاتين الى النظام الإيراني وحلفائه ووكلائه المحليين حيث شرعوا في بناء حصونهم, وتشريد معارضيهم, بالاغتيال الجسدي أو المعنوي, من خلال فبركة الاتهامات الإرهابية المزيفة كما حصل مع النائب الأسبق لرئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي, وحيث مورست سياسة طائفية بحتة أودت بالبلد للحضيض, وتصاعد المخطط الإقصائي الطائفي, بكل تفرعاته وممارساته الإرهابية, مع حقبتي التسلط المالكية التي شهد العراق خلالهما انحطاطا ودموية وشمولية غير مسبوقة, وتحت صهيل الشعارات الديمقراطية المزيفة, فلما تحرك الشعب وانتفضت طلائعه مطالبة بالعدالة وبالحق في الحرية والكرامة وتوزيع الثروة الوطنية, تعرضت لأبشع عملية تشويه ولأشد ممارسات قتل وقمع كما حصل ويحصل في ساحات العز والكرامة والمجازر الحكومية لميليشيات العصائب الطائفية وعصابات “سوات” ضد المنتفضين السلميين.
كيف يمكن لشعب مظلوم أن يعبر عن ظلامته في ظل انسداد الآفاق والسياسة الشمولية,و حالات الفشل في مختلف المجالات? لقد سبق للمالكي أن أعلن رفضه اي حلول توفيقية, وسلمية, وإصلاحية, ورفض التنازل عن عرشه الظالم, وتلبية مطالبات المحتجين, بل تطرف في مواقفه وأطلق تهديداته المباشرة بالانتهاء أو الإنهاء, ونفذ فعلا مجزرة الحويجة صيف عام 2013 مما فجر انتفاضة شعبية عارمة في الفلوجة والأنبار فشلت معها كل الحلول العسكرية, والقمعية, وهي انتفاضة لم تزل مستمرة حاليا رغم تعقد الظروف الداخلية ووصول البلد الى حافة الحرب الأهلية الطائفية التي تبدو اليوم خيارا حتميا مؤسفا لا مناص منه.
فالمؤامرة التي حصلت في الموصل, ومسألة سحب نوري المالكي قوات الجيش من هناك بالطريقة الفوضوية التي تمت, واتهام القادة العسكريين بالتواطؤ, والجبن, ومسؤوليتهم الكاملة عما حدث من نكسة وهزيمة, تؤكد أن القائد العام وفريقه الحكومي هم من يتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة في مؤامرة إقليمية واسعة مرتبطة بأحداث الثورة السورية, ومحاولة فك الحصار المطبق على رقبة نظام دمشق المجرم.
في العراق اليوم تدور رحى أكبر مؤامرة إيرانية – طائفية هدفها تقسيم العراق نهائيا عبر استعمال أدوات التحريض الطائفية المعروفة, وعبر جلب واستحضار قوات الحرس الثوري الإيراني للتدخل في العراق تحت ذريعة محاربة الإرهاب “الداعشي” مع المعرفة الكاملة بأن “داعش” في حقيقته صناعة إيرانية- سورية مشتركة يبرمج أفعاله وفقا للأجندة الإرهابية الإيرانية غير الخافية على العارفين بحقيقة التوجهات الإيرانية.
الطريف في المصيبة الحالية في العراق هو تقدم الرئيس الإيراني الملا حسن روحاني باقتراح التعاون مع الولايات المتحدة (الشيطان الأكبر) في مقاومة الإرهاب في العراق! أي أن “الملاك” الإيراني يحاول التقرب من “الشيطان” الأميركي, فكيف يكون ذلك, خصوصا أن مواقف الطرفين من الأزمة السورية معروفة ومتناقضة بشكل صارخ, فكيف سيكون الحرس الثوري الإيراني في العراق عامل أمن و سلام, بينما لا يكون كذلك في دمشق و مدن الشام الأخرى?
كيف تهادن حكومة الولي الفقيه مخططات حكومة الاستكبار العالمي, بل كيف يعمل الإيرانيون جنبا إلى جنب مع الاميركيين, رغم أن صفحات التعاون السابقة بين الطرفين في العراق معروفة سابقا, فالتنسيق بين القوات الأميركية والإيرانية في العراق هو من الأمور المعروفة, لكن الموضوع اليوم قد تحول هيمنة إيرانية واضحة ونهائية على العراق مع تصاعد رياح الحرب الأهلية الطائفية التي ستؤدي في نهاية المطاف الى تقسيمه.
نوري المالكي يعمل اليوم على تشكيل حكومة جديدة ستكون هي الأخيرة قبل التقسيم,و ستعمل على إدارة ذلك الملف ووضع اللمسات الأخيرة عليه من خلال توزير زعيم عصابة “بدر” الإيرانية هادي العامري في وزارة الدفاع, وباقر صولاغ “المجلسي” في وزارة الداخلية, لتكتمل أركان المثلث الإيراني في العراق, وفي الوقت الذي يتطلع فيه جنود الولي الفقيه الى التعاون مع جنود العم سام في العراق, تتأكد حقيقة أن تقسيمه بات اليوم هو الحقيقة الميدانية في عراق قد دمره الطائفيون.
* كاتب عراقي

[email protected]

Print Friendly